المحيط المتجمد الشمالي يضم كميات هائلة من النفط والغاز غير المكتشفين (الصحافة الأميركية)

نشر معهد البحوث والدراسات الإستراتيجية التابع لمجلس الشؤون الخارجية الأميركية مقالا للكاتب إلغار غوربانوف عن احتمال نشوب حروب في منطقة القطب الشمالي بسبب وجود كميات هائلة من مصادر الطاقة.

قال غوربانوف إنه إذا ما أخذنا في الحسبان أن المنطقة الشمالية من المحيط المتجمد الشمالي تحوي على نحو13% من النفط العالمي غير المكتشف و30% من الغاز الطبيعي غير المكتشف و20% من الغاز الطبيعي المسال غير المكتشف في العالم، مستثنين المصادر غير التقليدية مثل هيدرات الغاز والغاز والنفط الطيني, وإمكانية الوصول إلى تلك الاحتياطات عن طريق إذابة طبقات الثلج القطبية في حالة حصول تغييرات مناخية, فإن عمليات استخراج 160 مليار برميل من النفط غير المكتشف ربما تحتاج إلى مبلغ يقدر من250 إلى 400 مليار دولار.

في بداية شهر أغسطس/آب الماضي قالت شركة النفط الروسية روزنفيت إنها شكلت فريقا مع شركة إكسون موبيل الأميركية للعمل على وضع خطط استكشاف في المناطق القطبية الروسية، وبدأت الشركتان في دراسات جيوفيزيائية, لكنه لن يكون هناك أي نفط خلال السنوات العشر القادمة, لأن هذا مشروع بعيد المدى, وتقوم روزنفيت حاليا بمسح في مناطق شرق برينوفوزيملسكمي-1 وفي شرق برينوفوزيملسكي-2 في بحر كارا, وفي نفس الوقت يقوم مركز أبحاث روزنفيت القطبي ومركز التصميم بفحص الخبرات والتكنولوجيا من أجل تصميم وتطوير وتشييد طبقات جليد مناسبة وخطوط أنابيب قادرة على العمل في الظروف القطبية القاسية.

وحصلت شركة غاز بروم الروسية على ترخيص لحقل نفط برايرازلومنيو في بحر بيشورا وهو جزء جنوبي من بحر بارينتس في شمال الساحل الروسي وبنت رصيفا على حقل نفط بريرازلومنيو في العام الماضي وتستعد لحفر أول بئر, ويقدر احتياطي حقل بريرازلومنيو بنحو 526 مليون برميل من النفط وسيكون هذا أول رصيف نفط مقاوم للجليد في العالم.

الجماعات البيئية انتقدت عمليات تطوير استخراج النفط والغاز قائلة إن أي حادث بسيط يمكن أن يشكل كارثة بالنسبة للنظام البيئي

مخاطر بيئية
وقد وجهت مجموعات السلام الأخضر انتقادات لعمليات تطوير استخراج النفط والغاز في المنطقة القطبية الروسية خاصة إقامة رصيف بريرازلومانيو, كما انتقدت الجماعات البيئية شركة غاز بروم لفشلها في الإعلان الكامل عن خططها لمواجهة التسرب النفطي من الرصيف, قائلة إنه لا توجد تقنيات حتى الآن قادرة على تنظيف التسرب النفطي في أحوال جليدية، مضيفة أن أي حادث بسيط يمكن أن يشكل كارثة بالنسبة للنظام البيئي.

كما إن هناك محميات طبيعية تبعد نحو ستين كيلومترا عن الرصيف، فضلا عن سرعة ذوبان طبقات الجليد ويمكن اختفاء الجليد من منطقة القطب الشمالي بعد عدة عقود, وتحذر المنظمة من أن غاز بروم على وشك القيام بعمليات حفر خطيرة في الطبقة القطبية بدون أن تكون لديها خطة جاهزة لمقاومة التسرب النفطي.

وقد رفضت غاز بروم المزاعم التي تقول إن الرصيف يشكل خطرا على البيئة, ويقول رئيس هيئة الطوارئ القومية الروسية قسطنطين سيمانوف إنه سيكون من الصعب على جماعات السلام الأخضر أن توقف الخطط الروسية في المنطقة القطبية ولن تتمكن من تغيير إستراتيجية الدولة الروسية في المنطقة القطبية.

ويعد اكتشاف النفط القطبي أمرا جوهريا بالنسبة لبقاء روسيا متربعة على قمة أكبر منتجي النفط في العالم على المدى البعيد, فإنتاج النفط والغاز في غرب سيبريا يتراجع وهذا ما يستدعي اكتشاف حقول نفط بديلة مما حدا بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى إعطاء الحكومة الأولوية الإستراتيجية للاكتشافات النفطية القطبية وباتت المنطقة القطبية مشروعا قوميا.

المنطقة يمكن أن تكون ساحة لنزاعات مسلحة في المستقبل بين الدول الثماني التي لها حدود مشتركة فيها بسبب مصادر الطاقة

عسكرة القطب
وقد بدأت روسيا مؤخرا في بناء جيل جديد من الغواصات وتعهد بوتين بتعزيز الأسطول البحري النووي الروسي لضمان مركز روسيا كقوة بحرية رائدة لحماية مصالحها في مجال الطاقة بالمنطقة القطبية, وقد أعلنت روسيا عام 2007 تشكيل وحدة عسكرية قطبية لحماية المنطقة، وفي عام 2011 أعلن وزير الدفاع نية روسيا تشكيل فرقتين عسكريتين لحماية مصالحها في المنطقة القطبية, الأمر الذي يعني عسكرة المنطقة.

ولا يقتصر التواجد العسكري على الروس وإنما هناك تواجد عسكري أميركي وكندي. فقد أكدت الولايات المتحدة ضرورة أن توفر قواتها المسلحة الأمن البحري في المنطقة القطبية لأن الممر الشمالي الغربي هو أقصر الطرق لتزويد الطاقة من المنطقة القطبية إلى آسيا وأوروبا وسواحل المحيط الهادي الأميركية.

وأبدت الصين خلال السنوات العشر الماضية اهتماما جديا في العلوم القطبية، ويعتبر تطور الطرق البحرية للسفن في المنطقة القطبية عنصرا مهما للصين، إذ إن ذلك سيكون له أثر كبير على التجارة في المستقبل, ولا يوفر المحيط القطبي للصين فرصا تجارية فحسب عن طريق اختصار المسافات ولكن أهم من ذلك هو السماح بتنوع طرق الإمداد والتجارة, ورغم أن النفوذ الصيني في هذا السياق محدود، فإن الولايات المتحدة التي رأت تاريخيا أن المحيط الهادي هو منطقة نفوذها تشعر بالقلق بشأن نوايا الصين على المدى البعيد وتدخلها في المنطقة القطبية عن طريق توسيع تواجد أسطولها البحري.

كما لم يتأخر إعلان الناتو بشأن التنافس على مصادر الطاقة في المنطقة القطبية, وقال إن المنطقة يمكن أن تكون ساحة لنزاعات مسلحة في المستقبل بين الدول الثماني التي لها حدود مشتركة فيها بسبب مصادر الطاقة.

ومنذ عام 2007 فإن الخلاف بين روسيا وكندا بشأن منطقة لومونوسوف ريدجز ما زال مستمرا، فالمنطقة القطبية تعد إستراتيجية بالنسبة لروسيا ليس لتوفيرها لأمن الطاقة فحسب, بل من أجل قدرة ردعها النووي، فبعد نشر الولايات المتحدة والناتو للرادارات فإنها بمثابة أفضل مكان لروسيا لنشر صواريخها المضادة ضد أي ضربة نووية.

علاوة على ذلك, فإن بعضا من أكبر منتجي الطاقة مثل أميركا والنرويج وروسيا صادقت على الاتفاقية القطبية التي تقول في بندها السابع "يمنع القيام بأية نشاطات تتعلق بالمصادر المعدنية باستثناء الأبحاث العلمية"، ولكن أيا من هذه الدول التي لها حدود مع الدائرة القطبية لم يوقع على معاهدة الطاقة التي تعتبر أهم اتفاقية دولية, ووفقا لقانون الأمم المتحدة للبحار فإن هذه الدول تمتلك حقوقا حصرية على هذه المصادر حتى مسافة 350 ميلا بحريا.

المصدر : الصحافة الأميركية