آخر فرصة للدبلوماسية في سوريا
آخر تحديث: 2012/12/7 الساعة 15:12 (مكة المكرمة) الموافق 1434/1/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/12/7 الساعة 15:12 (مكة المكرمة) الموافق 1434/1/24 هـ

آخر فرصة للدبلوماسية في سوريا

سوريا في جمعة "اقتربت الساعة وآن الانتصار" (الجزيرة)
كتبت صحيفة غارديان في مستهل تعليقها أن وتيرة الأحداث في سوريا تعزز قضية التدخل لكن ما زال هناك وقت لكي يأخذ أوباما زمام المبادرة الدبلوماسية.

وقالت الصحيفة إن الوضع في سوريا ينذر بكارثة، إذ بعد 20 شهرا من الصراع خلفت الحرب محنة إنسانية واقتصادية. فقد قتل نحو 40 ألف شخص وأصيب أكثر من هذا العدد ونزح مئات الآلاف من ديارهم.

وفي نفس الوقت سجلت وسائل الإعلام تقدمات هامة للثوار مع نهاية العام الحالي وانسحاب موظفي الأمم المتحدة وعدة بعثات دبلوماسية من سوريا. وأضافت أن كل هذا إضافة إلى القلق من الأسلحة الكيميائية السورية، يشكل زيادة في التأييد (وخاصة في أوروبا الغربية) لتدخل عسكري غربي، على أساس أن اللحظة الحالية يمكن أن تصبح نقطة التحول لنظام بشار الأسد.

وأشارت إلى الحاجة إلى تقييم واضح للمخاطر والعواقب المحتملة لهذا المسلك ودراسة آفاق أي نوع من الحل الدبلوماسي. ورأت أن السياق لكليهما هو الطريقة التي تطور بها الصراع السوري منذ ربيع 2011 عندما تفاعلت دمشق بعنف شديد مع انتشار الاحتجاجات السلمية الداخلية. واستقت النخبة السورية الحاكمة من تونس ومصر الدرس بأنها لابد أن تكون وحشية في قمعها ولا تقدم الكثير على طريق التنازلات. 

لكن القوة المفرطة ضد الاحتجاجات المتزايدة لم تزد المعارضة الناشئة إلا صلابة وقد تطورت الثورة بحلول منتصف عام 2012. ومع تزايد حدة الأمر في الخريف فإن كثيرا من المحللين كانوا يشكون في أن النظام يمكن أن يحيا بقية السنة. ومع ذلك بقي النظام على قيد الحياة وتعزز بدعم من قبل قطاعات من السكان رغم وجود عدد من الانشقاقات في جوهره.

حرب بالوكالة
وقالت الصحيفة إن الصراع كان يتطور بسرعة إلى شكل من "الحرب بالوكالة المزدوجة" وبتورط جهات إقليمية وعالمية فيها، تعقد بشكل كبير البحث عن حل سلمي. وفي الشرق الأوسط كان الثوار متشجعين على نحو متزايد بالسعودية وقطر، بالإضافة إلى أن السعوديين بصفة خاصة عازمون على رؤية سقوط النظام الذي كان مدعوما بقوة من قبل إيران وكانت تتدفق عليه الأسلحة وموارد التدريب من حكومة بغداد بطريقة مفزعة للولايات المتحدة.

الصراع كان يتطور بسرعة إلى شكل من "الحرب بالوكالة المزدوجة" وبتورط جهات إقليمية وعالمية فيها، تعقد بشكل كبير البحث عن حل سلمي

وفي الساحة العالمية كانت واشنطن وحلفاؤها إلى جانب الثوار، في حين وقف الروس والصينيون إلى حد ما بجانب دمشق. والتعقيد الآخر كان الوجود المتزايد للقوات الإسلامية شبه العسكرية، الذين يأتي الكثير منهم من أماكن أخرى في المنطقة. وهؤلاء أثبتوا فعالية بشكل بارز بفضل التزامهم ودافعهم القوي، ولكن أيضا لأن البعض اكتسب خبرة قتالية في حرب المدن في العراق. وقد استفادوا أيضا من الشقاق المستمر بين الثوار، الأمر الذي كان أقل وضوحا بعد اجتماع الدوحة في نوفمبر/تشرين الثاني الذي نجم عنه تشكيل ائتلاف شامل.

وأشارت غارديان إلى أن الحرب بالوكالة المزدوجة هذه وصلت الآن إلى نقطة يبدو فيها التدخل الغربي الفعال أكثر احتمالا من ذي قبل. وأنصار هذا التدخل لديهم حجتان مقنعتان: أنه يجب منع كارثة إنسانية أسوأ وأن نهاية سريعة لنظام الأسد ستقلل خطر النفوذ الإسلامي في سوريا ما بعد الأسد. ويشيرون في ذلك إلى الدليل المتزايد في عدد القوات شبه النظامية المرتبطة بالإسلاميين النشطة في الصراع، حيث تزعم جماعة جبهة النصرة وحدها أنها تضم 10 آلاف مقاتل. وبالتوازي فإن تكتيكات كثير من الثوار قد أصبحت أشد قسوة الآن وقد حرموا النظام احتكاره للرعب الذي كان يتمتع به في أشهر الصراع الأولى. وهذا أفقدهم التأييد بين بعض السوريين حتى الذين لا يحبون النظام.

وقالت إن هذين الطرحين معقولان لكنهما يتركان ثلاث قضايا أخرى خارج الاعتبار. أولا، أن أي عمل عسكري غربي سيستفز طهران بزيادة تأييدها لدمشق (الذي قد تسهله بغداد). وثانيا، سقوط نظام الأسد قد يتحول إلى عملية طويلة تنطوي على خسارة أكبر في الأرواح البريئة. وقاعدة السلطة في سوريا ما زال لديها تأييد داخلي وقدرة عسكرية أكبر بكثير من قدرة القذافي التي صمدت ستة أشهر في وجه عمليات الناتو المكثفة.

وثالثا، التأثير الأوسع لأي تدخل غربي آخر في الشرق الأوسط قد يكون كارثيا. فنظام الأسد قد يكون مكروها في معظم أنحاء المنطقة، لكنه مازال الحكومة لدولة عربية كبرى. ومع كل ذلك احتُقر صدام حسين عندما بدأت حرب التحالف للإطاحة به في مارس/آذار عام 2003، وبعد أشهر قليلة فقط أولئك الذين كان يُتوقع أن يُتوجوا كمحررين اعتُبِروا على نطاق واسع محتلين بل طغاة جبارين. وهذه التجربة التاريخية عادة ما تُتجاهل أو تُرفض صلتها بالموضوع لكنها من الأهمية بمكان ولابد من مواجهتها.

زمام المبادرة
وترى الصحيفة أن محنة سوريا ما زالت مروعة وأن عواقب التدخل يمكن أن تكون غير متوقعة وتأتي بنتائج عكسية، لكن عدم فعل أي شيء قد يسمح بالمزيد من إراقة الدماء. ومع ذلك هناك احتمال بإمكانية تفادي أسوأ النتائج: قرار حذر من إدارة أوباما لبذل جهد قوي جدا لتحقيق تغيير للنظام قابل للتفاوض.

ومثل هذا المسار سيتطلب تعاون موسكو الكامل، الأمر الذي لا يمكن تصوره: فهناك إشارات في الأيام الأخيرة بأن روسيا قلقة جديا بشأن استمرارية النظام وما قد يعقب انهياره (وهو شعور تشاركها فيه بعض الدوائر في طهران). ووسط كل هذا العنف وإراقة الدماء يفتح هذا الأمر نافذة فرصة صغيرة، إذا ما أخذت الولايات المتحدة زمام المبادرة في عملية دبلوماسية مكثفة تقبل الحاجة إلى التوصل إلى حل وسط حول شكل سوريا بعد الأسد.

وبصراحة فالغرب ليس في وضع يمكنه من إملاء ماهية شكل الحكم المتطور في سوريا. وعليه أن يدرك أن هذا الأمر يجب أن يتقرر من حيث المبدأ داخل سوريا، ولكن قبول الدول الأخرى في العملية سيكون أساسيا: روسيا وإيران وأيضا تركيا ومصر.

والعنصر الوحيد المأمول في هذا السيناريو هو أن إعادة انتخاب أوباما تعطيه مجالا للعمل. وبالنسبة لسوريا  يمكنه من حيث المبدأ اتباع نهج أكثر اتزانا وتفادي مخاطر تصعيد الصراع والسعي للحصول على أفضل حل ممكن متاح في الظروف المختلفة. وفيما يتعلق بدمشق ما زال هناك فرصة لنوع من التغيير المنسق للنظام، رغم الصعوبة الشديد في الوصول إليه.

وتساءلت الصحيفة في خاتمة تعليقها هل ستُغتنم تلك الفرصة؟ وقالت إن الجواب بيد واشنطن في المقام الأول، ولكنه أيضا بيد موسكو وطهران وأنقرة والقاهرة. فمصير سوريا، وأكثر من سوريا، على المحك.

المصدر : غارديان

التعليقات