اتفاق التهدئة تم برعاية مصرية  (الجزيرة)

عوض الرجوب-رام الله

ركزت الصحف الإسرائيلية اليوم جل اهتمامها على وقف إطلاق النار في قطاع غزة والذي تحقق الليلة الماضية بين إسرائيل وحماس برعاية مصرية، مشيرة إلى أن التفاهمات تمت بضغط من الرئيس الأميركي باراك أوباما على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

فقد ذكرت صحيفة هآرتس في خبرها الرئيسي أن أوباما ضغط على نتنياهو ليرد بالإيجاب على الاقتراح المصري بتحقيق التهدئة. ووفق الصحيفة، حصل نتنياهو على مقابل أميركي حين شدد أوباما على أن لإسرائيل حق الدفاع عن النفس إذا ما خُرق وقف إطلاق النار، ووعد بأن تزيد الولايات المتحدة المساعدة الأمنية لإسرائيل، ولا سيما فيما يتعلق بمنع تهريب السلاح إلى غزة، وأنه ملتزم بإيجاد تمويل لشراء منظومات أخرى من القبة الحديدية ووسائل دفاع أخرى ضد الصواريخ.

إنجاز لحماس
وتقول هآرتس إن الاتفاق يعكس إنجازا لحماس التي طالبت منذ بداية المفاوضات بتعهد إسرائيلي بألا تشن اجتياحا لأراضي القطاع ولا للمنطقة الأمنية الخاصة قرب الجدار، وأن التفاهمات لم تُلقِ عليها مسؤولية فرض وقف إطلاق النار على باقي المنظمات.

وفي افتتاحيتها، تقول الصحيفة ذاتها إن السياسة الإسرائيلية التي تعتمد على العزل بين غزة والضفة، وبموجبها "الحياة الطيبة" في الضفة، ثبت منذ زمن بعيد أنها غير واقعية، وحتى سياسة "فرق تسد" التي تنتهجها إسرائيل في شطري السلطة الفلسطينية لم يعد يمكنها أن تضمن الهدوء والاستقرار.

أسئلة مفتوحة
من جهتها أوردت صحيفة يديعوت أحرونوت أن نهاية حملة "الزوبعة" تبقي الجيش الإسرائيلي مع الكثير من الأسئلة المفتوحة، مضيفة أن الجنود والقادة في الميدان عليهم التصدي للكثير من الثغرات في الاتفاق.

"
الاتفاق يعكس إنجازا لحماس التي طالبت منذ بداية المفاوضات بتعهد إسرائيلي بألا تشن اجتياحا لأراضي القطاع ولا للمنطقة الأمنية الخاصة قرب الجدار

وتقول إن الاتفاق يتحدث عن الهدوء مقابل الهدوء، ولكن يبقي للطرفين مواصلة المناوشة على الجدار الفاصل مثلما كان الوضع في الفترة الأخيرة التي سبقت الحملة، إضافة إلى مسائل أخرى بقيت مفتوحة هي الاستخبارات والتهريبات وكيف سيعمل الجيش الإسرائيلي حيال معلومة استخبارية مؤكدة عن تخطيط لعملية تنطلق من القطاع أو عن نار صاروخية محتملة نحو إسرائيل.

وتضيف الصحيفة أن جهاز الأمن يدرس كيف تنجح حماس في فرض وقف إطلاق النار على المنظمات العاملة في القطاع، ولا سيما على حركة الجهاد الإسلامي المنافس المباشر لها، مشيرة إلى أن الجيش الإسرائيلي لم يسرح رجال الاحتياط الذين يتواجدون في منطقة القطاع.

خلافا للانطباع
وفي مقالها الافتتاحي تقول يديعوت أحرونوت "بخلاف الانطباع الذي نشأ أمس، لا يوجد اتفاق لوقف إطلاق النار، ويبدو أنه لن يكون أيضا، بل يوجد التزام متبادل لوقف إطلاق النار ستجرى بعده مباحثات بين مصر وإسرائيل في حاجات حماس ومطالبها وحاجات إسرائيل ومطالبها".

وأضافت أنه إذا ثبت وقف إطلاق النار فقد تأذن إسرائيل باستيراد عدد من المنتوجات إلى القطاع لا يجوز استيرادها اليوم، أو تُبطل بعض عناصر الحصار، وما يُفتح قد يُغلق ولا يتوقع أي شيء محدد في هذا المجال.

وترى الصحيفة أن احتمال نضوج هذه المباحثات لتصبح تفاهمات بين إسرائيل وحماس غير كبير، مضيفة أن الأميركيين يريدون من إسرائيل أن تساعدهم على تعزيز الكتلة العربية المعتدلة "فيما برهنت العملية العسكرية بطريقة مؤلمة على تعلق إسرائيل العسكري والسياسي بالولايات المتحدة، كما برهنت على تدهور علاقة الحكومات بإسرائيل".

ورأت أنه خلال العملية العسكرية تصرفت مصر وتركيا وقطر على أنها وكيلة حماس، وأن التقارب بين حكومة مصر الإسلامية وحماس حقيقي, في حين لم تدفع العملية إلى الأمام حل مسألة التهريب من سيناء، بينما أثبتت حماس قدرتها على الصمود.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية