خطاب مرسي عقب إقرار الدستور بدا تصالحيا مع القوى المعارضة (الفرنسية)

تتساءل مجلة تايم الأميركية عن الخطوة القادمة للرئيس المصري بعد إقرار الدستور، فيما إذا كان بإمكان محمد مرسي إصلاح الاقتصاد خصوصا أن البلاد خرجت من معركة الاستفتاء على الدستور وهي في قمة الاستقطاب السياسي بين القوى الحاكمة والمعارضة.

ويرى الصحفي أشرف خليل صاحب كتاب "إعادة ولادة الدولة المصرية" في مقالته أن مرسي ظهر -بعد الموافقة على الدستور المثير للجدل- بوجه أكثر بشاشة وبخطاب تصالحي، وأثنى على الدستور ووصفه بنصر مبين على طريق إقامة الدولة المصرية الديمقراطية. وشدد على مد غصن الزيتون تجاه معارضيه من القوى غير الإسلامية الذين يشعرون بمرارة متزايدة من حكمه.

ويرى الكاتب أن الرئيس المصري بدا في خطابه الأخير مرتاحا كمن تجاوز الجزء الأكثر صعوبة من المهمة، و"أعرب عن ندمه عن قراراته الصعبة التي كان مضطرا لاتخاذها في الشهرين الماضيين من أجل إنجاز هذا الدستور كما عبر عن ندم مبطن في مرات عديدة عن الثمن الذي كان عليه أن يدفعه لإقرار الدستور".

تباعد وحوار
لكن مرسي ومستشاريه على علم بالتباعد بين القوى الحاكمة وقوى المعارضة، وهو يلح على معارضيه للحوار والجلوس على طاولة المفاوضات من أجل مصالحة قومية، لكن هناك تساؤلات مفتوحة إن كان أي من كبار السياسيين سيلبي الدعوة, فجبهة الإنقاذ الوطني التي يقودها محمد البرادعي وعمرو موسى وحمدين صباحي ما زالت ترفض تلك الدعوة.

زعماء المعارضة أكدوا أنهم مصممون على إسقاط الدستور رغم الاستفتاء (الأوروبية- أرشيف)

ويرى الكاتب أنه في الوقت الذي يعمل فيه مرسي على استثمار نتائج حملته الدستورية فإن القضايا الاقتصادية ستكون لها الأولوية على المدى القريب, فالمصريون مغرمون باستخدام اصطلاح عجلة الإنتاج كإشارة لما أحاق بالاقتصاد المصري من ضر بعد الثورة.

كما أن الكثير من مؤيدي الدستور يؤكدون أن الدستور الجديد سيكون خطوة حيوية من أجل إعادة دورة العجلة الاقتصادية، وفي الأسبوع الذي سبق الاستفتاء بعث الإخوان المسلمون بنشرات إلى صناديق البريد يقولون فيها إن التصويت بنعم للدستور يعني استقرار الأمور وعودة دورة عجلة الإنتاج ثانية.

تحسين الاقتصاد
لكن الأمور -حسب الكاتب- بحاجة إلى أكثر من دستور جديد حتى تتحسن صورة الاقتصاد, فالاحتياطيات من العملة الأجنبية تنضب، وهبط سعر الجنيه المصري نهاية الأسبوع إلى أدنى سعر له منذ ثمان سنوات.

كما تخشى الحكومة من هجرة رأس المال، فقد حظرت على المواطنين المصريين المغادرين أن يحملوا معهم أكثر من عشرة آلاف دولار أميركي نقدا, وجرى تعليق المفاوضات بين الحكومة المصرية وصندوق النقد الدولي للحصول على قرض بمبلغ 4.8 مليارات دولار بسبب الأزمة الدستورية.

كما خفض تقييم مستوى ديون مصر طويلة الأجل إلى الدرجة "ب"، وهو نفس مستوى اليونان المفلسة رسميا، وهناك خوف من إمكانية حدوث مزيد من التدهور في هذا التصنيف الاقتصادي في حال ساء الوضع السياسي الداخلي بشكل كبير.

وكان الرئيس مرسي قد أعلن في خطابه الأربعاء أن مهمة معالجة الاقتصاد ستناط برئيس الحكومة هشام قنديل كواحدة من أهم أولوياته.

وأبدى وزراء مزيدا من التفاؤل بقولهم إن الصورة الاقتصادية ستتحسن بسرعة بعدما فرغنا من العمل الصعب الخاص بالدستور.

وقال وزير الشؤون البرلمانية محمد محسوب "تؤكد الحكومة للجميع سلامة الوضع الاقتصادي, فلا توجد لدينا مشكلة اقتصادية, فالمشكلة هي سياسية بالدور الأول، وهي ما أثرت على الوضع الاقتصادي".

ويحذر كاتب المقال من أنه في ظل غياب وحدة وطنية، فإن دراما الدستور المصري قد هيأت المسرح لمزيد من التناحر في الفترة التي تسبق الانتخابات البرلمانية الجديدة التي يجب أن تتم في نهاية فبراير/شباط.

المصدر : تايم