الصحف المصرية ترصد مطالبات بمصالحة وطنية (الجزيرة نت)
شرين يونس-القاهرة
 
رغم استمرار الجدل بشأن نزاهة الاستفتاء على مشروع الدستور المصري بمرحلتيه الأولى والثانية، وكذلك النتائج غير الرسمية التي تشير لموافقة المصريين على الدستور بنسبة تقترب من 64%، فإن العديد من الصحف دعت للجلوس والتحاور وتجاوز مرحلة الاستفتاء والدستور.

فقد أكدت صحيفة الأهرام أن معركة الدستور لم تكن خالية من "المطبات هنا وهناك"، وأنه كان يمكن للمسألة أن تخرج بصورة أحسن وبتوافق أكبر، إلا أن "الواقعية السياسية تحتم علينا الإقرار بأن معركة الدستور أصبحت خلفنا".

وأشارت الصحيفة إلى اتفاق جميع الآراء بشأن ضرورة بدء أكبر عملية مصالحة سياسية في البلاد و"أن الكرة في ملعب الرئيس محمد مرسي"، لافتة إلى أن استعادة التوافق وبناء الثقة من جديد بين القوى السياسية المختلفة لن تكون سهلة ولن تحدث بين عشية وضحاها.

وأكدت "الأهرام" أن مستقبل مصر بات على المحك ولم يعد بمقدور القوى السياسية -حكومة ومعارضة- أن تلعب بالوقت وأن تعول على الانتظار "فالشعب في غالبيته بات لا يطيق التشاحن، كما أن القوى الخارجية لن تنتظر طويلا قبل أن تبعد بصرها عن مصر ما دامت في دوامة عدم الاستقرار".

مبادرات
من جانبها لفتت صحيفة الشروق الخاصة إلى مبادرات لمّ الشمل التي أطلقتها بعض الأحزاب والقوى السياسية، فحزب "مصر" برئاسة عمرو خالد أطلق مبادرة تحت عنوان "تمكين" وجهها لشباب الأحزاب والقوى السياسية للجلوس على مائدة الحوار الوطني الشبابي.

وأشارت الصحيفة لمبادرة حزب الوسط، الذي بدأ في الاتصال بعدد من الشخصيات ودعوتها للتحاور والجلوس ووضع جدول أعمال للمرحلة القادمة، خاصة فيما يتعلق بوضع أجندة تشريعية ومناقشة تفاصيل قانون الانتخابات القادمة.

وبدوره دعا رئيس التحرير التنفيذي للشروق عماد الدين حسين في مقاله إلى ضرورة تجاوز الاستفتاء، والاستعداد للانتخابات، موضحا أنه على المعارضة أن تبدأ فورا في الاستعداد الجاد للانتخابات النيابية، والنضال من أجل إقرار قانون انتخاب ديمقراطي وبالتوازي معه اختيار مرشحين يستطيعون المنافسة، وتوجيه كل كوادرهم إلى الدوائر الانتخابية لإقناع الناس بأفكارهم وبرامجهم.

وأضاف حسين "المهزلة الحقيقية أن نتقاعس عن فضح التزوير إذا حدث، وأن نكتفي بالصراخ أو العمل الموسمي أثناء الانتخابات".

من جانبه أكد رئيس حزب الدستور محمد البرادعي لـ"الشروق" استعداده لمد يديه للرئيس مرسي شرط تشكيل حكومة إنقاذ وطني، وأن يتحدث كرئيس لكل المصريين، وأن يبدأ من الآن في تشكيل لجنة تأسيسية جديدة تكتب دستورا لكل المصريين بهدوء حتى لو استغرق الأمر عامين، معتبرا أن نتيجة الاستفتاء تظهر خسارة الجميع وعدم وجود منتصر.

ما تردد من شكاوى خلال عملية الاستفتاء كان الغرض منها إفشال العملية برمتها، فضلا عن تورط بعض أعضاء نادي القضاة في إشاعة معلومات غير صحيحة تتضمن إشراف غير القضاة على لجان الاستفتاء

جدل الاستفتاء
وفيما يتعلق بجدل نزاهة الاستفتاء، ما زال الأمر بين جذب وشد بين اللجنة العليا للانتخابات والمنظمات الحقوقية والأحزاب المدنية.

فقد نقلت الأهرام عن جبهة الإنقاذ الوطني قولها إن "الاستفتاء ليس النهاية"، وإنها ستواصل كفاحها السلمي لإسقاط الدستور، وإنها ستطعن عليه أمام اللجنة العليا للانتخابات بسبب ما سمته بالتجاوزات التي شابت عملية الاقتراع وأثرت على النتائج النهائية.

وفي المقابل أعلنت الجمعية المصرية لدعم التطور الديمقراطي لمتابعة عملية الاستفتاء على الدستور الجديد بمرحلتيه، أن الانتهاكات التي وقعت لم تكن ممنهجة، وأنها في مجملها العام لا تشكل خطورة تنال من مصداقية عملية التصويت بشكل عام.

وذكرت صحيفة الأخبار أن اللجنة العليا للانتخابات ستعلن النتيجة النهائية للاستفتاء على الدستور خلال ساعات بعد مراجعتها كل النتائج وإعادة جمعها ورصدها، وأيضا بحث كل الشكاوي والطعون المقدمة من كل منظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني وعرضها على اللجنة العليا في اجتماعها أمس لاتخاذ القرار النهائي بشأنها.

ونقلت الأخبار عن مصدر باللجنة العليا للانتخابات أن ما تردد من شكاوى خلال عملية الاستفتاء كان الغرض منها إفشال العملية برمتها، فضلا عن تورط بعض أعضاء نادي القضاة في إشاعة معلومات غير صحيحة تتضمن إشراف غير القضاة على لجان الاستفتاء.

فتنة القضاء العالي
وعلى صعيد آخر وصفت صحيفة الأهرام ما شهدته ساحة دار القضاء العالي والمداخل والشوارع المحيطة بها بحالة من الفتنة بين المؤيدين للنائب العام المستشار طلعت عبد الله والمعارضين له.

ففي الوقت الذي نظم فيه العشرات من أعضاء النيابة العامة وبعض القوى السياسية مظاهرة تؤيد عدوله عن الاستقالة من منصبه، قام عدد من أعضاء النيابة العامة بتنظيم وقفة احتجاجية اعتراضا على تراجع عبد الله عن استقالته، وطالبوه بالرحيل وترك منصبه فورا واحترام الاستقالة المقدمة.

المصدر : الجزيرة