الرئيس الإيراني يتفقد منشأة نطنز النووية (وكالة الأنباء الأوروبية)

تساءلت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور هل يمكن تطبيق ما وصفتها بالأخطاء والدروس المستخلصة من الملف العراقي الخاص بأسلحة الدمار الشامل على الملف النووي الإيراني؟

وقالت الصحيفة الأميركية إن تقريرا لوكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي أي) رُفعت عنه السرية يتحدث عن العديد من الدروس الاستخبارية التي يمكن تعلّمها أثناء البحث عن أسلحة دمار شامل، ولكن النشاط السياسي بشأن البرنامج النووي الإيراني يبدو شيئا مختلفا.

وتابعت أن الخطوط العريضة لفشل المخابرات الأميركية في العراق باتت معروفة، وهي أن التوقعات بأن الرئيس الراحل صدام حسين كان يملك ترسانة من الأسلحة الكيميائية والبيولوجية، وطموحات نووية جديدة، أثبتت فشلها.

ولكن ما يتعذر فهمه -تقول الصحيفة- كيف يمكن تطبيق النتائج بشأن العراق لفهم الجمهورية الإسلامية الإيرانية وطموحاتها النووية؟ معربة عن استغرابها من أن المؤشرات تدل على أن الولايات المتحدة تعلمت العديد من الدروس الاستخبارية، في حين أن النشاط السياسي "المشحون" -الذي قد يفضي إلى حرب- ما زال مستعرا.

ويقول تقرير سي آي أي لعام 2006 إن "عمليات احتيال ارتكبت في العراق واكتشفت، ولكن الأسباب وراء ذلك الاحتيال لم تفسر بشكل جيد".

التجربة العراقية أفضت إلى توجهٍ مختلف لدى جهاز المخابرات في تقرير التقييم الاستخباراتي القومي

نتائج الدروس
ومن نتائج الواضحة لتلك الدروس الاستخبارية المستخلصة من الملف العراقي تقرير التقييم الاستخباري القومي بشأن إيران عام 2007 الذي ناهض الافتراضات السابقة وأكد أن طهران أوقفت جهود أسلحتها النووية قبل سنوات (في خريف 2003)، وأنها اتخذت قرارات تقوم على مبدأ "تحليل التكاليف والفوائد".

وجاءت نتائج مشابهة في تقرير ثان للتقييم الاستخباري القومي عام 2011 لم يعلن عنه سابقا، حيث أكد مدير المخابرات الوطنية جيمز كليبر مجددا النتائج بشأن إيران في شهادته في يناير/كانون الثاني الماضي.

ولكن الصحيفة تقول إن مدى فهم الولايات المتحدة لما وصفته بالألاعيب الإيرانية المتعلقة بملفها النووي ليس واضحا، وذلك سواء فيما يتعلق بطلب الأمم المتحدة دخول منشأة بارشين المشتبه فيها كموقع نووي، أو بجدية التصريحات الإيرانية المتكررة التي ترفض الأسلحة النووية باعتبارها غير إسلامية.

وتنقل كريستيان مونيتور عن بروس ريدل -الذي عمل مع سي آي أي في الشؤون العراقية والإيرانية وهو الآن يعمل لدى معهد بروكنغز بواشنطن- قوله إن التجربة العراقية أفضت إلى توجهٍ مختلف لدى جهاز المخابرات في تقرير التقييم الاستخباراتي القومي.

ويرى المحلل في الشؤون الإيرانية علي فايز من مجموعة الأزمات الدولية أن واشنطن سلكت النهج الحذر في تقييمها الاستخباراتي عندما يتعلق الأمر بالنتائج.

ويقول تقرير سي آي أي لعام 2006 إن "تصلب العراق وممارسة الاحتيال خلال فترات تفتيش الأمم المتحدة للمنشآت العراقية بين 1991 و 2003 عمقت الشكوك بأن بغداد لديها برامج أسلحة دمار شامل جارية".

ويرى فايز أن ذلك ينطبق على الوضع في إيران، مشيرا إلى أن "تطهير النشاط النووي في بارشين يفسره السياسيون الغربيون على أنه دليل على وجود برنامج أسلحة نووية قائم".

كما أن تكرار التدريبات العسكرية الإيرانية واستعراض قدراتها الإلكترونية والقيام بنشاطات أخرى فتحت الباب أمام الأخطاء في التفسير.

ويعتقد الخبير في الشؤون الإيرانية أليكس فاتانكا من معهد الشرق الأوسط في واشنطن أن ما تفعله إيران من تلك النشاطات ما هو إلا وسيلة للجلوس إلى طاولة المفاوضات من منطلق قوة وحفظ ماء الوجه في الداخل.

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور