الرئيس المصري في خطاب بعد يوم من الإعلان الدستوري
تناول تقرير صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية جانبا مما يشعر به بعض الناس في الشارع المصري من أن البلد تتداعى وأن النزاع المدني الممتد بين الإسلاميين والعلمانيين هو مصدر الخوف الذي يسيطر عليهم.

فالبعض يشكو من تدني تجارته وتهاوي البورصة المصرية نتيجة هذا النزاع، والبعض الآخر يحمل الرئيس محمد مرسي مسؤولية العنف الذي يحدث نتيجة ذلك ويرون أن سبب ذلك هو تمسكه بكل السلطات في يده.

القلق الأعمق مصدره النزاع المدني الممتد بين الإسلاميين والعلمانيين بشأن مدى عمق ترسيخ الإسلام في الحياة العامة، وهذا هو النقاش المحتدم الذي عرفت البلاد منذ أجيال أنه قادم لا محالة

وقالت الصحيفة إن مثل هذا الحديث هو الذي خيم على الشارع في بعض ضواحي القاهرة البعيدة عن لافتات الاحتجاج في ميدان التحرير والإثارات السياسية بشأن الدستور الجديد. وأضافت أنه بعد ما يقارب العامين من الصدامات المستمرة والأجواء الملبدة بالغازات المدمعة بدأت مصر الحقيقية تنزلق أعمق في همومها.

وترى الصحيفة أن المظهر الخارجي المهلهل للديمقراطية التي انبثقت عن انتفاضة 2011 ضد حسني مبارك يهيمن عليه الرئيس محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها. وأن المعارضة تستطيع ملء الشوراع بالمتظاهرين واللافتات لكنها حتى الآن تفتقر إلى الزخم لخلع الإسلاميين في المعركة من أجل شخصية الأمة. لكن في الشوارع الجانبية تبدو هذه الأفكار غامضة وغريبة، حيث يعتقد الناس هناك أن البلد تواجه ثورة جياع وأن الفقراء سينتفضون من أجل الخبز وليس السياسة أو الثقافة بل من أجل أرواحهم.

وأشارت الصحيفة إلى أن الثورة لم تحسن الأوضاع المعيشية، إذ إن متوسط الدخل السنوي للفرد يبلغ نحو أربعة آلاف دولار، وأن أكثر من 40% من السكان يعيشون على دولارين يوميا. وبالنسبة لكثير من المصريين فإن هذا هو فشل الدولة الرئيسي. وكل الوعود التي تردد صداها من المساجد والتجمعات السياسية والقنوات التلفزيونية قد تجاوزتهم كالدخان.

وأضافت أن القلق الأعمق مصدره النزاع المدني الممتد بين الإسلاميين والعلمانيين بشأن مدى عمق ترسيخ الإسلام في الحياة العامة، وأن هذا هو النقاش المحتدم الذي عرفت البلاد منذ أجيال أنه قادم لا محالة. لكن بما أنه وصل الآن فجأة فإن الأطراف تصلبت إلى الدرجة التي جعلت حتى الموالين لمبارك ينضمون إلى أعدائهم القدامى، اليساريين، للهجوم على مرسي والإسلاميين الآخرين.

وطرحت الصحيفة عدة أسئلة بناء على هذه الشواهد والمعطيات التي استخلصتها، وهي: هل سيتدخل الجيش مجددا مثلما فعل فورا بعد سقوط مبارك؟ وهل ستقفز البورصة مرة أخرى؟ وهل سيُلاحق أولئك الذين يقتلون المتظاهرين؟ ولماذا كلما زارت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون القاهرة، كما فعلت الأسبوع الماضي للمساعدة في وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل، يحدث شيء سيئ عقب ذلك مباشرة؟ ولماذا لا يكون الإخوان المسلمون منفتحين على الآراء المختلفة والطرق المتنوعة في النظر إلى الأمور؟

المصدر : لوس أنجلوس تايمز