تداعيات العدوان الإسرائيلي على غزة تفرض نفسها على صحافة الضفة (الأوروبية-أرشيف) 
 
عوض الرجوب-الخليل    

تتباين أراء كتاب ومحللي الصحف الفلسطينية الصادرة في الضفة الغربية إزاء التهدئة في قطاع غزة فهناك الموافق والمتردد في توصيف ما جرى بأنه مكسب أو نصر، وهناك المشكك أيضا، لكن الجميع يميلون إلى أن الخطوة التالية يجب أن تكون إنهاء الانقسام الفلسطيني.

وتحت عنوان "غزة .. العدوان عليها والسؤال الأساسي" في صحيفة القدس رجح علي جرادات أن يكون "ضرب القدرة العسكرية والنوعية لفصائل المقاومة الفلسطينية وإضعاف سلطة حركة حماس، إنما دون إطاحتها، هو الهدف الأساسي لعدوان إسرائيل الأخير على غزة".

والسبب "ليس فقط لأن من شأن إطاحة سلطة حماس أن يفتح أفقا لإنهاء الانقسام الفلسطيني، وأن يفتح احتمال الإنهاء الرسمي لتعاقد أوسلو الذي قامت بموجبه السلطة الانتقالية بشقيها الضفة وغزة، بل أيضا لأن من شأن إطاحة سلطة حماس أن يعيد، وهذا هو الأهم، إسرائيل -بمعزل عن اللون السياسي الحزبي لحكومتها- إلى ورطة السؤال السياسي الأصلي المعقد والأساسي: من يتولى إدارتها طالما أن إسرائيل لا تريد إعادة التورط في الاحتلال المباشر لها؟ وطالما أن مصر لا تريد إعادة تولي إدارتها".

وخلص إلى القول "إن نجاح فصائل المقاومة الباسلة وصمود شعبنا الأسطوري في إفشال العدوان الأخير على القطاع يبقى معرضا للتبديد إلا إذا توّج بإنهاء الانقسام".

وفي صحيفة "الحياة الجديدة" لا يرى محمود أبو الهيجا أن "ابتهاج الناس في غزة وخروجهم إلى الشوارع محتفلين كان احتفالا بالنصر كما تروج خطابات الحزب التعبوية، وإنما بتوقف العدوان الإسرائيلي وخلاصهم من قصف الطائرات الحربية الإسرائيلية وقذائفها القاتلة".

وأضاف تحت عنوان "الاحتفال بالحياة" أن "المقاومة انتصرت بروحها وقيمها، لا ببرنامج وطني وسياسي يسعى لاستمرارها وتقدمها نحو انتزاع كامل حقوق شعبنا المشروعة في الحرية والاستقلال". مخاطبا الذين يقولون إن عدد شهداء مطلقي الصواريخ اثنان فقط بقوله "هذا ليس مبعث تباه ولا دليل انتصار".

علي جرادات :
إن نجاح فصائل المقاومة الباسلة وصمود شعبنا الأسطوري في إفشال العدوان الأخير على القطاع يبقى معرضا للتبديد إلا إذا توّج بإنهاء الانقسام

هدوء مقابل الهدوء
وفي صحيفة الأيام يرى عطا أبو يوسف أن "القصة أبعد من اتفاق تهدئة" وأن "الشروط الفلسطينية، وإذا أحب أحدهم تسميتها المكتسبات الفلسطينية، لم تنجز شيئا على مستوى الحقوق بل هي جاءت لتعيد تثبيت وترتيب الأوضاع في القطاع".

وخلص إلى أن "نتيجة الاتفاق هي الهدوء مقابل الهدوء، وبكلمة أخرى وقف المقاومة مقابل وقف إسرائيل لعملها العدواني على القطاع، فالقضية ليست في العدوان بل في الحقوق الوطنية".

بدوره يؤكد طلال عوكل في صحيفة الأيام أيضا "أن اتفاق التهدئة كان الخيار الوحيد أمام حكومة نتنياهو للخروج من الورطة التي أوقعت نفسها فيها".

ويضيف تحت عنوان "نحو إنجاز المزيد من لحظات الفرح" أنه مع "عدم القدرة على تقييم ما تم الاتفاق عليه بسبب غياب المعلومات التي لم يتسرب منها إلا القليل فإنه كان على المقاومة مبدئيا أن تدقق في صياغة بعض ما ورد من بنود الاتفاق وتم إعلانه".

وأشار عوكل تحديدا إلى أنه لا يمكن وصف ما تقوم به المقاومة في مواجهة العدوان الإسرائيلي على أنه أعمال عدائية مساوية للأعمال العدائية التي تصدر عن الاحتلال، في إشارة إلى ما تم تداوله من نصوص للاتفاق.

وخلص إلى أن وصف الاتفاق بأنه "مؤقت وهش لا يختلف عن حالات التهدئة السابقة، فلا إسرائيل ستتوقف عن العدوان ولا الفلسطينيون سيكفون عن تحضير أنفسهم لمواجهة أي عدوان جديد".

المصدر : الجزيرة