الصحف المصرية أشارت إلى أن محيط مسجد القائد إبراهيم بالإسكندرية تحول لساحة حرب (الجزيرة)

شرين يونس-القاهرة

"ماذا بعد الاستفتاء على الدستور؟" سؤال أجمعت على طرحه العديد من الصحف المصرية بغض النظر عن نتيجته النهائية، وخصوصا في ظل انقسام حاد تعيشه مصر حاليا، بين المؤيدين والمعارضين للدستور الذي تجرى المرحلة الثانية من الاستفتاء عليه اليوم.

وفي استطلاع لآراء الخبراء القانونين، ذكرت صحيفة أخبار اليوم، أن الخبراء اختلفوا بشأن تأثيرات نتيجة الاستفتاء على الوضع السياسي، فقال فقهاء قانونيون إن التصويت بنعم من شأنه السير في طريق بناء المؤسسات المنتخبة، بدءا من نقل سلطة التشريع من الرئيس لمجلس الشورى، وإلغاء الإعلانات الدستورية، يليها انتخابات مجلس الشعب، ثم انتخابات مجلس الشورى، وبذلك تدور عجلة العمل والإنتاج.

ورأى الفريق ذاته أنه إذا فازت "لا"، فذلك سيرجعنا لنقطة الصفر، حيث ستنتخب أولا جمعية تأسيسية جديدة، تقوم بوضع الدستور ثم عرضه للاستفتاء الشعبي، وبالتالي ستكون هناك فترة من عدم الاستقرار تمتد لعشرة أشهر على الأقل.

في المقابل أكد فريق آخر أنه أيا كانت نتيجة الاستفتاء فالمشكلة تكمن في فقدان الثقة بين الأطراف السياسية، والتشدد وغياب الحوار مع الآخر، وأن الحوار الذي يدعو إليه الرئيس يكاد يكون "مع النفس وبعض المنتفعين".

وأشار فريق مؤيد لرفض الدستور إلى أنه إذا جاءت النتيجة "لا" ستؤدي للاستقرار، لأنها ستكون بداية لتكوين جمعية تأسيسية جديدة من قبل الشعب، ورغم إضاعة بعض الوقت فإنه يؤدي إلى قناعة شعبية باعتباره رأي الشعب وليس رأي جماعة أو حزب معين.

ولفت فريق آخر إلى أن الاستفتاء لن يكون حلا للأزمة السياسية بل سيكون بداية لأزمات قادمة بغض النظر عن نتيجته سواء جاءت بلا أو بنعم، نتيجة للبداية الخاطئة في فترة ما بعد الثورة والفترة الانتقالية.

سليمان قناوي: الأزمة التي تعيشها مصر اليوم، لا علاقة لها بأي مبادئ أو أيديولوجيات أو حتى أخلاق، ولكن الأمر كله أوله كرسي، وأوسطه قصر، وآخره عتق من فئة المحكومين

أيديولوجيات وأخلاق
وفى مقاله أكد رئيس تحرير أخبار اليوم سليمان قناوي، أن الأزمة التي تعيشها مصر اليوم، لا علاقة لها بأي مبادئ أو أيديولوجيات أو حتى أخلاق، ولكن الأمر كله أوله كرسي، وأوسطه قصر، وآخره عتق من فئة المحكومين.

وأضاف أن اجتماع الناصري على اليساري على البدوي هدفه واحد وهو إقصاء واستئصال الإسلاميين، ولا يهم فى سبيل ذلك الكرسي أن يخرب البلد ويدمر الاقتصاد.

وحدد قناوي طريقين للسلامة "حتى يتحقق الاستقرار والأمن والأمان، وطريق ثالث للندامة"، وأوضح أن الموافقة على الدستور وبدء طريق تعديل المواد المختلف عليها عبر الحوار، هما طريقا السلامة، والحرب الأهلية وثورة الجياع ونزول الجيش للسيطرة على الحكم هي طرق الخراب والندامة والدكتاتورية.

وخلص إلى أن ذكاء ووعي الشعب المصري أثبت أن اختياراته أكثر حكمة وتعقلا من القوى السياسية سواء الليبرالية أو حتى الإسلامية، مؤكدا "انحيازه لاختيار الشعب".

في السياق ذاته، تساءلت الأهرام في افتتاحيتها: متى يبدأ الاستقرار؟ ذاكرة أنه مهما كانت نتيجة الاستفتاء اليوم سواء بنعم أو بلا، فإن الأمر المنطقي هو أن يبدأ البلد في السير على طريق الاستقرار والبناء، وأن تجلس القوى السياسية معا وتتفق على بدء حوار يؤدي لدرجة من التوافق بين الفرقاء.

وحذرت الصحيفة القومية القوى السياسية سواء الإسلامية أو الليبرالية التي تظن أن الشارع بات ملكا لها، مشيرة إلى أن الشارع أصبح مشاعا للفوضى والاضطراب، والقمامة والتوك توك غير المنضبط، والميكروباصات المجنونة، وما لم تنظر القوى السياسية بموضوعية لكل هذه المشاهد فسوف يلفظها الناس وستفقد هذه القوى مصداقيتها وسيلجأ الناس لبدائل أخرى قد تطيح بها.

صحيفة الشروق: حالة كر وفر بين مناصرين للتيار الإسلامي ومعارضين للدستور بالإسكندرية، وتحولت المنطقة إلى ما يشبه ثكنة عسكرية، ونشرت قوات الأمن تعزيزات مكثفة للفصل بين المتظاهرين إلا أنها التزمت الحياد

حسم ومعارك
وأشارت الأهرام إلى استعدادات المحافظات الـ17 التي تشهد اليوم الجولة الثانية من الاستفتاء، حيث حرصت على توفير ما يلزم لإنجاح العملية، كما شهدت المدن والقرى مسيرات حاشدة تدعو لرفض الدستور وأخرى تحث على التصويت بنعم.

من جهتها قالت صحيفة الشروق أن ماراثون الاستفتاء على الدستور سينتهي، في حين يبذل المؤيدون والمعارضون لمشروع الدستور أقصى طاقاتهم لحسم المعركة لصالحهم، وسط حالة ترقب لرصد أي "انتهاكات أو تجاوزات" قد تشوب عملية الاقتراع.

وأشارت الأهرام إلى أن الحشود الأمنية الكبيرة في محيط مسجد القائد إبراهيم استعدادا لمليونية "حماية المساجد والعلماء" ردا على احتجاز الشيخ أحمد المحلاوي ومصلين داخل المسجد الأسبوع الماضي، لم تمنع الاشتباكات وإلقاء الحجارة على المحتشدين الإسلاميين أمام المنصة التي أقيمت أمام باب المسجد.

وأطلقت قوات الأمن بعض قنابل الدخان مع تشديد الحراسة على الطرق العمومية على الكورنيش لمنع وصول الثوار، ولكن تجدد الاشتباكات عقب صلاة الجمعة، أسقط نحو 77 مصابا حسب وزارة الصحة.

في حين وصفت "الشروق" تحول محيط مسجد القائد إلى ساحة حرب، حيث حدثت اشتباكات بالحجارة وحالة كر وفر بين مناصرين للتيار الإسلامي ومعارضين للدستور، وتحولت المنطقة إلى ما يشبه ثكنة عسكرية، ونشرت قوات الأمن تعزيزات مكثفة للفصل بين المتظاهرين إلا أنها "التزمت الحياد".

واتهمت صحيفة الحرية والعدالة -الناطقة باسم حزب الحرية والعدالة- أنصار التيار الشعبي والاشتراكيين الثوريين وحركة 6 أبريل وبلطجية الفلول بمهاجمة المصلين في مسجد القائد إبراهيم، والذي أسقط عشرات المصابين من أنصار التيار الإسلامي.

وأضافت أن "البلطجية" بدؤوا هتافاتهم المعادية للتيار الإسلامي ولجماعة الإخوان المسلمين قبل نهاية الخطبة واستمرت طوال فترة الصلاة، ثم قاموا برشق المتظاهرين بالحجارة وإطلاق "الشماريخ".

المصدر : الجزيرة