الأسد (يمين) وأحمدي نجاد.. ابتسامات في الأيام الخوالي (الفرنسية)

ذكرت صحيفة أميركية أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد تزداد عزلته يوما بعد يوم، حتى إن المسؤولين وعلماء الدين في إيران انقسموا على أنفسهم في ما يتعلق بالتعامل مع حليفهم القديم في المنطقة.

وفيما يواصل الثوار السوريون تقدمهم على جبهات القتال، شرعت طهران -وهي أخلص أصدقاء النظام السوري- في إعادة حساباتها، إذ يقول المسؤولون والمحللون الإيرانيون إن الجمهورية الإسلامية أطلقت بالفعل حوارا داخليا حيا حول إلى أي مدى ستستمر في دعم الرئيس بشار الأسد.

ولعل ما يظهر على السطح -حسب تقرير أوردته صحيفة لوس أنجلوس تايمز السبت- أن المسؤولين الإيرانيين يصرون على موقفهم من أن الأسد ممسك بزمام الأمور، ولهذا فهم يستقبلون مبعوثيه. وفي خطب الجمعة، يتهم أئمة المساجد المقربون من المرشد الأعلى للثورة الإيرانية آية الله علي خامنئي إسرائيل والقوى الغربية بالتآمر للإطاحة ببشار الأسد.

غير أن الانقسام وسط كبار المسؤولين وعلماء الدين في إيران في تنامٍ مطرد حول كيفية الرد على ما يجري في سوريا وهم يرون الانهيار البطيء لنظام الأسد. وطبقا لخطة سلام إيرانية أميط اللثام عنها هذا الشهر، فإن الرئيس السوري يجب أن يبقى في سدة الحكم حتى موعد إجراء انتخابات في 2014، مع احتفاظه بحقه في خوضها.

وقال صحفي إيراني مقرب من مكتب الرئيس محمود أحمدي نجاد آثر عدم الكشف عن اسمه، إن الحوار الذي يدور في الكواليس بين الخبراء والمسؤولين بخصوص الأزمة السورية ساخن للغاية، مشيرا إلى أن الدعم القوي لنظام الأسد يكلف إيران كثيرا.

وترى الصحيفة الأميركية أن إيران ستواجه عزلة متزايدة إذا تمكن "المتمردون" المدعومون من خصومها في الخليج من الإطاحة بالأسد. ففي هذه الحالة ستفقد طهران شريكا رئيسيا في التحالف المناهض لإسرائيل الذي ظلت ترعاه منذ ثمانينيات القرن المنصرم.

كما أن إيران ستفاقم من مشاكلها باعتبارها عقبة أمام إيجاد حل للأزمة السورية، في وقت تتعرض فيه لعقوبات دولية صارمة بسبب برنامجها النووي.

ومع اقتراب الصراع السوري من طي عامه الثاني، فإن ما يتعرض له المدنيون السوريون من مذابح وخروج مزيد من المناطق من سيطرة الأسد أحدث تحولات دقيقة في الموقف الإيراني.

ويبدو أن خطة السلام الإيرانية المؤلفة من ست نقاط تهدف إلى حد كبير لحماية بشار الأسد على المدى القصير، بينما تفتح الطريق أمام رحيله. ومع أن الخطة قوبلت برفض بات من قبل المعارضة السورية، إلا أنها تفتح نافذة لمعرفة نمط التفكير الإيراني بشأن صراع ظن المسؤولون في طهران يوما أن الأسد سيخرج منه ظافرا.

المصدر : لوس أنجلوس تايمز