قرب انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان وخفض الإنفاق العسكري يؤثران سلبا على قطاع المقاولات (الفرنسية)

مع اقتراب موعد الانسحاب الأميركي من أفغانستان المقرر في نهاية عام 2014، قال مقاولون يعملون في إعادة الإعمار إن عجلة إعادة الإعمار في ذلك البلد تتباطأ نتيجة لخفض الإنفاق العسكري استعدادا للانسحاب، ومن المتوقع أن تتوقف العجلة تماما بالتزامن مع اكتمال الانسحاب.

وقالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، التي تناولت الموضوع، لقد تحول شارع جلال آباد -الذي يقع في قلب المنطقة العسكرية بالعاصمة كابل- مؤخرا إلى مكب للآلات المستخدمة في المقاولات.

وقال المدير التنفيذي لرابطة البنائين الأفغان غلام علي كمال "لقد بدأ انخفاض الإنفاق في قطاع المقاولات في بداية عام 2012 مع الإعلان عن موعد الانسحاب في عام 2014".

وطبقا لكمال فإن عدد شركات المقاولات في أفغانستان انخفض إلى نحو 300 في أفضل تقدير بعد أن كان عددها يبلغ عشرة آلاف في وقت من الأوقات.

أحد أكبر مخاوفنا التي تشاركنا فيها الحكومة الأفغانية والمجتمع الدولي هو جفاف المال والاستثمارات

وأكمل يقول "هناك حاليا انخفاض في الاستثمار في قطاع المقاولات بنحو 30 إلى 40% هذا العام، وبعض المشروعات الموجودة حاليا لم تكتمل منذ عام 2011 وينتظر إكمالها العام المقبل. أما عام 2013 فلن يكون فيه الكثير حيث ستكون معظم الشركات قد خرجت من هذا القطاع، وإذا كانت هناك مشاريع فستكون صغيرة".

ولا توافق الحكومة الأفغانية على الادعاءات القائلة إن الخفض في الإنفاق العسكري الأجنبي قد أثر سلبا في قطاع المقاولات، ويجادل المسؤولون الأفغان بأن ذلك الخفض سيتم تعويضه باستثمارات أجنبية بعيدة المدى.

وتنقل الصحيفة عن رئيس وكالة دعم الاستثمار الأفغانية وفي الله افتخار قوله "نعترف بأن هناك انخفاضا مأساويا في عدد المشاريع والعقود الممنوحة من قبل حلف شمال الأطلسي (ناتو) لعام 2012، ولكن ذلك لا يعني بالضرورة أن قطاع المقاولات سينهار. يملؤنا الأمل بازدهار هذا القطاع قريبا، حيث تعهد المجتمع الدولي بمليارات الدولارات لإنفاقها على البنية التحتية ومشاريع التطوير الاقتصادي".

لكن واقع السوق يناقض ما يقوله المسؤولون الأفغان، بحسب الصحيفة، التي تنقل عن شفيق صديقي صاحب موقع لتأجير معدات وآليات ثقيلة قوله "في الشهرين الماضيين لم يؤجر أحد آلة واحدة مني. الأجانب يغادرون، والمال يقل".

وطبقا لأرقام البيت الأبيض فإن الإنفاق العسكري في أفغانستان عام 2011 بلغ 159.4 مليار دولار، أما في عام 2012 فبلغ 126.5 مليارا، ومن المتوقع أن يبلغ حجم الإنفاق العسكري في أفغانستان عام 2013 نحو 96.7 مليارا فقط.

وقد أعرب كمال عن مخاوفه من الحالة الاقتصادية في أفغانستان بعد انسحاب القوات الأجنبية، وقال إن "أحد أكبر مخاوفنا التي تشاركنا فيها الحكومة الأفغانية والمجتمع الدولي هو جفاف المال والاستثمارات".

ومن المفارقات التي أحدثتها التطورات في أفغانستان أن الرسائل الإلكترونية التي تصل اليوم إلى صديقي من القوات الأجنبية العاملة في أفغانستان تتعلق حصرا بهدم المرافق التي تستخدمها القوات بعد الانسحاب، وهي مرافق بناها صديقي وغيره من المقاولين الأفغان، أي أنها آخر لقمة سوف يتناولها المقاولون الأفغان من عملهم مع القوات الأجنبية.

المصدر : نيويورك تايمز