طالبو لجوء من جنوب السودان محتجزون بسجن للجيش الإسرائيلي في بئر السبع (الفرنسية-أرشف)

نجحت إسرائيل نجاحا كبيرا في الحد من اللجوء غير القانوني إليها من بعض مواطني الدول الأفريقية، لكن هذا النجاح الذي وصفه متحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه "قصة نجاح"، أثار اتهامات لإسرائيل بانتهاك القانون الدولي.

وقالت صحيفة واشنطن بوست في تقرير لها من القدس إن الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل للحد من تدفق الهجرة غير المشروعة من الدول الأفريقية عبر حدودها الصحراوية مع مصر أسفرت عن نتائج درامية خلال الأشهر الماضية، إذ خفضت أعداد طالبي اللجوء تخفيضا كبيرا.

وأضافت أنه رغم أن هذا النجاح قد حظي بالإشادة من قبل رئاسة الوزراء، فإنه عرض الحكومة لاتهامات بأنها تنتهك القانون الدولي بإعادتها طالبي اللجوء على حدودها قبل أن تتحقق من طلباتهم.

تهديد يهودية الدولة
وقالت منظمتان للعون الإنساني في بيان مشترك مع منظمة هيومن رايتس ووتش إن الجيش الإسرائيلي ظل يغلق الطريق أمام اللاجئين عند الحدود، وفي بعض الأحيان يعيدهم إلى مصر، حيث يتعرضون لخطر الاعتقال الطويل من قبل السلطات المصرية وسوء المعاملة من قبل المهربين البدو في سيناء والعودة القسرية إلى بلدانهم.

وأوضح الجيش الإسرائيلي في بيان أنه يعمل على "منع التسلل غير القانوني" وفقا "لتوجيهات السلطات السياسية".

يُشار إلى أن قدوم الأفارقة -حوالي 60 ألفا منذ 2005 أغلبهم من إريتريا وجنوب السودان- قد أثار ردا عنيفا في إسرائيل ومثل تحديا للحكومة، التي ظلت تصارع لاحتواء تدفق اللاجئين. ووصف نتنياهو هذا التدفق بأنه تهديد محتمل لهوية إسرائيل باعتبارها دولة يهودية.

احتجاجات ضد اللاجئين
وأثار اللاجئون الأفارقة، بسكناهم في الأطراف والأحياء الفقيرة بالمدن الإسرائيلية، الغضب وسط السكان المحليين. ونتج عن الاحتجاجات الغاضبة بالشوارع والاعتداءات ضد اللاجئين في الأحياء الفقيرة بتل أبيب والقدس أن قامت الحكومة بالتضييق على اللاجئين أوائل هذا العام.

وقامت الحكومة الإسرائيلية باحتجاز مئات اللاجئين الأفارقة من جنوب السودان وساحل العاج وترحيلهم إلى بلدانهم حيث أصبحت الحياة هناك آمنة بشكل كاف كما تقول تلك الحكومة.

جدار آخر
وتقوم إسرائيل بتسريع بناء سور من الصلب بارتفاع 15 قدما على طول حدودها مع مصر، كما أنها قامت بتعديل التشريع المتعلق بطالبي اللجوء ليسمح باعتقالهم لفترة تصل إلى ثلاث سنوات.

وقالت السلطات المختصة في إسرائيل إن عدد الوافدين غير القانونيين انخفض في أكتوبر/تشرين الأول المنصرم إلى 54 فقط بعد أن بلغ 2295 في يناير/كانون الثاني الماضي.

القانون أم التمييز؟
وقال المتحدث باسم نتنياهو، مارك ريجيف إن إسرائيل تتمتع بالحق القانوني في تنظيم الدخول إليها عبر حدودها "من يدخل إسرائيل بشكل غير قانوني يُحتجز بمركز اعتقال وفقا للقانون. ولدينا الحق في منع الناس من الدخول غير القانوني".

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن القانون الدولي يلزم إسرائيل بالتحقق من طلبات اللجوء وعدم إعادة طالبي اللجوء إلى الأماكن التي تتعرض فيها حياتهم وحرياتهم للخطر، أو يتعرضون فيها لخطر التعذيب وسوء المعاملة.

وأضافت رايتس ووتش أن تشييد سور الحدود لا يمنح إسرائيل الحق في إعادة طالبي اللجوء.

الجوع والعطش والتخويف
وقالت المنظمات المذكورة إن الجيش الإسرائيلي يطلق الرصاص في الهواء لإجبار طالبي اللجوء على العودة أو يرميهم بالغاز المدمع، وفي بعض الأحيان يمنعهم من الدخول لأسابيع وهم يعانون الجوع والعطش.

المصدر : واشنطن بوست