إيكونومست: أوباما حاول بولايته الأولى النأي بنفسه عن منطقة الشرق الأوسط لكنه تورط فيها (الفرنسية)

كتبت إيكونومست البريطانية أن الرئيس الأميركي باراك أوباما كان يسعى في ولايته الرئاسية الأولى إلى تحقيق هدفين رئيسيين في الشرق الأوسط، أولهما أن تكون بلاده أكثر قبولا في المنطقة عبر إيجاد حل للصراع العربي الإسرائيلي والحيلولة دون حصول إيران على السلاح النووي، وثانيهما الانسحاب من المنطقة عبر التقليل من الاعتماد على نفطها وهو ما يعني ارتباطا أقل بين أميركا وحلفائها من دول الخليج.

لكن تقرير المجلة يرى أن أوباما لم ينجح في تحقيق أي من هذين الهدفين، ولا يبدو الأمر كذلك في مستهل ولايته الثانية التي بدأها بزيارة منطقة جنوب شرق آسيا حيث وجده نفسه وإدارته سريعا مجبرتين على التحرك لمنع إسرائيل من شن حرب برية على قطاع غزة.

فكان أن قطعت وزيرة خارجيته هيلاري كلينتون زيارتها برفقة أوباما وقفلت عائدة إلى إسرائيل ومن ثم إلى مصر، لتعود مرة أخرى صورة أميركا إلى الأذهان وهي أنها وسيط للسلام غير مقبول.

لقد حاول أوباما -تقول إيكونومست- خلال السنة والنصف سنة الأولى من ولايته الأولى حل المشكلة الفلسطينية الإسرائيلية، وحصل على جائزة نوبل للسلام كونه أخبر العرب والمسلمين أن أميركا صديقة لهم وحظي بالثناء على ذلك ولكنه أغفل توجيه "كلمات  لطيفة" نحو إسرائيل ولم يقم بزيارتها ليعرض عليها خطته للسلام.

وكانت النتيجة أنه بات مكروها من الإسرائيليين أكثر من أي رئيس أميركي في العصر الحديث، كما أن مشاعر الود من قبل الفلسطينيين وغيرهم من العرب اضمحلت هي  الأخرى كذلك.

فقد نتنياهو الاهتمام بموضوع السلام إن كان له أصلا أي اهتمام، ناهيك عن أنه وأباما يكنان الكره لبعضهما

صورة أميركا 
خلال السنتين الأخيرتين، كانت عملية السلام ميتة بالرغم من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اعترف رسميا لأول مرة منتصف 2009 أنه يقبل بحل الدولتين، وفشل أوباما في تحفيزه للقيام بخطوات حقيقية.

بدوره، فقد نتنياهو الاهتمام بموضوع السلام إن كان له أصلا أي اهتمام، ناهيك عن أن الرجلين يكنان الكره لبعضهما, ومن المتوقع أن يشكل نتنياهو بعد انتخابات 22 يناير/كانون الثاني القادم حكومة أكثر تطرفا تتبنى سياسة تل أبيب المحصنة أكثر من تقديم تنازلات في الأراضي وغيرها للفلسطينيين.

ويلفت تقرير المجلة الصادر من واشنطن أن التعامل الأميركي مع إسرائيل بات أكثر تعقيدا منذ انطلاق الربيع العربي الذي أطاح بحكومات مجاورة حيث مد أوباما يده للمسلمين المعتدلين في المنطقة, وعلى رأسهم الإخوان المسلمون الذين يحكمون مصر. ويشارك نظراؤهم في حكم كل من المغرب وتونس واليمن وغزة.

سذاجة أوباما
في الجهة المقابلة، وصف الجمهوريون أوباما بالسذاجة حينما تعاطف مع إسلاميين ليسوا أصدقاء لأميركا وهم أعداء ألداء لإسرائيل.

على أن حسابات الإدارة الأميركية تبدو أكثر "حساسية" فيما يتعلق بالتعامل مع الملف السوري وما يرافقه من قضايا وعلى رأسها التدخل العسكري، وهنا يتأرجح الأمر بين خيارين: تقديم السلاح مباشرة للثوار من أجل الإطاحة بالرئيس بشار الأسد أو إيجاد منطقة حظر طيران على الجزء الشمالي الغربي من سوريا على الأقل حيث يسيطر الثوار على مساحات من الأراضي.

وعوض فرض منطقة حظر الطيران، فضل أوباما البديل وهو الاستجابة لمطالب تركيا بنشر بطاريات من صواريخ باتريوت على حدودها مع سوريا الأمر الذي من شأنه الحيلولة دون تحليق المقاتلات السورية بالقرب من المناطق المحررة وبذلك يكون أوجد منطقة حظر طيران صغيرة.

لن يقبل أوباما أن يكون الرئيس الأميركي الأول الذي يسمح لإيران بامتلاك السلاح النووي كما يقول أحد الخبراء في المنطقة

نووي إيران
لا يستطيع أوباما الوقوف مكتوف اليدين تجاه إيران، فقد يقبل أن يكون الرئيس الأميركي السادس الذي يفشل في حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي, ولكنه لن يقبل أن يكون الرئيس الأميركي الأول الذي يسمح لإيران بامتلاك السلاح النووي كما يقول أحد الخبراء في المنطقة.

 ويرى بعض المحللين أن أوباما سيتحدث مباشرة إلى الإيرانيين خارج إطار المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني، لكن الصعوبة تتمثل في أنه لا يقبل حتى امتلاك إيران قدرات أقل من مرحلة امتلاك القنبلة الذرية, وفي هذا السياق يقول دبلوماسي رفيع "إن الاحتواء غير مطروح على الطاولة".

وفي هذا السياق يعتقد جورج بوركفيش من مؤسسة كارنيغي الدولية للسلام في واشنطن أن أوباما سيعمل على إنجاز اتفاقية تسوية نووية إذا ما وافق الإيرانيون على ذلك ، ولكنه يستدرك قائلا إن الإيرانيين لن يقبلوا بتسوية تحول بينهم وبين الحصول على قدرات لصناعة القنبلة النووية.

لكن المهمة لن تكون سهلة، وهذا ما يستشف من تصريحات من قبيل ما أدلى به أحد المحافظين الجدد ممن عمل نائبا لرئيس مجلس الأمن القومي في عهد جورج بوش الابن بأن "أوباما واقع بين الرهان على الإيرانيين وبين تحاشيه خوض حرب ولن يوافق الجمهوريون على أية  تسوية من هذا القبيل".

في المحصلة، لقد حاول أوباما في ولايته الأولى النأي بنفسه عن المنطقة، لكنه تورط فيها ولم ينجح في كلتا الحالتين.

المصدر : إيكونوميست