إسرائيل تخشى أن تفرض عليها أوروبا تسوية سياسية خارج إطار المفاوضات المباشرة (الجزيرة-أرشيف)

عوض الرجوب-رام الله

تسود الساحة السياسية الإسرائيلية تقديرات بأن يُقدم الاتحاد الأوروبي على فرض تسوية سياسية في المنطقة على الفلسطينيين والإسرائيليين، بينما تواصل الخارجية الإسرائيلية مساعيها لإحباط محاولات الفلسطينيين الانضمام للمنظمات الدولية.

فقد ذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية اليوم أن مسؤولين بالخارجية يناقشون هذه الأيام الوضع السياسي للوزارة، وصولا إلى وثيقة تضمن توصيات سياسية للحكومة القادمة في جملة مواضيع بينها المسيرة السلمية.

وتنقل الصحيفة عن مسؤول وصفته بالكبير قوله إن تقريرا داخليا للخارجية حول سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه إسرائيل والمسيرة السلمية مع الفلسطينيين، يشير إلى أن أحد التحديات التي يتعين على الحكومة الجديدة أن تتصدى لها عام 2013 هو الضغط الشديد من جانب الاتحاد الأوروبي للتقدم في الموضوع الفلسطيني.

وتحذر الخارجية -وفق نفس التقرير- من محاولة الاتحاد الأوروبي فرض تسوية سياسية على إسرائيل لا تكون في إطار مفاوضات مباشرة مع الفلسطينيين، والميل أكثر من الماضي إلى الدفع نحو إقامة دولة فلسطينية بشكل فعلي بالتوازي مع المسيرة السياسية ودون الاشتراط اللازم بين المسارين.

وتقول الصحيفة الإسرائيلية إن وزارة الخارجية لاحظت تغيرا هاما في صيغة قرارات وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، حيث شطبت الصيغة التي تقول إن الطريق الأفضل للتقدم هو المفاوضات المباشرة، مما يعني -وفق التقدرات الإسرائيلية- التلميح بالبحث عن سبيل لتقدم حل الدولتين حتى في ظل غياب رغبة الطرفين.

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي أوروبي اعتقاده بأنه تجب صياغة مبادىء دولية لإنهاء النزاع، وأن الاتحاد الأوروبي لن يرضى بعد الآن أن يجلس الجانبان في غرفة لوحدهما بينما يكتفي بالموافقة على كل ما يفعلانه.

من جهته تحدث السياسي السابق يوسي بيلين، في صحيفة "إسرائيل اليوم" عن وزير الخارجية الأميركي الجديد جون كيري، واصفا إياه بأنه شديد الاهتمام بمنطقة الشرق الأوسط عامة والصراع الإسرائيلي الفلسطيني خاصة، وأنه يرى أن لهذا الصراع حلا وسيحاول أن يجده.

وأضاف السياسي بأن كيري حصل على هذا المنصب لأنه يؤمن بقدرته على المساعدة على إيجاد حلول لعدة تحديات صعبة تواجهها بلاده، موضحا أن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الطويل يثير اهتمامه جدا بسبب الأهمية الإستراتيجية للشرق الأوسط عند الولايات المتحدة.

وخلص إلى أن كيري بصفته وزير الخارجية لن يسحب يديه من الشرق الأوسط بل سيحاول -كما يبدو- أن يعمل بنفسه وأن يفحص ما هي الخطوة السياسية العملية بهذه المرحلة.

بناء المستوطنات خلف الخط الأخضر يضعف موقف إسرائيل أمام المجتمع الدولي (الفرنسية)

إحباط المساعي
وفي الإطار ذاته تتابع الصحافة الإسرائيلية مساعي الفلسطينيين للانضمام للمنظمات الدولية بعد رفع مكانتها إلى دولة مراقب غير عضو.

فقد ذكر إيلي بردنشتاين بصحيفة معاريف أن الجمود السياسي وقرارات البناء خلف الخط الأخضر ستقلص أكثر فأكثر مجال مناورة الأسرة الدولية بالنسبة لكل طلب إسرائيلي للمساعدة في منع انضمام الفلسطينيين إلى المنظمات الدولية.

وأضاف أن قسمي القانون والمنظمات الدولية بالخارجية باشر جهوده لإحباط خطوة الفلسطينيين لاستخادم الإنجاز السياسي كي ينالوا الاعتراف من منظمات دولية أخرى، موضحا أنهم يعلمون الآن للانضمام إلى أربع منظمات هي منظمة الابتكارات العالمية (WIPO) ومنظمة جودة البيئة العالمية (UNEP) ومنظمة البريد العالمية (UPU) ومنظمة الصحة العالمية (WHO).

وقال بردنشتاين إن سفراء إسرائيل بالدول التي تعمل فيها مقرات المنظمات ذات الصلة يقيمون اتصالات مع إداراتها لفحص ما إذا كان الفلسطينيون قد تقدموا بطلبات للانضمام، ويشرحون لها لماذا يمكن لقبولهم أن يضر بالمنظمة ويضع العراقيل أمام التقدم بالمسيرة السياسية.

ويشير الكاتب إلى قانون سابق سنه الكونغرس الأميركي قد يساعد إسرائيل في جهودها حيث يقضي بأنه إذا انضمت منظمة التحرير الفلسطينية كعضو بمنظمة دولية، فإن الولايات المتحدة ستوقف تلقائيا دفع نصيبها في تمويل المنظمة.

لكنه أضاف أن إسرائيل تخشى تغييرا في القانون يضعف الموقف الأميركي بالنسبة لقبول المنظمات الدولية للفلسطينيين.

المصدر : الجزيرة