خطوة بناءة نحو إقامة دولة فلسطينية (وكالات)
بدأت صحيفة تايمز البريطانية افتتاحيتها بأن الأمم المتحدة منحت عباس فرصة للبدء في تهميش حركة حماس.

وتابعت الصحيفة بالقول إنه عندما عاد الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى رام الله بعد إطلاق محاولة جعل فلسطين دولة في الأمم المتحدة العام الماضي قوبل بترحيب الأبطال، وعندما يعود بعد تصويت الأمس في نيويورك لجعل فلسطين دولة مراقبا غير عضو في الأمم المتحدة سيكون للاستقبال دوي أوسع. ولهذا السبب، من بين أمور أخرى، فإن هذه الخطوة نحو إقامة دولة فلسطينية كاملة تعتبر خطوة بناءة.

وقالت الصحيفة إنه من حيث الصفة الرسمية في الأمم المتحدة فإن فلسطين الآن على قدم المساواة مع الفاتيكان. وحتى في عالم مواز للدبلوماسية الدولية فإنها تظل بأي حال من الأحوال دولة كاملة. وهذا سيتطلب اعترافا بالإجماع من قبل مجلس الأمن الدولي، الأمر الذي سيخضع للنقض من قبل أي عضو دائم ولن تمنحها الولايات المتحدة هذه الصفة إلى أن يحل الفلسطينيون والإسرائيليون بأنفسهم كل قضايا الوضع النهائي.

وإلى هذا الحد فإن تصويت الأمم المتحدة هو مجرد تعبيرها الأخير للتضامن مع القضية الفلسطينية. وكما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "القرار لن يغير شيئا على الأرض". وعلقت الصحيفة على ذلك بأنه على حق، على الأقل في الوقت الراهن.

وأشارت الصحيفة إلى أن الرمزية في نيويورك هذه المرة يمكن أن يكون لها تأثير على صراع السلطة الذي يهدد بتحديد الحركة الفلسطينية. وأضافت أن رفض حماس الاعتراف بالدولة اليهودية وإطلاق الصواريخ المتواصل على أهداف مدنية إسرائيلية حتى وقف إطلاق النار الأخير كان إلى حد بعيد أهم هذه المعوقات على الجانب الإسرائيلي لاستئناف مباحثات السلام المباشرة التي فترت بعد أربع سنوات. وأي شيء من شأنه أن يعزز مكانة عباس على حساب حماس ستكون لديه القدرة على تقليل تلك العقبات.

الإشادة الحقيقية
وأردفت الصحيفة أن تصويت الأمس يفرض أيضا التزاما غير رسمي على حركة فتح للتعجيل بالعودة إلى المحادثات المباشرة مع إسرائيل: فقد قدم عباس تعهدات للقيام بذلك مقابل تأييد ما لا يقل عن 11 دولة بالاتحاد الأوروبي في تصويت الأمس.

وأضافت الصحيفة أن هذه الخطوة لن تكون سهلة. فقد نصت إسرائيل على أن المباحثات يجب أن تستأنف فقط "دون شروط مسبقة"، وهو ما يعني أن الفلسطينيين لا يمكن أن يتوقعوا وعدا مقدما بنهاية بناء المستوطنات في الضفة الغربية. ومن ناحية أخرى فإن رد إسرائيل العلني على أحادية الفلسطينيين في الأمم المتحدة كان شديد السلبية. فكما قال ناطق باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية هذا الأسبوع إنهم "لا يبنون جسورا بل يحرقونها".

ومع ذلك لا تزال هناك بواعث للأمل. فمثل هذا الخطاب تغذيه جزئيا الانتخابات الإسرائيلية الوشيكة، المقررة في يناير/كانون الثاني. وهو معتدل أيضا مقارنة بالتصريحات الإسرائيلية الرسمية قبل أسابيع قليلة، عندما وعد وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان بـ"رد صارم" على تصويت الأمم المتحدة. وكان مكبوتا بشكل ملحوظ حول هذا الموضوع منذ ذلك الحين.

وقالت الصحيفة إن فلسطين من حيث المبدأ حرة الآن في السعي للحصول على الولاية القضائية للمحكمة الجنائية الدولية في حالات جرائم الحرب الإسرائيلية المزعومة. وعمليا ستعرض نفسها بهذه الطريقة إلى الملاحقة في المحكمة الجنائية الدولية أيضا ولن يكون هناك نقص في الادعاءات من إسرائيل ضدها. وفي هذه الأثناء فإن تصويت الأمم المتحدة سمح لعباس بالتفاخر بشيء لن يتحقق لحماس أبدا: انقلاب دبلوماسي كبير.

وختمت الصحيفة بأن هذا الوهج لن يدوم طويلا. فالإشادة الحقيقية لفتح ستأتي من خلال تحسين أسرع للأوضاع الاقتصادية والأمنية في الضفة الغربية والذي يمكن تحقيقه فقط من خلال تسوية تفاوضية. ويمكن لفت انتباه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكذلك الرئيس المصري الجديد. لكن إسرائيل وفلسطين فقط هما اللتان تستطيعان التفاوض. وبعد الانتخابات الإسرائيلية يجب أن تعيدا المحاولة مرة أخرى.

المصدر : تايمز