الرئيس المصري محمد مرسي فاز بأول اختبار ممثلا بتحقيقه هدنة غزة (الأوروبية)
أشار توماس فريدمان إلى الحرب الإسرائيلية على غزة الأسبوع الماضي، وقال إن هذه الحرب الصغيرة شكلت أول اختبار لأول رئيس عربي منتخب بعد الربيع العربي ممثلا بالرئيس المصري محمد مرسي، وداعيا الأخير لاستغلال الفرصة وصناعة السلام الشامل مع إسرائيل.

وأضاف الكاتب الأميركي أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) كانت تختبر إسرائيل والدول العربية -وخاصة مصر- على حد سواء، وذلك عندما تبارزت بالصواريخ مع إسرائيل، فحماس سرعان ما طلبت الدعم من الدول العربية ومن مصر على وجه التحديد.

وأوضح أن حماس أرادت أن تختبر فيما إذا كانت مصر قد شهدت بالفعل ثورة ديمقراطية العام الماضي كي تصبح مثل إيران أو الصين؟ وأن حماس أرادت بكلمات أخرى أن تعرف ما إذا كانت مصر على استعداد لأن تتخلى عن اتفاقية كامب ديفد للسلام مع إسرائيل، وعن المساعدات والدعم الأميركي لتنمية الاقتصاد المصري، وذلك من أجل عيون حركة متطرفة تمثل أجندة إيرانية؟

وقال إن الجواب من مرسي جاء ليقول إن مصر لا ترغب في انتهاك معاهدة السلام مع إسرائيل، ولكنها ترغب في التوسط من أجل وقف الحرب الإسرائيلية على غزة، مضيفا أنه لو أن مرسي الذي يمثل الإخوان المسلمين والذي انتخبه الشعب المصري بطريقة ديمقراطية ألقى بثقله وراء اتفاق سلام بين اسرائيل والفلسطينيين، فإنه سيحقق إنجازا كبيرا.

إذا تحرك مرسي للتفاوض المباشر من أجل السلام الشامل مع إسرائيل، فإن النتيجة ستتمثل بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من الضفة الغربية ومن القدس الشرقية العربية، وبمقايضة بعض الأراضي المتفق عليها بين إسرائيل والفلسطينيين، وعودة بعض اللاجئين، وكل ذلك مقابل تطبيع العلاقات الكامل مع إسرائيل

السلام الشامل
وأوضح أن هناك دورا يمكن لمرسي أن يلعبه في السلام بالمنطقة يختلف بشكل كلي عن السلام البارد الذي صنعه الرئيس الأسبق أنور السادات وخلفه المخلوع حسني مبارك، وقال إنه يمكن لمرسي أن يعرض على إسرائيل السلام مع الشعب المصري، ومن ثم العالم الإسلامي.

وأضاف أن الأمر المتعلق بالدور الذي يمكن لمرسي أن يلعبه في صنع سلام المنطقة يعتمد على مدى رغبته في ألا يصبح دكتاتورا مثل مبارك، ولكن أن يبقى رئيسا منتخبا بشكل شرعي، وأن يمثل الشعب بشكل حقيقي.

ودعا الكاتب الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى أن يكون حذرا، فلا يعول كثيرا على الهدوء الحالي في المنطقة بما يتعلق بمصر وحماس وإسرائيل، وقال إن هذه الظروف تم تجريبها مسبقا في عهد مبارك ولكنها لم تجدي نفعا.

وأوضح الكاتب أنه إذا تحرك مرسي للتفاوض المباشر من أجل السلام الشامل مع إسرائيل، فإن النتيجة ستتمثل في الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الضفة الغربية ومن القدس الشرقية العربية، وبمقايضة بعض الأراضي المتفق عليها بين إسرائيل والفلسطينيين، وبعودة بعض اللاجئين، وكل ذلك مقابل تطبيع العلاقات الكامل مع إسرائيل.

القيادة الذكية
وقال إنه إذا تقدم مرسي بمثل هذا الاقتراح في محادثات مباشرة مع الإسرائيليين، فإنه سيكون بمفرده قد قام بإحياء معسكر السلام الإسرائيلي، مضيفا أنه لا يتوقع من مرسي أن يبادر إلى السلام مع إسرائيل، بدعوى أن جماعة الإخوان المسلمين تكن مشاعر الكره تجاه الدولة اليهودية منذ زمن بعيد، وكذلك تجاه التعددية السياسية وغيرها.

وأشار فريدمان إلى التوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وقال إن القيادة الذكية والشجاعة هي التي يمكنها نزع فتيل الصراع العربي الإسرائيلي، والحفاظ على الديمقراطية المصرية، وعزل أنظمة كل من إيران وسوريا وحماس، وإن القيادة المتهورة أو الضعيفة هي التي تدعم هذه الأنظمة الثلاثة، مختتما بالقول إن هذه فرصة مرسي الكبيرة، فهل يستغلها؟

المصدر : نيويورك تايمز