من حق الفلسطينيين الدفاع عن أنفسهم
آخر تحديث: 2012/11/21 الساعة 15:16 (مكة المكرمة) الموافق 1434/1/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/11/21 الساعة 15:16 (مكة المكرمة) الموافق 1434/1/8 هـ

من حق الفلسطينيين الدفاع عن أنفسهم

سيارة تحمل مقاتلين من كتائب القسام (الجزيرة)
كتبت صحيفة ذي غارديان في مستهل تعليقها، أن الولايات المتحدة وبريطانيا تقفان وراء هجوم إسرائيل على غزة، لكن العدالة تتطلب تغييرا في ميزان القوى على الأرض.

وقالت الصحيفة إن ما وصفته "بالطريقة المغرورة" التي عبر بها ساسة الغرب ووسائل إعلامه عن الهجوم الإسرائيلي على غزة، تجعل المرء يعتقد بأن إسرائيل كانت تواجه هجوما من قوة أجنبية مسلحة تسليحا جيدا، وأنها كان لها كل "الحق في الدفاع عن نفسها" كما أعلن الرئيس باراك أوباما الذي أضاف "ليس هناك دولة على الأرض تتحمل الصواريخ التي تسقط على رؤوس مواطنيها من خارج حدودها".

وقالت الصحيفة إن وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ ردد صدى كلام أوباما عندما أعلن أن إسلاميي حماس الفلسطينيين يتحملون "المسؤولية الرئيسية" لقصف إسرائيل السجن المفتوح المسمى قطاع غزة. وفي الوقت نفسه رددت معظم وسائل الإعلام الغربية زعم إسرائيل بأن هجومها جاء انتقاما من هجمات حماس الصاروخية، وتحدثت هيئة الإذاعة البريطانية بطريقة مملة عن صراع "أحقاد قديمة".

لكن واقع الأمر أن تمحيصا لتسلسل الأحداث على مدار الشهر الماضي يوضح أن إسرائيل لعبت الدور الحاسم في التصعيد العسكري، فقد كانت البداية بالهجوم الإسرائيلي على مصنع الأسلحة في الخرطوم الذي قيل إنه كان يزود حماس بالأسلحة، واغتيال 15 مقاتلا فلسطينيا أواخر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ثم جاء إطلاق النار على فلسطيني معاق ذهنيا بداية الشهر الحالي وقتل طفل في الـ13 من عمره في غارة إسرائيلية، لتصل إلى اغتيال نائب قائد كتائب القسام أحمد الجعبري الأربعاء الماضي أثناء مفاوضات حول هدنة مؤقتة.

وأشارت الصحيفة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان لديه الكثير من الدوافع لإطلاق العنان لجولة جديدة من إراقة الدماء، فهناك الانتخابات الإٍسرائيلية الوشيكة والحاجة إلى اختبار الرئيس المصري الجديد محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، والضغط على حماس لإخضاع الجماعات الفلسطينية الأخرى، وفرصة تدمير مخابئ الصواريخ قبل أي مواجهة مع إيران، واختبار النظام الجديد المضاد للصواريخ المعروف باسم القبة الحديدية.

وقالت إن القضية ليست مجرد من بدأ وصعد إراقة الدماء هذه، فمسألة تصوير إسرائيل كنوع من الضحية التي لها كل الحق في "الدفاع عن نفسها" ضد أي هجوم من "خارج حدودها" هو قلب مستغرب للواقع، فإسرائيل رغم كل ذلك كانت سلطة احتلال غير قانونية لكل من الضفة الغربية وغزة، حيث معظم السكان عائلات للاجئين طُردوا مما يسمى الآن إسرائيل عام 1948.

ورغم انسحاب إسرائيل من المستوطنات والقواعد عام 2005 يظل قطاع غزة محتلا -فعليا وقانونيا- باعتراف الأمم المتحدة، حيث إن تل أبيب تسيطر على الحدود البرية والبحرية والمياه الإقليمية لغزة وثرواتها الطبيعية ومجالها الجوي ومحطات الطاقة والاتصالات.

حق المقاومة
وعليه فإن أهل غزة شعب محتل ومن حقهم المقاومة بكل الوسائل ما في ذلك استخدام القوة المسلحة، بينما إسرائيل سلطة احتلال عليها التزام بالانسحاب وليس حق الدفاع عن الأراضي التي تسيطر عليها أو تستعمرها نتيجة القوة العسكرية.

وحتى إذا كانت إسرائيل قد أنهت فعلا احتلالها عام 2005 فإن شعب غزة فلسطينيون وأرضهم جزء من الـ22% من فلسطين التاريخية المخصصة للدولة الفلسطينية التي تعتمد على انسحاب إسرائيل من الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين. وداخل أراضيهم، من حق الفلسطينيين التسلح والدفاع عن أنفسهم، سواء اختاروا ممارسة هذا الحق أم لا.

ولكن بدلا من ذلك تقوم الولايات المتحدة وبريطانيا والقوى الأوروبية بتمويل وتسليح ودعم الاحتلال الإسرائيلي تماما، بما في ذلك حصار غزة، وتحديدا من أجل منع الفلسطينيين من الحصول على الأسلحة التي تسمح لهم بحماية أنفسهم ضد القوة العسكرية الإسرائيلية.

وأشارت ذي غارديان إلى أنه ليس من المستغرب أن القوى التي غزت واحتلت وتدخلت في العالمين العربي والإسلامي على مدى العقد الماضي، تقف بثقلها وراء إسرائيل لتفعل نفس الشيء على عتبتها. لكن ليست الصواريخ الفلسطينية هي التي تمنع إسرائيل من رفع الحصار أو تفكيك المستوطنات غير القانونية أو الانسحاب من الضفة الغربية وغزة.. إنه التأييد الأميركي والغربي غير المشروط الذي يعطي إسرائيل الحصانة.

ومهما كان مزيج دوافع الحكومة الإسرائيلية لإنهاء قتال الأسبوع الماضي، يبدو أنها أعطت نتائج عكسية، إذ لأول مرة منذ بداية الانتفاضات العربية عادت القضية الفلسطينية مرة أخرى لتكون في قلب الحدث.

وبتشجيعها بموجة التغيير والدعم المتنامي عبر المنطقة، استعادت حماس أيضا مصداقيتها كقوة مقاومة كانت تضاءلت منذ عام 2009 حسب ذي غارديان، وقويت شوكتها ضد قيادة السلطة الفلسطينية في رام الله التي تفقد سمعتها باستمرار. كما أن نشر الصواريخ طويلة المدى التي ظهر الآن أنها يمكن أن تصل إلى تل أبيب والقدس، هو أيضا بداية تحول لما كان يعتبر ميزان ردع أحادي الجانب بأغلبية ساحقة.

ومضت الصحيفة إلى القول إن الهدنة التي تم التفاوض عليها أمس الثلاثاء ستعزز مسؤولية حماس لمراقبة القطاع وكسر الحصار بشكل حاسم، وفتح معبر رفح مع مصر أمام البضائع وكذلك أمام الناس. ومع ذلك لا يبدو أن الاتفاق الأمني الطويل المدى مع حماس هو ما تتطلع إليه إسرائيل، لأنه سيخاطر بتعميق الانقسام الفلسطيني الكارثي بين غزة والضفة الغربية.

وختمت بأن أي تخفيف من القصف والوفيات ومعاناة الأسبوع الماضي يجب أن يكون موضع ترحيب، لكن وقف إطلاق النار لن يمنع تفجرا جديدا للعنف. ومهما كان المتفق عليه أخيرا، فلن ينهي احتلال واستعمال إسرائيل للأراضي الفلسطينية، أو يوقف حرب لنزع الملكية ضد الشعب الفلسطيني. وهذا الأمر يتطلب ضغطا بلا هوادة على القوى الغربية التي تضمن تغيير المسار. ولكن الأهم من ذلك هو أن الأمر يحتاج إلى تغيير في ميزان القوى على الأرض.

المصدر : غارديان

التعليقات