النائب العام الجديد يقسم اليمين أمام الرئيس محمد مرسي (الفرنسية)
قالت صحيفة بريطانية إن المكسب الكبير الذي حققه الرئيس المصري محمد مرسي من وساطة بلاده في وقف إطلاق النار بين إسرائيل وغزة، بعد حرب دامت ثمانية أيام، جعله لا يضيع وقتا في توجيه "سهامه" ضد الأعداء القريبين في الداخل.
 
وأضافت ذي غارديان بافتتاحية خاصة أن بعض مواد المرسوم الذي أصدره الخميس كان لها صدى شعبي، حتى بين تلك المجموعات الثورية التي عارضته بشدة في قضايا أخرى. ومنها إقالته النائب العام، عبد المجيد محمود، الذي وصفته بـ "رجل الأحقاد من عهد مبارك الذي أدت إجراءاته الفاسدة في انهيار القضايا التي كانت مرفوعة ضد مهاجمي المتظاهرين". وكذلك تقديم تعويضات نقدية لضحايا ما قالت إنها وحشية قوات الجيش والأمن وإعادة المحاكمات.

وترى الصحيفة أن قرار مرسي بمنح الحصانة لكل قراراته من الطعن عليها حتى الانتهاء من إعداد دستور جديد وإجراء انتخابات برلمانية العام المقبل لهو أمر مختلف تماما. فهو الآن يهيمن على كامل السلطة وهنا يكمن التناقض الهائل.

وتساءلت: كيف يمكن إحداث انتقال للديمقراطية وترسيخ احترام القانون والفصل بين السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية بتجاوزها جميعا؟ ويقول إنه فعل ذلك مؤقتا وكرها عندما فشلت كل الخيارات الأخرى، لكن تبقى الحقيقة وهي أنه فعلها. ومن ثم فإن منظمة الشفافية الدولية دعت مرسي لإعادة التفكير، لأنه يحتاج إلى سلطة قضائية مستقلة لمكافحة الفساد وتطبيق القانون.

وأشارت الصحيفة إلى أن أنصار الرئيس مرسي يستخدمون ثلاث حجج في الرد على ذلك. وكل واحدة لها وزنها.

أولا، أن السلطة القضائية ليست مستقلة. وبعض القضاة الذين شكلوا حركة لمقاومة ألاعيب النظام السابق -الذين اختير منهم نائب الرئيس ووزير العدل والنائب العام الجديد- يؤيدون هذا التحرك من جانبه. لكن الآخرين يقاتلون بشراسة لعرقلة مسار المرحلة الانتقالية بوضع عقبة تلو الأخرى.

وتساءلت الصحيفة: هل هناك أحد يريد بجدية عودة المجلس العسكري القديم للحياة؟ لكن هذا أيضا على جدول أعمال المحكمة الدستورية. وإذا كانت هذه المحكمة هي آخر معقل لمحاولات النظام القديم لتحطيم الثورة فما هو الخيار الآخر الذي أمامه؟

ثانيا، أن هذه المحكمة قد أحبطت بالفعل محاولة قام بها مرسي لإعادة البرلمان.

وثالثا، إذا نجح مرسي في تمرير دستور جديد فإنه سيتشارك سلطته، لأن مصر ستصير دولة ديمقراطية سيتقلد فيها رئيس الوزراء والرئيس المنتخب السلطة على قدم المساواة. وهذا، كما يجادل أنصاره، نادرا ما يكون عمل فرعون جديد كما بات يصفه معارضوه.

وختمت الصحيفة بأن هذه الحجج سياسية، والمناورة السياسية لها لم تبد صحية جدا يوم الجمعة عندما اشتبك المعسكران الليبرالي والإسلامي المتنافسان بالقاهرة والسويس وبورسيعد. ولن تصمد المرحلة الانتقالية إذا أصبحت مصر أكثر استقطابا. وما زال مرسي بحاجة إلى توافق بالآراء لكي يحكم.

المصدر : غارديان