عرض عسكري للجيش السوري الحر شمالي سوريا (الجزيرة)
تحت عنوان "خطر الانزلاق بالتدخل في سوريا" كتبت صحيفة فايننشال تايمز في مقالها أن الدعاوى لفعل شيء في سوريا تتزايد بدرجة كبيرة في الولايات المتحدة وأوروبا لدرجة أنها قد تجد لها آذانا صاغية قريبا.

والخطوة الأولى، التي يمكن أن تأتي بسرعة إلى حد ما، ستكون تزويد المعارضة السورية بالأسلحة. والثانية -التي في طور الدراسة العملية- ستكون فرض منطقة حظر طيران شمالي سوريا حيث لقي نحو أربعين ألف شخص مصرعهم بالفعل خلال الصراع الذي وصفه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بأنه بدأ يصل إلى "مستويات جديدة ومرعبة من الوحشية".

فخلال الأيام القليلة الماضية قصف نظام الأسد مستشفى في حلب مما تسبب في كثير من الوفيات. ولكن قبل أن يساعد الغرب الثوار بالأسلحة أو الضربات الجوية هناك أسئلة هامة تظل بحاجة لإجابة. وأهمها هل سيضع التدخل حدا للصراع؟ أم إنه قد ينقله فقط إلى مرحلة جديدة يتورط فيها الأميركيون والأوروبيون بشكل مباشر؟

ويشير الكاتب إلى أن أنصار التدخل في سوريا يقدمون حججا من خلال الجغرافيا السياسية وهي أن سقوط نظام الأسد سيشكل ضربة لإيران. وبعض الأميركيين يخشون أنهم بتخلفهم عن الآخرين يؤكدون فكرة تراجع النفوذ الأميركي. ويتساءلون كيف يمكن لدولة صغيرة مثل قطر أن يكون لها تأثير أكبر على سوريا من القوة العظمى الوحيدة في العالم؟

وقال إن إجابة واحدة على هذا السؤال هي أن القطريين أقل حساسية بكثير بشأن تمويل الجماعات الجهادية المختلفة التي تقاتل بشار الأسد. ويعارض أنصار التدخل ذلك بتجنب المشاركة، فالغرب يؤكد أن الجهاديين بالتحديد هم الذين يكتسبون قوة داخل تحالف قوى المعارضة التي تقاتل في سوريا. وعلى نفس المنوال يجادل أنصار التدخل بأن كل الكوابيس الغربية الأخرى -تفتيت البلد والتطهير العرقي للمجتمعات المسيحية والعلوية- تصبح أكثر احتمالا كلما طال أمد الصراع.

عواقب لا تحصى
ومن جانبه قال جيمس دوبينز -من مؤسسة راند، وهي مؤسسة فكرية لها علاقات وثيقة بالجيش الأميركي- إن فرض منطقة حظر طيران سيشكل لطمة قوية ضد نظام الأسد الذي يعتمد بشكل متزايد على القوة الجوية. ويشير إلى أنه في السنوات الأخيرة فرضت أميركا بنجاح مناطق حظر طيران فوق البوسنة وكوسوفو وأفغانستان وليبيا والعراق دون أن تخسر طائرة واحدة.

أنصار التدخل في سوريا يقدمون حججا من خلال الجغرافيا السياسية وهي أن سقوط نظام الأسد سيشكل ضربة لإيران

ويعتقد دوبينز أن بإمكان الولايات المتحدة تدمير 80% من القوة الجوية السورية على الأرض خلال 24 ساعة، حيث تقوم صواريخ كروز والطائرات بدون طيار وطائرات الشبح بكل العمل.

وقالت الصحيفة إن أنصار التدخل يعتقدون أيضا أن الاعتراضات القانونية للعمل العسكري يمكن تفاديها. فأي جهد لتدخل مسلح مفوض من قبل الأمم المتحدة سيصطدم بالفيتو الروسي والصيني. لكن إذا اعترف الأميركيون والأوروبيون بائتلاف المعارضة السورية، الذي تشكل مؤخرا في الدوحة، كحكومة شرعية للبلاد، فحينئذ يمكنهم قانونا تزويدها بالمقاومة العسكرية بدون الحاجة إلى قرار أممي.

ويرى الكاتب أن أكبر حجة باقية ضد التدخل هي أن العواقب لا تُحصى. وحتى إذا عجل قصف الغرب بنهاية نظام الأسد فلن يعلم أي أحد ماهية تركيبة القوى التي ستأتي للسلطة في سوريا، أو ما إذا كانوا سيستمرون في القتال من أجلها للسيطرة على البلد. والخطر هو أن الحملة الجوية للغرب قد لا تنهي القتال في سوريا لكنها ستغير فقط اتجاه الصراع. ولمنع ذلك قد يشعر الغرب حينئذ بأنه مجبر على إرسال "قوة استقرار" كبيرة إلى سوريا. لكن أي حديث من هذا القبيل يثير فورا أشباح العراق وأفغانستان.

وقال الكاتب إن كل هذه الترددات والاعتراضات تغضب أنصار التدخل. كما يحتج أحدهم "نحن بالفعل نتجه نحو دولة فاشلة أجزاء منها تحت سيطرة المليشيات الجهادية. ماذا يمكن أن يكون أسوأ من ذلك؟" وردا على ذلك يجيب مسؤول أميركي بقوله إن "أي شخص يقول إن تدخل الغرب لا يمكن أن يجعل الأمور أسوأ في سوريا يفتقر ببساطة إلى الخيال". وعلق الكاتب بأن هذا رد قوي لكنه قد لا يسود إلى الأبد.

المصدر : فايننشال تايمز