نجيرفان البارزاني: الفرصة مواتية لإعلان استقلال الإقليم لكن تحديات كثيرة تحول دون ذلك (الأوروبية)
قال رئيس حكومة إقليم كردستان العراق نجيرفان البارزاني في مقابلة مع مجلة "تايم" الأميركية إن رئيس الوزراء العراقي  نوري المالكي يريد خلق توترات في المناطق المتنازع عليها بين حكومة الإقليم والحكومة المركزية ببغداد، لافتا في الوقت نفسه إلى أن الفرصة مواتية لإعلان استقلال الإقليم لكن تحديات كثيرة تحول دون ذلك.

ففي سؤال عن التوتر الحدودي بين بغداد وأربيل، اتهم البارزاني المالكي بتأجيج الوضع بالمنطقة بعد أن "رفض توقيع مذكرة التفاهم" المبرمة بين الطرفين والمكونة من 14 نقطة، منبها إلى أن قوات الطرفين "قريبة جدا من بعضهما البعض".

وفي توضيح هذه النقطة، قال المسؤول الكردي "وافقنا على النقاط الأربع عشرة ولكن المالكي رفضها ولا نعرف ماذا سنفعل من أجل إيجاد تفاهم, ولكنا بالطبع توقعنا حدوث مثل تلك الأمور". وأضاف "المناطق المتنازع عليها على قدر كبير من الحساسية بالنسبة لحكومة إقليم كردستان وللأكراد".

وانتقد بشكل لاذع المالكي، وقال إنه يعمل بصورة منفردة وبغطرسة، وبالتالي فهو "الخطر الأكبر على وحدة العراق" وبشأن اقتصار التشكي منه من قبل الأكراد، يقول البارزاني إن الشيعة والتركمان والسنة "يساورهم جميعا القلق من المالكي. الكل مستاء منه وهذه هي الحقيقة".

وأمام هذا الواقع، شدد البارزاني على أهمية حل المشكلة القائمة حاليا بالطرق السلمية، وقال "حقا أننا ندرك أنه لا يمكن حل المشاكل عن طريق من هو أقوى ومن هو أضعف، وعلى الطرفين أن يكونا مستعدين للتسوية عبر التنازلات، ونحن كحكومة كردستان مستعدون لذلك وللحوار والتسوية والحديث عن كل شيء."

وحمل جانبا من مسؤولية ما يقع حاليا للأميركيين الذين "أنفقوا أموالا باهظة وتكبدوا خسائر كبيرة في الأرواح، وسلموا المفاتيح للآخرين" وبالتالي "فأميركا مسؤولة عن الوضع الحالي وما يجري الآن" كما يقول البارزاني.

وخلال الحوار توجه المسؤول الكردي بأسئلة للأميركيين، وقال لماذا جئتم إلى العراق؟ وما سبب ذلك إن كنتم ترغبون في تسليم مفاتيح العراق إلى الآخرين؟ فلماذا أتيتم؟ وهذا هو السؤال الحقيقي الموجه إليكم".

وفي موضوع آخر، تطرق المسؤول الكردي لعلاقة حكومته مع تركيا التي "تغيرت" ولم تعد كما كانت وقال "إنها (تركيا) بحاجة إلى شيء لا تمتلكه كما أننا بحاجة لأشياء معينة لا نمتلكها".

وشدد على أهمية التعاون الاقتصادي رغم الخلافات السياسية، وهي فكرة عبر عنها المسؤول الكردي بالقول "هي مسألة اقتصادية بحتة، فكلانا يريد تحقيق تقدم، ونظرا لكون تركيا مهمة جدا بالنسبة لنا فلن نتردد في تطوير تلك العلاقة من خلال التعاون الاقتصادي إن تمكنا من القيام بذلك".

فالتبادلات التجارية بلغت قيمتها نحو ثمانية مليارات دولار، وشركات البناء التركية تنشط في مناطق أخرى من منطقة كردستان العراق، وهذا يظهر -وفق البارزاني- مظاهر تحسن العلاقة التي توجت بحضور رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان حفل افتتاح مطار أربيل الدولي.

وفي سؤال لتايم عن مدى صحة معارضة الخارجية الأميركية مد خط أنبوب النفط التركي خشية المس بوحدة العراق، قال البارزاني إن تركيا تعارض استقلال كردستان العراق ملقيا مسؤولية تعريض وحدة العراق للخطر على المالكي.

مع ذلك وصف تركيا بأنها "بارقة أمل" لإقليمه، وقال بنبرة تهديدية "إذا ما أغلقت نافذة الأمل التركية فسيكون من المستحيل الاستسلام لبغداد وسوف نفعل ما من شأنه أن يعرض مصالح الجميع للخطر".

كما استأثر موضوع استقلال كردستان بجانب مهم من الحوار، حيث أكد البارزاني أن "الفرصة مواتية" لذلك، لكن "التحديات كثيرة" لافتا إلى "أهمية إقناع دولة واحدة على الأقل" بفكرة الاستقلال. وقال "نحن بحاجة إلى شريك, أو قوة إقليمية أو دولية أو دولة كبرى يقتنع بضرورة مساعدتنا كوننا أراضي مغلقة".

وأكد رئيس حكومة كردستان العراق على أن إقليمه يسعى حاليا لتحقيق الاستقلال الاقتصادي ضمن العراق.

أما فيما يتعلق بموضوع حزب العمال الكردستاني، فقد رأى أن هذه قضية سياسية "لا يمكن حلها عسكريا" وشدد بالمقابل على ضرورة "أن يكون هناك قرار سياسي لحلها".

ومن أجل تحقيق هذا الهدف، قال البارزاني إن حكومته "تحاول لعب دور من أجل إيجاد حل سياسي لها" لافتا إلى أن النقاش بشأن الموضوع مستمر مع الجانب التركي.

المصدر : تايم