عوض الرجوب-الخليل

انصب اهتمام الصحف الإسرائيلية اليوم على معالجة التوجه الفلسطيني إلى الأمم المتحدة لنيل صفة دولة غير عضو (مراقب)، معتبرة هذا التوجه أخطر على إسرائيل من صواريخ حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة.

فقد تناولت صحيفة إسرائيل اليوم القضية تحت عنوان "توجه السلطة الفلسطينية إلى الأمم المتحدة أخطر من الصواريخ" مطالبة إسرائيل بمنع الخطوة بوسائل الإقناع عبر الولايات المتحدة وأوروبا.

ونقلت الصحيفة عن مصدر سياسي إسرائيلي قوله تعقيبا على احتمال أن يطلب الفلسطينيون هذا الأسبوع من الأمم المتحدة مكانة دولة مراقبة "إنهم سيحطمون الأواني، وأجرهم سيضيع في خسارتهم".

كما نقلت عن وزير المالية يوفال شتاينتس قوله في محادثات مغلقة إنه أوضح لرئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض ومسؤولين فلسطينيين كبار آخرين أن الخطوة الفلسطينية في الأمم المتحدة هي "هجوم أكثر خطرا من صواريخ غزة"، مضيفا أن "إسرائيل قد توقف التعاون معهم، بل ستمنع تحويل الأموال إليهم إذا ما عملوا بشكل أحادي الجانب".

لغز الموعد
بدورها قالت صحيفة يديعوت إن الفلسطينيين "يتوجهون إلى الأمم المتحدة بكل ثمن"، موضحة أن التوجه الفلسطيني يأتي بالضبط يوم 29 نوفمبر/تشرين الثاني، وهو الموعد الذي قررت فيه الجمعية العمومية للأمم المتحدة في العام 1947 مشروع التقسيم.

ووفق التقديرات -تضيف الصحيفة- فإن بين 130 و150 دولة ستؤيد الطلب، وهو العدد الكافي للقبول في المنظمة، مشيرة إلى أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يتعرض لضغوط شديدة جدا من جانب الولايات المتحدة للتخلي عن الخطوة، لكن رئيس السلطة قرر السير حتى النهاية.

عباس يواصل تحديه للضغوط والوصول للأمم المتحدة (الفرنسية)

وتتابع الصحيفة أنه في حديث شديد جرى الأسبوع الماضي بين وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون وعباس، حذرت كلينتون من أن "مثل هذه الخطوة من السلطة ستؤدي إلى وقف المساعدة الأميركية، وإلغاء مكانة تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، وأزمة في العلاقات مع واشنطن".

وقالت يديعوت إن إسرائيل ستقرر هذا الأسبوع كيفية الرد على الخطوة الأحادية الجانب في الأمم المتحدة، في حين يناشد الأميركيون نتنياهو عدم اتخاذ خطوات حادة تدفع السلطة إلى الانهيار، مشيرة إلى خلاف حول كيفية الرد في اللجنة الوزارية المصغرة.

وقالت إن تقريرا أُعد في وزارة الخارجية أوصى بجباية ثمن باهظ من أبو مازن، على رأس ذلك إمكانية إسقاط حكمه وحل السلطة، لكن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعتزم الاستجابة للطلب الأميركي والاكتفاء برد طفيف نسبيا كتجميد تحويل الضرائب إلى السلطة أو سحب بطاقات الشخصيات المهمة من رجالها.

وأضافت أن نتنياهو -أغلب الظن- لن يتبنى الاقتراحات البعيدة الأثر مثل إلغاء اتفاقات أوسلو أو إلغاء اتفاقات باريس أو ضم مستوطنات، لكن إذا استغل أبو مازن الاعتراف في الأمم المتحدة للتوجه إلى المحكمة الدولية في لاهاي ضد البناء في المستوطنات أو بدعاوى على جرائم حرب، فإن إسرائيل سترد في حينه بشدة.

وأوضحت أن إسرائيل تواصل بالتوازي نشاطها الدبلوماسي الحثيث لإقناع أكبر عدد ممكن من الدول لمعارضة الخطوة الفلسطينية أو على الأقل الامتناع عن التصويت، مضيفة أن التقديرات تشير إلى أن بريطانيا وفرنسا وألمانيا تحاول إقناع دول الاتحاد بالامتناع عن التصويت.

نتنياهو ينتقد واشنطن بشدة لعدم ضغطها بما يكفي على عباس (الفرنسية)

فشل المساعي
في سياق متصل، قالت صحيفة معاريف إن إسرائيل ترى أن الولايات المتحدة تسمح لأبو مازن بالتوجه إلى الأمم المتحدة، مضيفة أن نتنياهو ووزير الخارجية أفيغدور ليبرمان وجها انتقادا شديد اللهجة للإدارة الأميركية لكونها لا تضغط بما يكفي لمنع الفلسطينيين من هذا التوجه.

ونقلت عن مصدر سياسي إسرائيلي -لم تسمه- قوله إن الأميركيين يعارضون التوجه الفلسطيني، بل أوضحوا لهم ذلك، ولكنهم لسبب ما لا يمارسون الضغط بالوسائل اللازمة لإنزالهم عن الشجرة.

وتفيد الصحيفة أن نتنياهو أرسل مبعوثه لشؤون المسيرة السلمية المحامي إسحق مولخو إلى جولة في العواصم الأوروبية بهدف إحباط الخطوة الفلسطينية، لكنها قالت عن مساعي إسرائيل لإحباط التوجه الفلسطيني إلى الأمم المتحدة إنها فشلت.

المصدر : الجزيرة