قصف إسرائيل على خان يونس في غزة (الفرنسية)

 

دعت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) إلى ضرورة التهدئة والسماح للدبلوماسية بإنقاذ الموقف، وقالت إن من شأن تفاقم الصراع تشتيت الانتباه عن البرنامج النووي الإيراني وعن الأزمة السورية المتفاقمة.

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها إن الهجوم الإسرائيلي على غزة يتجه نحو حرب موسعة شاملة بين الطرفين، موضحة أن السبب المباشر لانفجار الصراع بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية يعود إلى سلسلة هجمات بالصواريخ شنها فلسطينيون ضد إسرائيل.

وأضافت أن من بين تلك الصواريخ واحدا أصاب سيارة جيب تقل جنودا إسرائيليين داخل البلاد، وأن الفلسطينيين أمطروا إسرائيل خلال الأيام القليلة الماضية بوابل من الصواريخ تزيد على 180 صاروخا، مما اضطر إسرائيل للرد عن طريق اغتيالها قائد كتاب القسام، الذراع العسكري لحماس، أحمد الجعبري، وشن غارات جوية ضد أهداف في قطاع غزة.

وقالت واشنطن بوست إن حماس تمتلك ترسانة من القذائف والصواريخ بما فيها صواريخ إيرانية قادرة على ضرب وسط إسرائيل، مضيفة أن حماس ردت على الهجوم الإسرائيلي بإطلاق وابل من الصواريخ، مما جعل الطرفين يبدوان منذ مساء الخميس أنهما على حافة حرب برية تحول دون أي تدخل دبلوماسي فاعل من جانب الولايات المتحدة أو مصر لمنعها.

إسقاط نظام حماس في غزة قد يعني الفوضى، بل يعني أن تحصل فصائل فلسطينية مسلحة أخرى على المزيد من النفوذ، بما فيه الفصيل الذي تدعمه إيران والذي أطلق غالبية الصواريخ ضد إسرائيل الأسبوع الجاري

إسقاط حماس
وقالت الصحيفة إنه على الرغم من أن الخطاب السائد بين إسرائيل وحماس يدعو إلى الحرب، فإنه ينبغي لهما أن يفكرا بأن الدبلوماسية قد تنقذهما من شر نفسيهما، وأشارت إلى ما وصفته بالغزو الإسرائيلي لقطاع غزة عند نهاية 2008 وبداية 2009، موضحة أن الحرب ضد حماس تفرض تكاليف دبلوماسية ثقيلة، وخاصة في ظل الخسائر البشرية الكبيرة، كما أن الحرب ضد حماس ليس من شأنها أن توفر حلولا سياسية أو أمنية لإسرائيل.

وأضافت الصحيفة أن إسقاط نظام حماس في غزة قد يعني الفوضى، بل يعني أن تحصل فصائل فلسطينية مسلحة أخرى على المزيد من النفوذ بما فيه الفصيل الذي تدعمه إيران والذي أطلق غالبية الصواريخ ضد إسرائيل الأسبوع الجاري، وقالت إن من شأن هذا الصراع أيضا تعريض العلاقات الإسرائيلية مع مصر إلى الخطر، خاصة وأن مصر يحكمها حزب إسلامي على علاقة قوية مع حماس.

وقالت إن الحرب بين إسرائيل وحماس تعود أيضا بالفائدة لصالح دولتين عدوتين لإسرائيل ممثلتين في كل من إيران وسوريا، وذلك عن طريق تشتيتها انتباه المعارضين لنظامي هاتين الدولتين.

وأشارت الصحيفة إلى أن الغزو الإسرائيلي لغزة في 2008 أسفر عن مقتل أكثر من ألف فلسطيني بمن فيهم مئات من مقاتلي حماس، وإلى أن حماس لا تستطيع تحمل كلفة ضربة أخرى من هذا القبيل، مضيفة أن الحركة ربما تسعى إلى أن تطغى الحرب ضد إسرائيل على الخطوة الدبلوماسية في الأمم المتحدة من جانب السلطة الفلسطينية وللحصول على تنازلات من مصر ممثلة بفتح الحدود مع غزة.

وقالت إن مصر والولايات المتحدة ليستا مع التصعيد بين إسرائيل وحماس، وذلك لأنهما لا ترغبان في تعريض اتفاقية السلام الإسرائيلية المصرية للخطر، ولأنهما لا يمكنهما المجازفة بموقفيهما من البرنامج النووي الإيراني أو بموقفيهما المتعلق بالإطاحة بنظام الرئيس السوري بشار الأسد، كما أن القادة الإسرائيليين مقبلون على انتخابات خاصة بهم، مضيفة أن وقف إطلاق النار من شأنه أن يعود بالفائدة على الجميع، وأن من المؤلم أن يفكر أحد بالبدائل.

المصدر : واشنطن بوست