شرين يونس-القاهرة

أبرزت الصحف المصرية الصادرة صباح اليوم الثلاثاء، خبر تقدم المستشار طلعت عبد الله النائب العام باستقالته من منصبه لمجلس القضاء الأعلى مساء أمس، وكذلك تداعيات نتائج المرحلة الأولى للاستفتاء على الدستور.

فكتبت الشروق أن الاستقالة جاءت "رغما عن النائب العام"، واستجابة لمطالب أعضاء النيابة العامة الذين اعتصموا أمام مكتبه بدار القضاء العالي، مؤكدين عدم إنهاء احتجاجاتهم قبل إعلان الاستقالة، ومن المقرر أن ينظر مجلس القضاء بالاستقالة خلال اجتماعه الأحد المقبل، في حين أعرب أعضاء النيابة عن سعادتهم بالقرار.

وذكرت جريدة الأهرام، أن النائب العام المستقيل خرج من مكتبه بجواره المستشار عادل السعيد النائب العام المساعد ورئيس المكتب الفني الذي طلب من أعضاء النيابة المعتصمين أن يفسحوا الطريق للمستشار طلعت حتى يتمكن من الخروج بعد أن تقدم بمذكرة الاستقالة مكتوبة، وخرج وسط هتافات من أعضاء النيابة "شكرا، شكرا".

ضربة مؤلمة
وفى تطورات مشهد الاستفتاء، ذكرت الشروق أن نادي قضاة مجلس الدولة يسدد ضربة مؤلمة للاستفتاء بقرار المقاطعة، حيث أعلن النادي برئاسة المستشار حمدي ياسين مساء أمس مقاطعة الإشراف على المرحلة الثانية، احتجاجا على ما وصفه بعدم التزام الدولة بشروط النادي وأبرزها إنهاء حصار المحكمة الدستورية العليا.

وانتقد النادي كذلك تقاعس الدولة عن عمل وثائق تأمينية على أرواح وصحة القضاة المشاركين، حسبما اتفق عليه قبل الاستفتاء، إلى جانب التراخي بالسيطرة على محيط اللجان الفرعية والسماح للقوى السياسية بممارسة الدعاية الانتخابية لصالح نعم ولا، بما يؤثر على نزاهة الانتخابات.

نحو 57% من المصريين قالوا نعم للدستور بالمرحلة الأولى من الاستفتاء (رويترز)

وأوضحت مصادر من داخل إدارة النادي للشروق، أن نحو 1200 قاض بمجلس الدولة أشرفوا على المرحلة الأولى للاستفتاء من أصل 6500 قاض، وأن انسحابهم كلهم أو معظمهم يضع اللجنة العليا في مأزق لا تحسد عليه.

واعتبر رئيس تحرير الشروق في مقاله اليومي، أن نتيجة المرحلة الأولى للاستفتاء هي أقوى جرس إنذار ينبغي أن يسمعه الرئيس محمد مرسي والذين معه، خلاصته أنه يصعب عليهم قيادة الوطن بمفردهم، وأنه آن الأوان لمد اليد للعقلاء بالتيار المدني من أجل الانطلاق بسفينة الوطن.

فالاستفتاء أظهر أنه لا يحق لأحد الادعاء بأنه يمثل الشعب بمفرده، وعلى التيار الإسلامي التوقف عن التغني بالأغلبية الكاسحة والقدرة على الحشد، وفى المقابل على التيار غير الإسلامي التوقف عن محاولة إقصاء الإسلاميين والتصرف وكأنهم غير موجودين.

من ناحية أخرى وجهت جماعة الإخوان المسلمين على لسان عضو مكتب الإرشاد محمود غزلان دعوة إلى قيادات جبهة الإنقاذ الوطني وعلى رأسهم المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي ومحمد البرادعي رئيس حزب الدستور، إلى حوار وطني مع مرشد الجماعة محمد بديع.

وقال غزلان إن الحزب كان ولا يزال منفتحا على الجميع ويطلب الحوار ولكن دون أي شروط مسبقة من الجانبين.

وفيما بدا أنه رد على الدعوة، قال البرادعي على حسابه الشخصي على موقع تويتر، أمس، إن الفرصة الأخيرة تتطلب: إلغاء الاستفتاء السيئ السمعة، والدخول في حوار لرأب الصدع، وتشكيل حكومة كفاءات قادرة على الإدارة، واستعادة دولة القانون، مضيفا أن "مصر فوق الجماعة".

في حين قال رئيس حزب المصري الديمقراطي الاجتماعي وعضو جبهة الإنقاذ الوطني محمد أبو الغاز ، للشروق، إنه لو أعلن المرشد أنه مستعد لتغيير الدستور أو يسحبه، أو يقوم بأي إجراء حقيقي، الناس سوف ترغب بمقابلته، "فهو الرئيس الحقيقي لجمهورية مصر العربية وهو الرجل الذي بيده القرار".

وأشارت جريدة اليوم السابع إلى أن دعوة الإخوان أثارت ردود فعل واسعة بين أعضاء الجبهة، حيث لم يتخذ أعضاؤها قرارا نهائيا بشأنها.

ووفقا للجريدة، فإن عددا من الأعضاء تساءل عن صفة المرشد العام للجماعة لكي يتم القبول بالحوار معه، في حين أكد عدد آخر، عدم ممانعتهم للحوار، بشرط أن يكون له أجندة واضحة ومعروفة ويكون معلنا وعلى مسمع ومرأي من الرأي العام.

حجة البليد
بالمقابل وصفت جريدة الحرية والعدالة، مزاعم تزوير الاستفتاء على الدستور، بأنه "حجة البليد، وأنها تعكس فشل جبهة "الخراب الوطني" في الشارع، منتقدة دعوة جبهة الإنقاذ الوطني إلى مليونية بكل ميادين مصر لإسقاط الاستفتاء، ووصفتها بأنها "انتحار سياسي للجبهة، يكشف عن سيناريو الفوضى والعنف الذي قد يستغل كغطاء للحيلولة دون استكمال المرحلة الثانية بأي ثمن لأنها تعلم نتيجته بنعم مسبقا".

واعتبرت الأهرام في افتتاحيتها أن دعوة المعارضة لمظاهرات حاشدة اليوم الثلاثاء في محيط قصر الاتحادية لإعلان رفض الاستفتاء على الدستور، إنما تعكس ارتباكا متزايدا بأداء المعارضة وتخبطا في خطابها يقتضي سرعة تداركه حفاظا على مصداقيتها.

وأكدت الجريدة القومية أن الشعب والحكومة والمعارضة في سفينة واحدة، والمرحلة التي تمر بها البلاد تحتاج لمعارضة رشيدة بحجم هذه المرحلة، تعلن فيها -المعارضة- برنامجها للإصلاح، وتصوغ أهدافها ضمن أهداف المجتمع، وتترك الحكم لصناديق الاقتراع، وتؤمن بلغة الحوار، ولا تهدد بالعنف وبالحرب الأهلية، ولا تصطف مع البلطجية، وتحترم الشرعية القانونية وتعلي من الإرادة الشعبية.

المصدر : الجزيرة