يرى فريدمان أن تبني الوسطية مفتاح الانتصار في الانتخابات الرئاسية الأميركية الحالية (الفرنسية)

قال الكاتب توماس فريدمان في مقال له بصحيفة نيويورك تايمز الأميركية، إنه يتوقع أمرين مهمين في الانتخابات الرئاسية الحالية هما: فوز الكتلة الأضخم في أميركا وهي مزيج من تياري وسط اليسار ووسط اليمين، والثاني تفجر حرب داخلية كبيرة في أروقة الحزب الجمهوري الأميركي، وحرب على نطاق أضيق في أروقة الحزب الديمقراطي الأميركي.

ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية بعد غد الثلاثاء، يرى فريدمان أنه واضح إلى أي حد يسيطر مزيج وسط اليسار ووسط اليمين على مزاج الناخب الأميركي بشكل عام، وأن النتيجة مهما كانت ستدعم هذا المزاج الانتخابي.

وأكمل يقول إنه في حال فوز المرشح الجمهوري مت رومني، فسيكون فوزه قد تحقق نتيجة انتقاله خلال الحملة الانتخابية من أقصى اليمين إلى وسطه. ولو لم يقفز رومني هذه القفزة لكانت نتيجة الانتخابات قد حسمت لصالح أوباما منذ الشهر الماضي.

من جهة أخرى، يعتقد فريدمان بأن المرشح الديمقراطي والرئيس الأميركي الحالي باراك أوباما لو اتخذ مقعده كيساري وسطي منذ البداية، لأخرج رومني من السباق منذ البداية.

ولا يزال أوباما يتمتع بفرصة ضئيلة ليتفوق على رومني بفضل تمسكه بنهجه "المتوازن" في خفض عجز الميزانية وسياسة خارجية براغماتية، بينما يقوم من جهة أخرى بتشذيب برنامجه للتأمين الصحي القائم على مبادئ يسارية.

توماس فريدمان:
الطريقة الوحيدة التي تتقدم فيها بلادنا هي عبر تسويات كبرى تصاغ في الوسط

ويعلل فريدمان سبب تفوق مزيج تيار وسط اليسار ووسط اليمين في هذه الانتخابات، بالقول "إن الطريقة الوحيدة التي تتقدم فيها بلادنا هي تسويات كبرى تصاغ في الوسط".

ويعطي مثالا على إحدى تلك التسويات الكبرى وهي تسوية تبطئ الاستحقاقات والنفقات العسكرية، وترفع الضرائب وتضخ الاستثمار في البنية التحتية والتعليم والبحث، وتطلق إصلاحات ضريبية تسمح بتنشيط القطاع الخاص، ويؤدي كل ذلك في النهاية إلى تعافي الاقتصاد، مع الأخذ بعين الاعتبار تنفيذ كل ما تقدم بالترتيب الصحيح.

تسوية أخرى -حسب فريدمان- تحتاجها البلاد وهي في قضية المهاجرين، وثالثة تنظم استغلال حقول الغاز الجديدة دون أن يؤدي ذلك إلى الإخلال بهدفنا في اقتصاد قائم على الطاقة النظيفة.

ويعرب فريدمان عن اعتقاده بأن فوز رومني سيقوم على أساس اعتقاد الناخب بأنه سينفذ كل تلك الأهداف برؤية جمهورية وسطية، وهي رؤية جسدها في حملته الانتخابية مؤخرا، ولا ندري هل هو صادق بها أم يتصنعها.

وقد كتب مؤخرا الكثير حول حسنات انتخاب رومني لتنفيذ كل تلك الأهداف، لأن وجود رئيس جمهوري في السلطة سيمكنه من كبح جماح اليمينيين في الحزب الجمهوري، بينما وجود أوباما الديمقراطي في البيت الأبيض لن يتسبب إلا في عراقيل يضعها أمامه المتزمتون الجمهوريون.

وأعرب فريدمان عن اقتناعه بهذه الرؤية، وبرر ذلك بالآتي: إن ذلك سيكون بمثابة القول بأن أقصى اليمين الجمهوري استطاع خلال رئاسة أوباما أن يعيقه في مجالات عديدة واستطاع أن يأخذ الاقتصاد كرهينة، وعلينا أن ندعهم يحكموننا لأننا إن لم نفعل سيفعلون ما فعلوه ثانية. إن ذلك لن ينتج عنه سوى رد فعل مشابه من قبل الديمقراطيين عندما يخرجون من البيت الأبيض، وهذا لن ينفع البلاد.

لقد تطرف الجمهوريون إلى اليمين مسافة أبعد بكثير من المسافة التي تطرف فيها الديمقراطيون نحو اليسار، ورومني لن يكون قادرا على كبح جماح متطرفي اليمين في حزبه دون أن يقدم لهم تنازلات على حساب البيئة والمحكمة العليا والسياسة الخارجية، وهي أمور ليست في صالح الولايات المتحدة على المدى الطويل.

ويعرب فريدمان عن اقتناعه بأنه من مصلحة أميركا أن يخسر الجمهوريون هذه الانتخابات لتكون ثاني انتخابات يخسرونها على التوالي، وهو أمر حدث للديمقراطيين في ثمانينيات القرن الماضي أيام الرئيس الجمهوري رونالد ريغان (1980-1988) والتي ساهمت في دفع الديمقراطيين لإعادة حساباتهم من جديد، وهو بالضبط ما يحتاجه الجمهوريون.

المصدر : نيويورك تايمز