نساء حلب ينتظرن في الطوابير للحصول على الخبز (الجزيرة)
استهلت صحيفة تايمز البريطانية افتتاحيتها بأن بشار الأسد يصعّد العنف ضد المدنيين السوريين بتجويعهم، وأنهم يحتاجون إلى معونة إنسانية وعسكرية.

وقالت الصحيفة إن مدينة حلب، شمال غرب سوريا، قاومت عددا كبيرا من الحكام على مدى الألفية: الأشوريين والفرس في التاريخ القديم، والسلاجقة والعثمانيين الأتراك والفرنسيين في العصر الحديث. ولم يستطع أحد منهم إنزال مثل هذا التدمير والخراب بسكان هذه المدينة مثل ما فعل النظام الفاسد للرئيس الأسد.

فعندما انتفض المقاتلون الثوار ضد قوات الأسد في هذه المدينة التاريخية في يوليو/تموز كان رد النظام قصفا غير مميز للمناطق السكنية والشوارع الرئيسية. وهو الآن يتعامل بوحشية على نطاق غادر ومثير. وهناك تقارير تشير إلى مشاهد من المعاناة الشديدة في حلب حيث يفتقر نحو مليونين من أهلها إلى الكهرباء والوقود ووسائل الاتصالات ويُجبرون مع اقتراب فصل الشتاء على الإذعان بسبب الجوع.

وأشارت الصحيفة إلى أن التردد والتلون في المواقف والانقسام الدبلوماسي للقوى الدولية الرئيسية مكن الأسد من إنزال كل هذا التدمير. ورغم اعتراف إدارة الرئيس أوباما رسميا بـالائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية كممثل شرعي للشعب السوري والرغبة الحسنة من الولايات المتحدة والجامعة العربية ومجموعة الدول "أصدقاء سوريا" في المغرب، إلا أن هناك نقصا محزنا في المساعدة المادية لأولئك الذين يتحدون حكم الأسد.

مساعدة فورية
وقالت بوجوب تقديم المساعدة الفورية لهم في شكل معونة إنسانية لإيقاف المعاناة الحالية، والدعم العسكري لتوفير الحماية لشعب مضطهد. فقد أوجد استبداد الأسد بالفعل كارثة إنسانية في سوريا وقد تزداد سوءا.

وأضافت الصحيفة أن المذابح في سوريا امتدت منذ ذلك الحين إلى ما وراء المشاهد المحلية للاحتجاجات، وأن الوصف التقليدي لها كحرب أهلية مضلل. فهذا ليس صراعا عنيدا تولد من مصالح طائفية متنافسة، بل هو هجوم من قبل نظام معتل نفسيا ومجرم على سكان أُسارى. والأسد ليس له شرعية أخلاقية أكثر مما له من تفويض ديمقراطي.

إن معاناة حلب مشابهة في قسوتها، لكن بشكل مركز، للمآسي التي نزلت بأوروبا من قبل نظام آخر خارج على القانون قبل عشرين عاما هو نظام سلوبودان ميلوسوفيتش الصربي ضد كرواتيا والبوسنة، فالأسد يهاجم مدينة مليئة بالمفاخر المعمارية البيزنطية ويعرض شعبها للقصف والجوع.

وترى الصحيفة أن وسط هذه المعاناة هناك جانب آخر لكارثة البلقان يتكرر في سوريا، ألا وهو ظهور مقاومة "إسلامية متطرفة" لم تكن موجودة من قبل. وقالت إن هذا مما كسبت يدا الأسد بتوفيره فسحة وشرعية شعبية مزعومة لخصوم "متشددين". وقد حاولت الولايات المتحدة دفع هذه المشكلة بتصنيف جبهة النصرة -الجماعة الجهادية داخل الثورة السوري- كجماعة إرهابية.

وقالت إن من المهم للشعب السوري وكذلك المصالح الأمنية للغرب أن تنأى المعارضة بنفسها عن العناصر الجهادية. وربما كان من الممكن تحقيق ذلك بمنح السوريين دعما في مرحلة مبكرة من الصراع.

وختمت الصحيفة مقالتها بأن "أصدقاء سوريا" ملتزمون بتوفير أموال إغاثة للشعب السوري، لكنهم تراجعوا عن المعونة العسكرية. والوقت قصير، وقمع الأسد متطرف، والمناطق التي في قبضة الثوار بحاجة إلى الوسائل التي تدافع بها عن نفسها. والمناطق الآمنة على الحدود، المحروسة بالأسلحة الثقيلة، يمكن أن تقدم بعض وسائل الإغاثة لشعب يعاني أشد المعاناة ويموت جوعا. والتعاطف وحده لا يكفي مع الضحايا كرد فعل قوي على نظام الأسد.

المصدر : تايمز