انتقاد للعجز الأميركي بشأن الأزمة السورية
آخر تحديث: 2012/12/30 الساعة 12:41 (مكة المكرمة) الموافق 1434/2/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/12/30 الساعة 12:41 (مكة المكرمة) الموافق 1434/2/17 هـ

انتقاد للعجز الأميركي بشأن الأزمة السورية

سقوط عشرات القتلى والجرحى في قصف جوي لقوات الأسد على مخبز في مدينة حلفايا بريف حماة مؤخرا (الجزيرة)
انتقدت صحيفة واشنطن بوست الأميركية ما وصفته بالعجز الأميركي تجاه "الحرب الأهلية" التي تعصف بسوريا، وقالت إن العام 2012 على وشك الانتهاء وإن سوريا مقبلة على مرحلة من الفوضى والدموية لما بدأ انتفاضة سلمية ضد نظام استبدادي.

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها إن "الحرب الأهلية" المستعرة في سوريا سرعان ما تصبح كارثية بشكل أكبر، ويتطاير شررهها إلى المنطقة كالنار في الهشيم، وتؤدي بالتالي إلى زعزعة استقرار معظم أنحاء الشرق الأوسط.

وأضافت أن استمرار الحرب في سوريا من شأنه أيضا توفير ملاذ آمن لإنشاء قاعدة عمليات جديدة لتنظيم القاعدة، وبالتالي إلى نقل أو استخدام الأسلحة الكيماوية في نهاية المطاف، وأن أصل الأزمة هو نتيجة مباشرة للوحشية والقسوة التي يتصف بها الرئيس السوري بشار الأسد وزمرة العائلة من حوله، وأنصارهم في كل من إيران وروسيا.

وأضافت القول إن استمرار الأزمة السورية وتفاقمها يعكس مدى الفشل الذريع للقيادة الغربية ومن بينها الأميركية على وجه الخصوص، وأضافت أن ما يجري في سوريا يعد هو الأسوأ منذ الإبادة  الجماعية في رواندا قبل عقدين من الزمن.

أين مسؤولية المجتمع الدولي في حماية المدنيين وفي وقف جرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية؟ فإدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما فشلت في اتخاذ أو تنظيم الخطوات التي من شأنها إيقاف المذبحة في سوريا

حماية المدنيين
وأشارت إلى دور كل من الصين وروسيا في عرقلة مجلس الأمن الدولي ومنعه من اتخاذ قرار بشأن سوريا، وإلى مسؤولية المجتمع الدولي في حماية المدنيين وفي وقف جرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية، وقالت إن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما فشلت في اتخاذ أو تنظيم الخطوات التي من شأنها إيقاف المذبحة في سوريا.

كما أشارت الصحيفة إلى الانتقادات التي تواجهها الولايات المتحدة من جانب حلفائها كبريطانيا وفرنسا وتركيا، وإلى استيائهم من سياسة البيت الأبيض، والذي ما فتئ يقدم الأعذار تلو الأعذار بشأن سلبية واشنطن تجاه حمام الدم المتدفق في سوريا، وقالت إن آخر السلبيات الأميركية تتمثل في زعم واشنطن بأن المساعادات الأميركية لقوى الثورة السورية أو إلى المنظمات الإنسانية المعنية بالأزمة في سوريا تعد غير شرعية.

وقالت الصحيفة إن الولايات المتحدة اتبعت دبلوماسية عقيمة من خلال المبعوثين الدوليين، مضيفة أن اليد العليا في سوريا الآن باتت لصالح الجيش السوري الحر الذي يحقق الإنجازات تلو الإنجازات على أرض الواقع، الذي بات يضيق الخناق على العاصمة دمشق بعد أن استولى على معظم أنحاء سوريا.

وأضافت أن الثوار ليسوا بمزاج يسمح لهم بالتفاوض مع النظام بعد كل هذه الدماء التي قدموها، وأن الأسد في المقابل يقول إنه سيقاتل حتى الموت، كما شككت في قدرة روسيا على التأثير على الأسد.

نهاية اللعبة في سوريا ستكون دموية بشكل أكبر وقد تشهد مقتل عشرات الآلاف، بل تشهد أيضا استخدام الأسلحة الكيماوية، وتبقى ترمز للفشل الأميركي

أسلحة كيماوية
وأوضحت أن السيناريو الأكثر احتمالا يتمثل في انتصار الثوار على النظام وذلك في غضون أسابيع أو أشهر، أو أنهم سيجبرون زمرة الأسد على التراجع إلى معاقل الطائفة العلوية على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وأما الاحتمال الثالث فيتمثل في انقلاب داخلي يزيل الأسد من السلطة.

وقالت واشنطن بوست إنه إذا لم يحدث أي من هذه السيناريوهات سريعا فإن نهاية اللعبة في سوريا ستكون دموية بشكل أكبر، وقد تشهد مقتل عشرات الآلاف، بل وتشهد أيضا استخدام الأسلحة الكيماوية، وإن مرحلة ما بعد سقوط نظام الأسد ستكون كارثية، وإن البلاد ستكون تحت سيطرة الثوار وتنظيم القاعدة.

وحذرت الصحيفة من أن هذه النهاية في سوريا ستكشل أيضا خسارة كبيرة للولايات المتحدة نفسها، التي ستكون ضئيلة النفوذ في البلاد، وذلك لأن معظم السوريين وقادة الثوار ساخطون على واشنطن بسبب حجبها المساعدات عنهم.

وقالت إن ما ينفر السوريين من الولايات المتحدة بشكل أكبر هو دعوة واشنطن إلى تفكيك فصائل مسلحة في سوريا كانت هي السبب في كسب الحرب مثل جبهة النصرة، وأضافت أن شبح الأزمة السورية سيبقى يطارد أوباما في فترة ولايته الثانية، وأن الأزمة ستعد واحدة من أكبر إخفاقات الرئيس الأميركي.

المصدر : واشنطن بوست

التعليقات