حرب غزة نشبت في ظروف جديدة في الشرق الأوسط (الأوروبية)

كشف الصراع في غزة ظهور تغيرات في ديناميكيات المنطقة ربما تسفر عن إضعاف نفوذ طهران على منظمات المقاومة الفلسطينية، كما تعزز وضع مصر، بالإضافة إلى أن التغيرات في سوريا هي الأخرى ربما تضعف مكانة إيران أكثر في المنطقة.

هذا ما خلص له تقرير تحليلي نشرته صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية اليوم قالت فيه إن إيران ظلت تزوّد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالأسلحة كجزء من حربها الخاصة ضد إسرائيل، لكنها الآن في منافسة مع مصر لكسب ولاء المقاومة الفلسطينية.

وقالت الصحيفة إن الصواريخ التي أطلقتها حماس وأربكت إسرائيل خلال حرب غزة الأخيرة طُورت بمساعدة إيران، "لكن حرب غزة نشبت في ظروف جديدة في الشرق الأوسط تميزت بقيام حكومات للإخوان المسلمين، خاصة في مصر، حلت محل الدكتاتوريات الموالية للغرب".

إحباط مخطط إيران
وأشار التقرير إلى أن الثورات العربية أثارت نزعة العداء لأميركا، الأمر الذي يجد الترحيب من إيران، لكنها أيضا أحبطت مخططات طهران الإقليمية. وأشار إلى أن حماس أغضبت إيران بمعارضتها تأييد طهران المستمر للنظام السوري.

وأضاف أن الإطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد ستؤدي إلى قيام نظام في سوريا أقل صداقة لإيران.

علاقات حماس بالإخوان المسلمين والحكومة الحالية في مصر تختلف عن علاقاتها مع إيران، ففي الظروف السلمية، عندما تكون الحاجة للدبلوماسية، فستكون حماس أقرب إلى مصر على حساب طهران. لكن عندما تكون في حرب فإن علاقات حماس بطهران تكون أهم من علاقاتها بمصر

وأوضحت الصحيفة أن الهدف العاجل لطهران في غزة هو كبح حماس من تعزيز علاقاتها بالعواصم العربية. وقالت إن ذلك ربما يكون صعبا بسبب أن الإخوان المسلمين في مصر -الذين شجعوا على تأسيس حماس- لعبوا دورا رئيسيا في التوسط للتوصل لوقف لإطلاق النار بين حماس وإسرائيل الأربعاء المنصرم.

وذكرت أن الرئيس المصري محمد مرسي ربما يضغط على حماس للكف عن إثارة القلاقل في المنطقة ووقف هجماتها على إسرائيل لتتفرغ مصر لحل مشاكلها المحلية العديدة "لكن مصر تعرضت لانتقادات لمساعدتها على تسليح حماس وذلك بعدم ضبط حدودها مع غزة لوقف تهريب الأسلحة من ليبيا والسودان".

وقال السفير السابق لمصر لدى الولايات المتحدة والعميد المؤسس لمدرسة الشؤون العامة بالجامعة الأميركية بالقاهرة نبيل فهمي "حماس تحتاج لمصر كثيرا. في الواقع ليس لديها مفاوض آخر للتعامل مع إسرائيل".

لكن فهمي أضاف أن المنطقة تتغير بسرعة وأن الوقت لا يزال مبكرا على التنبؤ بمن يكسب ومن يخسر، لكنه قال أيضا "إذا تم التوصل لقرارات سلمية، فإن ذلك سيؤدي إلى إضعاف دور إيران، وإذا زاد العنف فإن أي لاعب كان داعما للعنف سيكسب".

وقال الصحفي والمحلل السياسي نادر كريمي في طهران "إن علاقات حماس بالإخوان المسلمين  والحكومة الحالية في مصر تختلف عن علاقاتها مع إيران، ففي الظروف السلمية، عندما تكون الحاجة للدبلوماسية، فستكون حماس أقرب إلى مصر على حساب طهران. لكن عندما تكون في حرب فإن علاقات حماس بطهران تكون أهم من علاقاتها بمصر".

ونسبت لوس أنجلوس تايمز للمحلل الإيراني المحافظ رضا طاراقي انتقاده القاهرة لعدم فتح حدود مصر مع غزة لتزويد حماس بالأسلحة وقوله "تحققت حماس الآن من أن إيران هي السند الحقيقي للقضية الفلسطينية".

كما نسبت الصحيفة للمسؤول السياسي لحماس خالد مشعل قوله بعد إعلان وقف إطلاق النار "لعبت إيران دورا في هذا الإنجاز أيضا، نحن اختلفنا مع إيران حول القضية السورية، لكننا نتفق معها ضد الاحتلال الصهيوني".

ونقلت الصحيفة عن محللين قولهم إن القاهرة ستعمل على كبح جماح حماس، كما أن خصوما آخرين لإيران بما فيهم دول الخليج العربية سيشاركون في هذا الكبح أيضا.

واختتمت الصحيفة تقريرها بأن مصر تمثل العقبة الأكبر أمام خطط إيران في غزة وأن مرسي والإخوان المسلمين يعتبرون القاهرة الوسيط بلا منافس في المنطقة بين الفلسطينيين وإسرائيل.

المصدر : لوس أنجلوس تايمز