تراهن روسيا على نجاح الألعاب الأولمبية الشتوية لتعزيز الثقة بالسياحة في منطقة شمال القوقاز (الأوروبية)
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


بعد سنوات من محاولة قمع التوتر الديني والعرقي في جبال جنوب غرب البلاد بواسطة المدافع والقوات المقاتلة، تحاول روسيا تجربة مبادرات جديدة لمكافحة التوتر والتطرف عبر إنشاء مرافق تزلج على الجليد وشواطئ رملية ذهبية.

وتقول صحيفة واشنطن بوست إن الفكرة من وراء تلك المشاريع هي توفير فرص عمل لأبناء منطقة شمال القوقاز التي تعج بالمقاتلين الإسلاميين والطموحات الانفصالية، والتي شهدت نتيجة لذلك موجات من العنف والمواجهات أدت إلى مقتل أعداد كبيرة من البشر، وامتد شرر تلك الحروب في أحيان كثيرة ليطال العاصمة الروسية موسكو التي شهدت هجمات بالقنابل في عدة مناسبات.

وتنص الخطة على إنشاء سبعة منتجعات للتزلج على الجليد منتشرة في مناطق مختلفة على جبال المنطقة وبكلفة 18 مليار دولار، إضافة إلى تطوير أربعة شواطئ على سواحل بحر قزوين بكلفة 4.5 مليارات دولار.

ورغم التفاؤل والاتفاق الذي يسود أوساط المراقبين حول المنفعة التي ستعود بها المشاريع السياحية على المنطقة وضرورتها لتأسيس سلام دائم، فإن الشكوك التي تحيط بنجاح مسعى موسكو كثيرة، وتبقى أسئلة مهمة بدون جواب من قبيل: هل سيشعر السائح بالأمان، خاصة مع تكرار حوادث القتل في تلك المناطق؟

ويعتمد جزء كبير من الإجابة عن تلك الأسئلة على نجاح روسيا في تنظيم دورة الألعاب الأولمبية الشتوية لعام 2014 في مدينة سوتشي على البحر الأسود. ورجحت الصحيفة أن يحاول المقاتلون الإسلاميون والطوائف والأقليات المحرومة ضرب دورة الألعاب.

أليكسي مالاشينكو: استئصال الفساد في القوقاز مستحيل، لأن الفساد يأتي أصلا من موسكو، وهناك بالتأكيد تفاهم مشترك بين المسؤولين الفاسدين في موسكو وإخوانهم في القوقاز 

ومن القضايا التي تؤرق تلك المنطقة هي مطالبة الشركس في مدينة سوتشي السلطات الروسية بالاعتراف بالمذابح التي ارتكبت بحقهم إبان الحقبة القيصرية.

وتراهن السلطات الروسية على نجاح تنظيمها للألعاب الأولمبية الشتوية في تدعيم الثقة والترويج لمشاريعها السياحية في شمال القوقاز.

ومن المخطط أن تقام الشواطئ الذهبية في إقليم داغستان المسلم الذي يشهد مواجهات مستمرة بين المتمردين والسلطات الروسية. لكن المراقبين يتوقعون أن تشهد المنطقة سنوات من العمل لإنشاء المشاريع التي تريدها موسكو، وستجلب إلى المنطقة ملايين الزوار. وطبقا لأرقام من مؤسسات متخصصة، فإن الطبقة الوسطى في روسيا ستبلغ نسبة 20% من عدد السكان، أي أن نحو 30 مليون زائر سيقصدون منطقة شمال القوقاز سنويا.

وطبقا لتقارير لجنة مكافحة الإرهاب الروسية فإن الحالة الأمنية لشمال القوقاز شهدت تحسنا ملحوظا، حيث انخفض عدد الحوادث التي تصنف كإرهابية -حسب رؤية الحكومة الروسية- من 1030 حادثة عام 2009 إلى 365 خلال عام 2011.

لكن الصليب الأحمر الدولي شدد في تقرير موسع له في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، على أن منطقة شمال القوقاز لا تزال بحاجة إلى تطوير مفهوم الالتزام بحكم القانون، وأن تكون تلك الإجراءات بالتوازي مع تطوير اقتصادي ضروري لتلك المنطقة.

غير أن الصحيفة تشير إلى مشاعر التأييد والتشاؤم في نفس الوقت، وتنقل عن أليكسي مالاشينكو الذي وصفته بأنه خبير بمنطقة شمال القوقاز في مركز كارنيجي موسكو، قوله "إن استئصال الفساد في القوقاز مستحيل، لأن الفساد يأتي أصلا من موسكو، وهناك بالتأكيد تفاهم مشترك بين المسؤولين الفاسدين في موسكو وإخوانهم في القوقاز".

وختمت الصحيفة مقالها بالتأكيد على روعة وجمال منطقة شمال القوقاز، والأمل في نهوضها بفضل ما سمته "كرم أخلاق" أهلها المسلمين.

المصدر : واشنطن بوست