حماس تستعيد قوتها وتطلق مئات الصواريخ في عمق إسرائيل (الفرنسية)

خالد شمت-برلين

تصدرت أخبار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة الصحف الألمانية الصادرة الجمعة، حيث رأى بعض المحللين أن الضربة الأخيرة ليست سوى وسيلة لدعم الحملة الانتخابية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بينما أشار آخرون إلى أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) باتت أقوى باستنادها إلى الدعم المصري.

وتحت عنوان "إسرائيل ليس لديها ما تكسبه"، كتب المحلل السياسي لصحيفة زود دويتشه تسايتونغ إن بدء حرب يحتاج مناسبة محددة تتضمن جملة من المبررات، ومن القصور القبول بالادعاء أن الهجمة الحالية على غزة هي رد إسرائيلي على الصواريخ القادمة من هناك.

وقال بيتر مونش إن إيجاد مبرر للحرب كان متوافر غالبا لدى إسرائيل التي ردت بتحفظ على الصواريخ التي كانت تطلق على جنوبها منذ نهاية حربها على غزة نهاية عام 2008، ورأى أن مجيء الهجمة الحالية بهذه القوة المفرطة له سبب واحد هو رغبة نتنياهو في استغلالها بالحملة الانتخابية لكسب مزيد من الأصوات في الانتخابات المقررة يوم 22 يناير/كانون الثاني المقبل.

وأشار إلى أنه وفقا "لقانون الغاب السائد في الشرق الأوسط"، جيّر نتنياهو قتل أحمد الجعبري نائب قائد كتائب عز الدين القسام كانتصار شخصي، مظهرا نفسه كزعيم قوي، واعتبر أن مواصلة إسرائيل لعمليتها العسكرية بعدما أعلنته من نتائج حققتها لن تجني من ورائها سوى الخسارة.

الإسرائيليون يختبئون في ملاجئ تل أبيب(الفرنسية)

الكلمة الفصل
وأضاف مونش أن ضربة بهذه القوة لغزة كان معلوما مسبقا أنها ستؤدي إلى تفجير الأوضاع، مما خلق وضعا جديدا فقدت فيه إسرائيل السيطرة، حيث امتلكت حماس الكلمة الفصل بتحديد مسار المواجهة.

وأشار إلى أن هدف هذه العملية هو الإجهاز نهائيا على حماس، مضيفا أن أوان تحقيق هذا الهدف ولى منذ زمن بعيد لأن الأوضاع لم تعد مثلما كانت عليه في الحرب الأخيرة، وأن وقوف مصر خلف حماس سيحمل العملية الحالية مخاطر تمددها في المنطقة.

وتحت عنوان "حرب نتنياهو"، كتبت مراسلة برلينر تسايتونغ بالقدس المحتلة أنجه غونتر إن إطلاق صفارات الإنذار في تل أبيب لأول مرة منذ العام 1991 وما أعقبه أول أمس من سقوط صاروخين قادمين من غزة، أعاد ذكريات مفزعة للسكان وذكرهم بلجوئهم إلى المخابئ هربا من صواريخ سكود التي أطلقها العراق على إسرائيل في حرب الخليج.

وأضافت أن احتفاء الإعلام الإسرائليلي بقتل الجعبري ما لبث أن أعقبته استفاقة بعد استيعاب حماس للصدمة وإطلاقها أمس الخميس 275 صاروخا على النقب والمدن المحيطة، حيث لم يؤد قتل قادة حماس يوما إلى إضعاف الحركة، فاغتيال يحيى عياش عام 1996 دفع حماس لتنفيذ سلسلة تفجيرات مميتة في قلب إسرائيل، واغتيال مؤسسسها وزعيمها الروحي الشيخ أحمد ياسين أدى إلى فوز الحركة في انتخابات عام 2006، كما استعادت حماس عافيتها بعد حرب 2009.

الجعبري كان ملتزما بالهدنة مع إسرائيل
(الجزيرة)

ضرب الهدنة
وأشارت غونتر إلى أن الجعبري كان خصما لدودا لإسرائيل غير أنه التزم بالهدنة، ولفتت إلى أنه من غير المعروف إن كان خليفته مروان عيسى سيقبل بمثل هذه الهدنة، فلا أحد في إسرائيل يعرف هل سيمكن بعد الآن إنقاذ علاقة تل أبيب الصعبة بالقاهرة، إذ وأد قتل الجعبري مشروعا أعدته الاستخبارات المصرية قبل أيام لهدنة طويلة بين حماس وإسرائيل.

وفي مقابلة مع صحيفة دير تاجسشبيغل، قالت المؤرخة الألمانية هيلغا باوم حارتن إن ما يجري في غزة كان يمكن تجنبه لو قبلت إسرائيل بإشارات واضحة وجهتها حماس بشأن استعدادها للقبول بهدنة، وإن رد إسرائيل على هذه الإشارات بضرب غزة أظهر أنه ليس لديها ما تقدمه منذ عام 1967 سوى العنف والاحتلال والحصار.

وأضافت أن ألمانيا يمكنها أن تلعب مع الاتحاد الأوروبي دورا في الضغط لوقف العنف والتأكيد أن إنهاء الاحتلال وإيقاف الاستيطان وتحقيق تطور سياسي باتجاه السلام سيكون لصالح كل من يعيش في المنطقة.

المصدر : الجزيرة