واشنطن بوست: تدفق الأسلحة من الخارج على ثوار سوريا ساعدهم على تسجيل انتصارات تكتيكية (رويترز)

قال مسؤولون غربيون ومحللون عسكريون إن آلة الحرب السورية تُظهر بعد نحو عامين من القتال تقدم مقاتلي المعارضة الذين استولوا على المزيد من القواعد العسكرية، مقابل تراجع قوات النظام خلف الخطوط الدفاعية في العديد من المدن الرئيسة في البلاد.

وجاء ذلك في تقرير لصحيفة واشنطن بوست قالت فيه إن تدفق الأسلحة من الداعمين في الخارج ساعد المعارضة على تسجيل ما وصفته بسلسلة من الانتصارات التكتيكية في أحياء بالعاصمة دمشق خلال الأيام الأخيرة، والتقدم نحو المطار الدولي ضمن ما يصفه المحللون بالزخم الذي يتصاعد منذ أواخر الصيف الماضي.

فالأسلحة المضادة للدبابات والطائرات ساهمت في "عجز" قادة الجيش النظامي عن صد هجمات الثوار على القواعد العسكرية في ضواحي العاصمة.

ويقول جيفري وايت -وهو محلل عسكري سابق لشؤون الشرق الأوسط بوكالة الاستخبارات التابعة لوزارة الدفاع الأميركية- إن "النظام لا يتدخل في الدفاع عن مواقعه، وعندما يفعل ذلك يفشل".

ويرى تقرير الصحيفة أن ما وصفه بالجماعات المتطرفة في أوساط المعارضة السورية كانت مسؤولة عن بعض "المكاسب"، حيث يقول قادة الثوار ومحللون في الخارج إن تلك الجماعات تنامت بشكل أكبر خلال الأشهر الأخيرة نظرا لما تتلقاه من تمويل وأسلحة من الدولة المانحة في الخليج ورجال الأعمال خارج البلاد.

ويؤكد مسؤولو استخبارات غربيون وشرق أوسطيون أن 40 نظام صواريخ يحمل على الكتف قد تم تهريبها إلى المناطق التي يسيطر عليها الثوار منذ أواخر الصيف الماضي.

فقد تمكنت إحدى المليشيات المشتبه بانتمائها لتنظيم القاعدة من السيطرة على قاعدتين عسكريتين خلال الأسبوعين الماضيين.

غير أن محللين يرون أن ما يصفونه بنجاحات المعارضة تعكس تراجعا في وضع الجيش السوري الذي يبدو أنه بات يفتقر إلى الإمداد والمعنويات.

ويحذر خبراء عسكريون من أن القتال في سوريا قد يؤدي إلى وقوع مفاجأة مثل اغتيال أو خطف الرئيس السوري بشار الأسد، ويقول الخبير العسكري جوزيف هوليدي إن النصر الحاسم للثوار قد يتطلب أشهرا إن لم يكن سنوات أخرى.

الثوار السوريون يفتقرون إلى التنسيق والتنظيم في ما بينهم رغم ما يحققونه من نجاحات على الأرض

مشاكل الثوار
ويضيف هوليدي أنه رغم نجاح الثوار في إرغام الجيش النظامي على الانكماش والخروج من المواقع البعيدة، فإنهم يفتقرون إلى التنسيق والتنظيم بين الجماعات المسلحة.

كما أن المنافسة على الأسلحة والأموال أدت -حسب تقرير الصحيفة- إلى إحداث شق عميق بين الإسلاميين والجماعات العلمانية داخل المعارضة، ولا سيما أن القادة العلمانيين يشكون من الافتقار إلى الدعم الملموس من المؤيدين الغربيين.

وتنقل واشنطن بوست عن العقيد في الجيش السوري الحر مالك كردي قوله إن غياب الدعم الدولي أفضى إلى وضع يأتي بالدعم للجماعات الإسلامية من دول الخليج ومن رجال الأعمال العاملين فيها الذي يحملون أيديولوجية السلفيين والإخوان المسلمين.

وتشير الصحيفة الأميركية إلى أن نحو نصف ما وصفته بالجماعات الدينية المتطرفة ظهرت في سوريا منذ مطلع العام، وقد تمكنت "جبهة النصرة" -إحدى تلك الجماعات- من لفت الانتباه وحققت أكبر درجة من النجاح في الميدان.

المصدر : واشنطن بوست