عناوين ومعالجات مختلفة للشأن الداخلي (الصحافة المصرية)

شرين يونس-القاهرة

ركزت صحف مصرية صادرة اليوم الخميس على الجدل الدائر بشأن عودة الجيش لممارسة السياسة، بعد الدعوة لاجتماع بين فرقاء الوطن ثم التراجع عنه وتأجيله لموعد غير مسمي. كما تطرقت صحف أخرى -وبينها الأهرام- لموضوع الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد بالنسبة للجاليات المصرية في الخارج.

عودة الجيش
في تقرير مطول، تساءلت جريدة الأخبار عن ما سمته عودة القوات المسلحة ومجلسها الأعلى مرة أخرى للمشاركة في الحياة السياسية، وهو السؤال الذي قالت إنه طرح نفسه بشكل مستتر حينما أصدرت القوات المسلحة بيانها القوي بداية الأسبوع حاملة رسالة تحذير لجميع القوى لوقف الانقسام.

وزاد الجدل بشأن تدخل الجيش بعد الدعوة التي وجهها القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع والإنتاج الحربي الفريق أول عبد الفتاح السيسي لعقد اجتماع موسع مساء أمس يشمل جميع القوى السياسية ورموز الفن والثقافة والإعلام.

صحف تحدثت عن ضغوط مارستها الرئاسة على المؤسسة العسكرية (الفرنسية)

وتوقعت الجريدة القومية أن يكون تأجيل الاجتماع سببه هذا الجدل الدائر حول دور القوات المسلحة في السياسة، وأشارت إلى العديد مما اعتبرتها ذكريات مؤلمة خلال فترة تولى المجلس العسكري إدارة البلاد بعد تنحي الرئيس السابق حسني مبارك، مثل أحداث محمد محمود والعباسية، "وأيضا التنسيق مع التيار الإسلامي الذي أنتج فكرة استفتاء مارس 2011، بالإضافة إلى تغيير الصورة الذهنية لقادة الجيش بعد الثورة، وزوال الهيبة وتحطم قواميس ونواميس كانت ثابتة لسنوات".

وتوجهت الصحيفة من خلال أحد كتابها بالنصح للقيادة العسكرية الحالية بأن تدرك أن احتكاكها بالسياسة يجب أن يكون في حدود ضيقة، "وألا تسمح لشهوة العمل السياسي أن تجذبها ولو لمسافة قصيرة عن مهمتها التي بدأتها بنجاح، في إعادة كفاءة رجالها وضباطها لأعلى درجة تحسبا لأي عدو غدار يتربص بنا".

فيما وصفت جريدة الشروق تأجيل "غداء الجيش" بأنه "استمرار لحالة الارتباك التى سيطرت على مؤسستي الرئاسة والدفاع خلال الـ24 ساعة الماضية، وهو التأجيل الذي فسره المتحدث الرسمي للقوات المسلحة العقيد أحمد محمد بأنه يأتي نظرا لردود الأفعال التي لم تكن على المستوى المتوقع".

وأشارت الصحيفة -طبقا لمصادر مطلعة- أن المؤسسة العسكرية واجهت ضغوطا من رئاسة الجمهورية، وتم الدفع باللواء محمد العصار نائب مساعد وزير الدفاع للتأكيد عبر وسائل الإعلام  على أن الدعوة ليست حوارا وطنيا وإنما هي دعوة لجمع شمل الشعب.

وأضافت المصادر أن الضغوط الرئاسية استمرت وزادت حدتها خصوصا مع إعلان جبهة الإنقاذ الوطني موافقتها لدعوة القوات المسلحة، وأن رئيس الجمهورية قرر عدم حضوره الحفل وطلب من وزارة الدفاع تأجيله إلى وقت غير مسمى لحين بحث الأمر.

رقصة الموت
ونبه رئيس التحرير التنفيذي لجريدة الشروق عماد الدين حسين إلى "خطورة لجوء مختلف الأطراف السياسية في مصر لمبدأ العنف"، قائلا إن الصراع السياسي الدائر حاليا كشف أن كل الفرقاء مارسوا سياسة حافة الهاوية واندفعوا إلى "رقصة موت مجانية غير عابئين بالوطن واحتمال انقسامه وتشظيه".

وأشار عماد الدين حسين إلى أن المعسكر الإسلامي خاض صراعا مع معسكر المعارضة "ليس باعتبارهم يمثلون الدولة والحكومة، وإنما باعتبارهم قادة مليشيات، كحديث البعض عن الاستعداد للتضحية بمليون شهيد دفاعا عن الشرعية والشريعة".

فى المقابل، فإن قطاعات عديدة داخل معسكر المعارضة -يواصل الكاتب- تخوض صراعها ضد الرئيس محمد مرسي بمبدأ "علي وعلى أعدائي"، غير مفرقة بين خلافها المشروع حول إسقاط آثار الإعلان الدستوري وتأجيل الاستفتاء على مشروع الدستور، وبين نزع الشرعية القانونية عن محمد مرسي الرئيس المنتخب من الشعب.

جريدة الأهرام أشارت إلى وجود إقبال كبير من جانب الجاليات المصرية بالدول العربية على مقرات البعثات الدبلوماسية المصرية، للإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء على مشروع الدستور
"

وأكد الكاتب الصحفي أنه ليس مسموحا لأحد -حتى لو كانت لديه مطالب مشروعة- أن يلوح بالقوة لحل خلاف سياسي، "وإلا فإننا نعطي المشروعية لكل البلطجية والهجامة وقاطعي الطرق وكل من يؤمن بالقوة والعنف سلاحا لحسم الخلافات السياسية".

إقبال بالخارج
أما جريدة الأهرام فأشارت في عددها اليوم إلى وجود إقبال كبير من جانب الجاليات المصرية بالدول العربية على مقار البعثات الدبلوماسية المصرية للإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء على مشروع الدستور، وذكرت أن نحو 586 ألفا و491 مصريا عبر 139 بعثة دبلوماسية حول العالم شاركوا في التصويت.

وأكدت الأهرام في افتتاحيتها على ضرورة الذهاب للمشاركة في الاستفتاء على مسودة الدستور، سواء بنعم أو لا، "فلم تعد هناك ديكتاتورية وقمع كما كان يحدث في سنوات النظام البائد، والنضج الديمقراطي للشعب هو أن يحتكم إلى صناديق الانتخابات أو الاستفتاء بشرط ألا يتم تزوير إرادته وأن تتسم العملية بالشفافية والنزاهة".

ولفتت الأهرام إلى أنه بعد عامين من المليونيات والصراعات والمشاحنات السياسية والإضرابات، استطاع فريق الأهلي أن يوحد جموع الشعب المصري في مكان واحد، وحول هدف واحد عندما واجه فريق كورينثيانز البرازيلي ظهر أمس في الدور قبل النهائي لكأس العالم للأندية المقامة باليابان، والتي خرج الأهلي خاسرا فيها بهدف نظيف.

المصدر : الجزيرة