إسرائيل أطلقت اسم "عمود السحاب" على العملية العسكرية التي يقوم بها جيشها على قطاع غزة (الفرنسية)
 
عوض الرجوب-الخليل

أسوة بالخلاف في المستوى السياسي حول الاستمرار في الحرب على قطاع غزة، تنقسم آراء كتاب ومحللي الصحف العبرية، كما تتفاوت آراؤهم وتقديراتهم بشأن الرابح والخاسر من الحرب، والنتائج المطلوب تحقيقها والمتوقعة بعد وقف النار.

وبينما يقترح بعض المحللين تحقيق إنجازات تخدم إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) على حد سواء، يقترح البعض إلقاء غزة نحو مصر، في حين يرى فريق ثالث أن الرئيس المصري محمد مرسي هو الرابح الأكبر في حال تحقيق أي تهدئة.

ففي صحيفة معاريف يرى أمنون لورد أن على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن يواصل الضغط حتى لو أبدت حماس مؤشرات على أنها معنية بوقف النار.

ويضيف أنه ظاهريا يبدو أن نتنياهو حُشر في زاوية لم يرغب فيها، لكنه يستدرك أن الجيش يعرف كيف ينفذ اقتحامات محدودة لغرض تحقيق أهداف جديدة إذا كانت هناك حالة للدخول إلى المرحلة التالية البرية.

يرى آري شبيط في صحيفة هآرتس وجوب ألا تمضي إسرائيل في العملية العسكرية حتى نهايتها، وأن تسعى الآن لإقرار هدنة طويلة مع حماس تشتمل على إنجازات لها ولحماس أيضا

إنجازات للطرفين
من جهته، يرى آري شبيط في صحيفة هآرتس وجوب ألا تمضي إسرائيل في العملية العسكرية حتى نهايتها، وأن تسعى الآن لإقرار هدنة طويلة مع حماس تشتمل على إنجازات لها ولحماس أيضا.

ويرى الكاتب أن اليوم الأول من عملية "عمود السحاب" كان مشحونا بالإنجازات مثل تصفية أحمد الجعبري قائد كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس، والقضاء على منظومة الصواريخ البعيدة المدى، لكن إسرائيل لم تنجح في إنهاء اللعبة حينما كانت نتيجة اللعبة تميل لمصلحتها.

ويتابع الكاتب أن الاختيار الذي تواجهه إسرائيل بعد خمسة أيام من القتال هو نفس الاختيار الذي واجهته في الأسبوع الثاني من حرب لبنان الثانية وفي الأسبوع الثاني من عملية "الرصاص المصبوب" وهو هدنة صعبة أو حرب برية سيئة.

ويشدد الصحفي الإسرائيلي على ضرورة أن تكون التهدئة في غزة مطلقة وأن تضبط حكومة إسماعيل هنية المنظمات الإسلامية، وفي المقابل على إسرائيل أن تعرض سلسلة مقابِلات مهمة وهي فتحٌ مصري للمعبر بين قطاع غزة وسيناء مثلا، وتخفيفٌ مراقبٌ للحصار البحري مثلا، واعتراف فعلي بسيادة سلطة حماس وشرعيتها في غزة ما لم تستغل سيطرتها لمهاجمة إسرائيل.

بدوره يدعو شالوم يروشالمي في معاريف لفك الارتباط نهائيا بغزة، والتعامل معها ككيان منفصل أو كجزء من مصر.

ويضيف تحت عنوان "أعطوا غزة لمصر" أن هذه الحرب ستنتهي في غضون أسبوع لأن العالم لن يسمح لها بأن تستمر "وغزة يجب فتحها باتجاه مصر وليس باتجاه إسرائيل. والتشجيع بأكبر قدر معابر رفح. ما لم نفعله في 1967 بعد أن أصررنا على ابتلاع غزة في دخلنا، يجب عمله الآن".

ويقول يروشالمي إن حملة "عمود السحاب" كفيلة بأن تفتح نافذة فرص فريدة من نوعها، وينبغي جعل مصر وقطاع غزة كيانا واحدا، مضيفا أن مصر أصبحت في اليومين الأخيرين مركزية تجري عبرها كل المفاوضات السياسية.

يقول يروشالمي إن حملة "عمود السحاب" كفيلة بأن تفتح نافذة فرص فريدة من نوعها، وينبغي جعل مصر وقطاع غزة كيانا واحدا

الرابح الأكبر
بدوره يعتقد إيال زيسر في صحيفة إسرائيل اليوم أن الرابح الأكبر من إحراز هدنة بين إسرائيل وحماس هو رئيس مصر محمد مرسي الذي يُظهر أنه زعيم عربي وإقليمي عظيم الأهمية.

ويضيف تحت عنوان "إنجاز مرسي" أن المشكلة التي يواجهها قادة إسرائيل وقادة مصر أيضا ليست إنهاء جولة التصعيد الحالي، بل إن التحدي "هو ضمان ألا توجد على أثرها جولات تصعيد أخرى، وإذا تم إحراز هدنة حقيقية حقا فسيكون ذلك إنجازا من الطراز الأول لرئيس مصر".

وفي السياق المصري أيضا يعرب دان مرغليت، في نفس الصحيفة، عن أسفه لعدم مشاركة مرسي مشاركة معلنة في الاتصالات بين الأطراف والتفاوض الجاري لإقرار هدنة طويلة بين حماس وإسرائيل.

كما يشير بوعز بسموت في الصحيفة ذاتها إلى أن عملية "عمود السحاب" ألزمت مرسي بإيجاد قناة حوار مع حكومة نتنياهو حتى لو كانت سرية ومحدودة، رغم عدم موافقته حتى بدء العملية حتى على ذكر اسم إسرائيل.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية