مقاتلون في صفوف الثوار بريف حماة (الجزيرة-أرشيف)

قالت صحيفة نيويورك تايمز إن الثوار السوريين الذين كانوا يعولون على التفوق الأخلاقي لثورتهم ضد الديكتاتورية باتوا يخسرون السند الحيوي من الشعب جراء تزايد السخط من السلوك الإجرامي لبعض المقاتلين، بما في ذلك الهجمات غير جيدة التخطيط أو التي لا معنى لها.

وأوضحت الصحيفة في تقرير لها من بيروت أن غطرسة من المقاتلين وأخطاء تستنزف التعاطف والمساندة من بعض الداعمين الأساسيين للثوار.

وأشارت إلى أن البدء في تغير المزاج الشعبي يتجاوز كونه مشكلة تتصل بالعلاقات العامة لمقاتلي الجيش السوري الحر الذين تربط بينهم علاقات فضفاضة ويعتمدون على السند الشعبي في مجابهتهم لتفوق نيران الجيش الحكومي.

معركة استنزاف
وذكرت أن انخفاض الدعم الشعبي للثوار يهدد قدرتهم على القتال وكسب ما أصبح معركة استنزاف مدمرة.

وقالت إن عيوب الثوار ترافقت بتغير في المعارضة من قوة قوامها المدنيون والجنود المنشقون إلى قوة يرفدها بازدياد جهاديون متطرفون.

وأوردت نيويورك تايمز أن ذلك التغير تسبب في انقسام مؤيدي الثوار وجعل الدول الغربية أكثر ترددا في تزويد الثوار بالأسلحة التي يمكن أن تساعدهم في تحقيق اختراق عسكري.

وأشارت إلى أن القادة الغربيين بدؤوا يبحثون عن سبل غير مباشرة للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد.

بناة المجتمع المدني
وسردت الصحيفة أمثلة لانحسار السند الشعبي، ونقلت عن ناشط مدني بسراقب، وهي بلدة بشمال سوريا حيث تم تصوير الثوار وهم يعدمون جنودا حكوميين عزلا، قوله "يفترض أنهم من نعتمد عليهم لبناء مجتمع مدني".

ونسبت إلى آخر من حلب قوله إنه طلب من الثوار المسلحين ألا يقيموا معسكرا لهم بمكتب مجاور للاتصالات، "لكنهم فعلوا ذلك وهاجمتهم القوات الحكومية ودمرت أجهزة الاتصال، وتوقفت الخدمة".

وأطلق مسلح ثائر رصاص بندقيته في الهواء عندما لم يسمح له مواطنون مصطفون في صف طويل لشراء الخبز بتجاوزهم. كما أطلق آخر النار على مواطن كان يغسل سيارته عندما رشه بالماء من دون قصد "لكن، والحمد لله لم تصب الطلقة المواطن".

يأس وخوف
وقالت الصحيفة إنه وبعد عشرين شهرا مما أصبح اليوم "حربا أهلية" بدأ كل من الموالين والمعارضين للحكومة يشعرون باليأس والخوف لعجز كل من الطرفين -الحكومة والثوار- عن كسب الصراع.

وأشارت إلى أن كلا من الطرفين المتصارعين بدأ مؤخرا يلجأ إلى طرق يائسة وأكثر وحشية لإحداث اختراق، "لكنهما لا يجدان إلا نسخة جديدة من جمود الوضع".

وذكرت أن أهم تغير ذلك الذي حدث في صفوف الداعمين للثوار، الذين بدؤوا يرفعون شعارات لا تدين الحكومة وحسب، بل تنتقد الثوار أيضا "الشعب يريد إصلاح الجيش السوري الحر"، "نحن نحبكم، صححوا طريقكم".

وأوردت أن انتهاكات واستفزازات ضيقة الأفق لمقاتلين ثوار بدأت تقنع المزيد من السوريين بأن بعض الثوار فاسدون مثلهم مثل الحكومة التي يحاربونها.

المصدر : نيويورك تايمز