الفلسطينيون في غزة احتفلوا بالهدنة (الفرنسية)

أشارت صحيفة ذي غارديان البريطانية إلى الهدنة التي أوقفت الحرب الإسرائيلية على غزة، وقالت إن الهدنة كشفت عن تضاؤل وانكماش كل من النفوذ السوري ونفوذ حزب الله اللبناني ونفوذ آخرين في قضايا المنطقة على حد سواء.

وأوضحت أنه لا أحد يمكنه التنبؤ بمدى صلابة الهدنة بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة، ولكن الصراع كشف بوضوح عن تغير كبير في المنطقة متمثل بتقلص نفوذ سوريا، العالقة في حرب أهلية دموية غير قابلة للانتهاء أو التوقف.

وأضافت أنه إذا كان الرئيس المصري محمد مرسي يشعر بالفرح والمجد لكونه يقوم بدور الوسيط الذي لا غنى عنه بين حماس وإسرائيل، فإن نظيره السوري بشار الأسد يبدو وكأنه أصبح من الماضي.

وأشارت الصحيفة إلى أن قوات الأسد قتلت من الشعب السوري أكثر مما قتله الإسرائيليون من الشعب الفلسطيني في غزة، موضحة أن 160 فلسطينيا فقط قضوا في الحرب الإسرائيلية على غزة، والتي استمرت لثمانية أيام، ولكن الأسد قتل من شعبه في هذه المدة القصيرة 817 شخصا وتسبب في إصابة وجرح الآلاف من السوريين.

حاخام إسرائيلي ظهر علنا وهو يحث الجنود الإسرائيليين على التعلم من قوات الأسد "فن الذبح وكيفية سحق العدو"،  وأزمة غزة لم تبعد أنظار العالم عن ما يجري في سوريا سوى لفترة قصيرة

فن الذبح
كما أشارت الصحيفة إلى حاخام إسرائيلي ظهر علنا وهو يحث الجنود الإسرائيليين على التعلم من قوات الأسد "فن الذبح وكيفية سحق العدو"، مضيفة أن أزمة غزة لم تبعد أنظار العالم عن ما يجري في سوريا سوى لفترة قصيرة.

وأوضحت أن سوريا كانت تصف نفسها بأنها "قلب العروبة النابض" وأنها كانت عضوا بارزا في "محور المقاومة"، وكانت حليفا لإيران وراعية لحماس وحزب الله اللبناني، ولكن حماس هجرت أخيرا مقرها في دمشق، في ظل عدم قدرتها على التنسيق بين مطالب الشعب الفلسطيني من أجل الحرية والقمع الوحشي للانتفاضة السورية.

وقالت إن رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل أصبح ضيف شرف في مصر ولدى دولة قطر العدوتين اللدودتين للأسد، وإن حماس التي كان ينظر إليها كحركة إرهابية من جانب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإسرائيل، صار لها الآن أصدقاء عرب محترمون ومؤثرون أكثر مما لدى الأسد.

وأضافت أن الأسد لا يعتبر القائد العربي الوحيد الذي يعاني من التهميش في المنطقة، بل إن الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله يعاني أيضا من نفس المصير، وأنه كان يشجع حماس ولكنه لم يفعل شيئا لنجدتها، كما أنه لفت الانتباه إلى أن حزبه لم يطلق أي صاروخ تجاه إسرائيل منذ 2006.

وأوضحت أن انخفاض مستوى شعبية نصر الله وتشوه سمعته يعودان لدعمه للأسد ضد الشعب السوري، مضيفة أن بعض المحللين يرون أن حزب الله ربما يحتفظ بدوره ليلعبه إذا شنت إسرائيل هجوما على إيران.

وأضافت الصحيفة أيضا أن الحرب على غزة كشفت عن هامشية دور الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وقالت إن مشكلة عباس ليست جديدة ولكنها تفاقمت بعد ادعاء منافسته حماس الانتصار في الحرب، وأنه تبين أن لا جدوى منه، وأنه قريب من إسرائيل جدا، ولكنه لم يستطع الحصول منها على أي تنازلات.

واختتمت الصحيفة بالقول إن الشرق الأوسط يشهد تحولات جديدة تشير إلى تضاؤل وانكماش أدوار كثيرة كانت سائدة، وتشير بنفس اللحظة إلى بدء ظهور نظام إقليمي جديد.

المصدر : غارديان