صحيفة معاريف: الجيش الإسرائيلي غير مستعد لمواجهة التغيرات التي أفرزتها التغيرات الإقليمية (الألمانية-أرشيف)

عوض الرجوب-الخليل

تثير أجواء عدم الاستقرار السياسي في الشرق الأوسط قلقا متناميا في الأوساط الإسرائيلية، الأمر الذي دفع الجيش للبحث عن إستراتيجيات جديدة للتعامل مع هذا الواقع.

فقد أسهب الكاتب المهتم بالشؤون العسكرية عمير ربابورت في مقال له بصحيفة معاريف تحت عنوان "عندما تهتز الأرض" في توصيف المحيط العربي وما يشهده من تغيرات، وعدم استعداد الجيش الإسرائيلي لكل الاحتمالات.

ويلخّص الكاتب الحالة بقوله إن الرئيس السوري بشار الأسد في الشمال يوشك على الانهيار، في حين تضعف الجهات المعتلة في الشرق وتحديدا ملك الأردن عبد الله الثاني ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

مفهوم مغلوط
أما في الجنوب -يتابع الكاتب- يضطر الرئيس المصري محمد مرسي إلى مواجهة الجموع الغاضبة والجوع، في وقت فقدت فيه إسرائيل حلفاء إقليميين، ولا تسارع الولايات المتحدة إلى التدخل بسبب "انعدام الرغبة أو انعدام القدرة لدى الولايات المتحدة لفرض إرادتها في المنطقة مثلما كانت ذات مرة".

ويضيف أنه في الوقت الذي تنشغل فيه الساحة السياسية في إسرائيل بالانتخابات، فإن مكتب وزير الدفاع إيهود باراك ينحل، وقيادة الجيش الإسرائيلي توجد على شفا الانفجار بسبب اعتبارات شخصية.

ويشير الكاتب إلى أن قليلا من الأشخاص في جهاز الأمن يتساءلون ما إذا كان الجيش الإسرائيلي سيرد كما ينبغي على التطورات الدراماتيكية الإقليمية أم أنه سيواصل بناء قوته وفقا لسيناريوهات تصبح أقل فأقل، متسائلا: هل الجيش أسير المفهوم المغلوط الجديد؟

عمير ربابورت: الجيش لم ينجز تغيرا إستراتيجيا في السنوات الأخيرة رغم التغيرات الإقليمية (الفرنسية-أرشيف)

ويحذر ربابورت من تأثيرات هذه التغييرات، مضيفا أنه "لو كان الجيش الإسرائيلي جيشا مثقفا لكان العديد من قادته قلقين ليل نهار من آثار التغييرات الإقليمية على الشكل الذي يبني فيه الجيش قوته على المدى البعيد".

ويضيف أن معظم رجالات الجيش منشغلون بإرضاء القادة بحيث يترفعون في الرتب بأسرع وقت ممكن، في حين القلة منهم تقلقهم مسائل إستراتيجية ويكلفون أنفسهم عناء قراءة المواد ذات الصلة بعمق.

ويخلص إلى أن الجيش لم يجتز تغييرا إستراتيجيا في السنوات الأخيرة رغم التغيرات الإقليمية الهائلة "ولأسباب تتعلق بالميزانية تبقى القوة وفقا لسيناريوهات ثابتة، لا يضمن أحد أن يكون الواقع أكثر خطورة منها".

وضع جديد
وفي الصحيفة ذاتها وتحت عنوان "القواعد الجديدة"، تطرق الصحفي أساف جبور إلى الوضع الجديد في الضفة الغربية وهو الحصول على دولة مراقب من جهة، ومساعي إنهاء الانقسام الفلسطيني من جهة أخرى، وآثارهما على الوضع الميداني.

وبعد سنوات من الهدوء النسبي في الضفة الغربية، يرجح الكاتب أن تغير التطورات السياسية والأمنية الوضع الحساس، مستشهدا بأقوال لمسؤولين فلسطينيين تصب في ذات الاتجاه.

ويضيف الكاتب أن الأحداث الأخيرة على المستوى الأمني (حملة عمود السحاب) في غزة، وعلى المستوى السياسي بحصول فلسطين على مكانة "دولة مراقب" أثرت على الوضع على الأرض، مستشهدا بمعطيات للمخابرات الإسرائيلية تؤكد ارتفاع الأحداث الأمنية خلال نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وينقل الصحفي عن الناطق بلسان أجهزة الأمن الفلسطينية القول بنفيه ارتفاع وتيرة الأحداث، بل يتهم الأمن الإسرائيلي بالتعاون مع المستوطنين الذين يعتدون على الفلسطينيين.

وأضاف "أنتم تنظرون كل الوقت إلى معطيات الزجاجات الحارقة ورشق الحجارة من الفلسطينيين، وتتجاهلون تماما ما يفعله المستوطنون تجاهنا"، واصفا الوضع الأمني في المناطق التي توجد تحت سيطرة السلطة الفلسطينية بأنه "جيد جدا".

وينقل الكاتب عن رجل الأمن السابق جبريل الرجوب اعتقده بأن "الواقع تغير تماما"، معربا عن أمله في أن تعترف إسرائيل بذلك في أقرب وقت ممكن.

وأضاف "الآن نحن دولة ويجدر بإسرائيل أن تتعامل مع ذلك". لكنه قال إن "الحكومة اليمينية المتطرفة الإجرامية تدفع المنطقة بأسرها مرة أخرى إلى سفك الدماء".

المصدر : الجزيرة