أوباما كان ورث تركة ثقيلة من سلفه أثقلت كاهله أثناء ترشحه لولاية ثانية (رويترز)

تناولت بعض الصحف البريطانية فوز الرئيس الأميركي باراك أوباما في ولاية ثانية بالنقد والتحليل، وبينما قال بعضها إن انتصار أوباما كان باهتا، قالت أخرى إنه يجدر بالأمة الأميركية نسيان التوتر السياسي لأن أصدقاءها في العالم ينتظرونها أمة قوية مؤيدة للديمقراطية والحرية.

فقد قالت صحيفة ذي غارديان في افتتاحيتها إن انتصار أوباما لم يكن مثيرا، وإنه لم يكن ملهما أو يبعث على الحماس الذي لقيه في 2008، وإنما كان فوزا حصل عليه بصعوبة، وخاصة في ظل التركة الثقيلة المتمثلة بالأزمة الاقتصادية التي أورثه إياها سلفه الرئيس الأميركي جورج بوش.

ولكن أوباما فاز في الانتخابات الرئاسية التي شهدتها الولايات المتحدة في السادس من نوفمبر/تشرين الثاني 2012، وذلك بعد أن خاض معركة انتخابية ساحقة كانت أشبه ما يكون بسباق عض الأصابع مع منافسه الجمهوري ميت رومني.

وأضافت أن فوز أوباما في ولاية ثانية يعتبر أكبر إنجاز سياسي، بل ويعتبر شأنا جيدا بالنسبة للولايات المتحدة وللعالم على حد سواء، خاصة وأن شأن الفوز في انتخابات للمرة الثانية يعتبر أكثر صعوبة من الانتخاب للمرة الأولى بالنسبة للمرشحين.

صعوبة إعادة الانتخاب تعتبر أشد وأقسى في حالة مرور البلاد بأوقات عصيبة نتيجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة، إضافة إلى أجواء خيبة الأمل التي تسود بسبب عدم التمكن من تحقيق الكثير من الوعود التي أطلقها المرشح في الفترة الأولى

أوقات عصيبة
وأشارت الصحيفة إلى أن صعوبة إعادة الانتخاب تعتبر أشد وأقسى أيضا في حالة مرور البلاد بأوقات عصيبة نتيجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة، إضافة إلى أجواء خيبة الأمل التي تسود بسبب عدم التمكن من تحقيق الكثير من الوعود التي أطلقها المرشح في الفترة الأولى.

كما أشارت الصحيفة إلى دور الأزمات الاقتصادية في إخفاق المرشحين بمحاولة الفوز في فترة ثانية، وذلك كما جرى مع كل من رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردن براون ونظيريه السابقين الإسباني لويس ثباتيرو والإيطالي سيلفيو برلسكوني أو حتى مع الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، موضحة أنهم جميعا دفعوا ثمن تلك الأزمات العصيبة.

وأوضحت أن أوباما مر بضغوط كبيرة وأوقات حرجة جدا أثناء حملته الانتخابية لولاية ثانية، لكن الشعب الأميركي أعاد انتخابه رغم الأداء الباهت الذي قدمه في بعض الأحيان، وذلك في ظل مخافة الأميركيين مما يحمله إليهم البديل رومني.

كما أشارت ذي غاردين إلى تقارب نتيجتي المرشحين، مما يذكر بما حدث في نتيحة الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة في عام 2000، معربة عن الأمل وفرحة العالم للرئيس الأميركي أوباما في ولايته الثانية.

دعم الأصدقاء
من جانبها قالت صحيفة تايمز في افتتاحيتها إنه يفترض أن مرحلة التوتر بين الأميركيين قد انتهت، وإنه جدير بالأميركيين أن يدعموا رئيسهم، في محاولة لبذل المزيد من الجهود في بناء مستقبل البلاد.

وقالت الصحيفة إن مرشح الحزب الديمقراطي الأميركي باراك أوباما فاز في ولاية ثانية رئيسا للولايات المتحدة رغم تراجع رؤساء ديمقراطيين وإخفاقهم في بقية أنحاء العالم، مشيرة إلى ما جرى في فرنسا وبريطانيا وإسبانيا وإيطاليا وبلدان أخرى غيرها، وذلك بسبب فشل قادة تلك الدول في حماية الناخبين من شر الأزمات الاقتصادية الخانقة.

وأوضحت تايمز أنه أصبح من الواضح أن الولايات المتحدة باتت منقسمة من الناحية السياسية إلى معسكرين لا يستمع أي منهما للآخر، ولكن حلفاء البلاد في الخارج يدركون أن الشعب الأميركي أكثر سخاء في التفكير بما هو قادم تاركا الهموم السياسية جانبا.

وقالت إن العالم ربما يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى مؤيدين نشطين وأقوياء للديمقراطية والحرية، ويكونون قادرن على دعم أصدقائهم وردع أعدائهم، موضحة أن العالم يحتاج إلى الولايات المتحدة التي تمثل موطن العبقرية والابتكار والذكاء، وأن العالم يتوقع أن يرى أميركا التي تتوقع تغيير العالم وتقود هذا التغيير.

واختتمت بالقول إن أصدقاء أميركا في 2012 يدركون أن هناك تحديات كبيرة وعاجلة تواجه الرجل الذي هو رئيس الشعب، مما يتطلب وقوف الشعب والسياسيين في الولايات المتحدة للاستماع إلى بعضهم البعض.

المصدر : غارديان,تايمز