النتائج النهائية غير الرسمية أظهرت تأييد المصريين لمشروع الدستور الجديد (الفرنسية)
خالد شمت-برلين

أثنت صحيفة "فرانكفورتر الغماينة تسايتونغ" -المصنفة أكبر صحيفة بألمانيا- على الدستور المصري الجديد، واعتبرت أن مرحلة إعداده اتسمت بشفافية قلما وجدت في مراحل إعداد دساتير أخرى بالعالم.

ورأت الصحيفة أن الدستور تضمن تقليصا لسلطات الرئيس بشكل "غير مسبوق"، وزيادة كبيرة في الحقوق الرئيسية للمواطنين، ونزعا لنفوذ ومزايا تمتع بهما الجيش في السابق، وبروزا لتأثير الدين والأزهر الشريف.

وفي مقال بعنوان (دستور مصر الجديد.. حقوق أساسية أكثر وطابع ديني واضح)، ذكر الكاتب راينر هيرمان أن الدستور الجديد الذي حاز تأييد أكثرية المصريين، يمثل خطوة هامة رغم عدم مثاليته وتميز مرحلة إعداده الأخيرة بـ"العجلة والفوضى" عقب "تسريبات" بأن المحكمة الدستورية العليا ستحل الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور، بالإضافة إلى نشر الصحف المعارضة لفقرات مجتزأة خارج سياقها من مشروع الدستور لإعطائه طابعا سلبيا وتشويه صورته.

وذكر كاتب المقال -بالصحيفة الألمانية الموجهة للنخبة وصناع القرار- أن دستور مصر الجديد أعتمد على دستور عام 1971، حيث نقلت منه مواد كثيرة وأجرى تعديلات كبيرة لمواد أخرى لا سيما المتعلقة بصلاحيات رئيس الجمهورية والمواد الخاصة بالحقوق الرئيسية للمواطنين.

الدستور الجديد أعطى للبرلمان صلاحيات تقترب من صلاحيات الرئيس (الفرنسية-أرشيف)

السيادة للشعب
وأشار هيرمان إلى أن المحددات الرئيسية للدستور الجديد بمصر هي أن "السيادة للشعب"، واعتماد نظام الحكم الديمقراطي المرتكز على التداول السلمي للسلطة والتعددية والانتخابات الحرة.

ونوه إلى أن "ربط القواعد الرئيسية للدستور بخالق الكون لاقى انتقادات من العلمانيين، فيما عبر المسلمون عن رضاهم عنه"، لافتا -في الوقت نفسه- إلى أنه ولأول مرة في تاريخ مصر ينص دستورها على العدالة الاجتماعية وضمان حقوق الفلاحين.

وأشاد هيرمان بالابتعاد عن النظام الرئاسي وإقرار التوازن بين سلطات رئيس الجمهورية والبرلمان، وتحديد فترة ولاية الرئيس بأربع سنوات فقط لمرتين، بدلا من ستة أعوام قابلة للتكرار بعدد مفتوح من المرات.

وقال المحلل السياسي لفرانكفورتر الغماينة تسايتونغ إن الدستور نقل سلطة الرئيس في إعلان حالة الحرب إلى مجلس الأمن القومي والبرلمان معا، ومنع رئيس الجمهورية من اتخاذ إجراءات استثنائية لها قوة القانون إلا بعد موافقة البرلمان، ومن حل مجلس الشعب إلا باستفتاء شعبي.

وأثنى هيرمان على طريقة اختيار رئيس الوزراء وفقا للدستور الجديد، لافتا إلى تغير طريقة تعيينه التي كانت من اختصاصات الرئيس وحده، إلى ضرورة بحث الرئيس عن رئيس وزراء وحكومة تحصل على تأييد أغلبية نواب البرلمان.

حريات متزايدة
وأضاف الكاتب أن تقليص امتيازات الجيش بالدستور المصري ظهر في النص على تأسيس مجلس أعلى للدفاع من المدنيين والعسكريين يكون ضمن مهامه مناقشة ميزانية القوات المسلحة.

وذكر هيرمان أن الدستور الجديد "تميز بتحويله لاستقلال القضاء من كلمات على الورق إلى واقع". كما نص على معاقبة جرائم التعذيب ووضع السجون تحت مراقبة القضاء والمنظمات الحقوقية.

وأشار الكاتب إلى أن الدستور المصري الجديد عزز حرية الإعلام بشكل غير مسبوق وأكد عدم حظر أي وسيلة إعلامية إلا بحكم قضائي.

ونوه هيرمان إلى أن نص المادة (2) على الإسلام هو الدين الرسمي للدولة وأن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع  مستمدة من مادة مماثلة بدستوري 1923 و1971، مشيرا إلى أن تلك المادة قابلتها المادة (3) التي تعطي للمسيحيين واليهود الحق في التحاكم إلى شرائعهم في قضاياهم الشخصية واختيار قادتهم الروحيين.

المصدر : الجزيرة