باراك أوباما (الفرنسية)

اعتبر الكاتب الأميركي جاكسون ديل أن العقيدة التي اتبعها الرئيس باراك أوباما في ولايته الأولى شابها الكثير من العيوب، مشيرا إلى أنها لم تنجح خلافا لما يعتقده أوباما نفسه.

وقال ديل في مقاله بصحيفة واشنطن بوست إن أوباما لم يقد انسحاب أميركا من العالم كما يدعى الحزب الجمهوري، بل تابع الاهتمامات نفسها ولكن بوسائل مختلفة.

فقد حاول أوباما الاحتفاظ بمكانة أميركا باعتبارها "أمة لا يمكن الاستغناء عنها"، في حين سحب قواته البرية من ميادين الحرب، وخفّض ميزانية الدفاع وقلص مشاريع "بناء الأمة"، وتخلى عن التدخلات بقيادة الولايات المتحدة الأميركية.

هجوم بنغازي يجب أن يكون راية حمراء لكل من يعتقد أن الرئيس ابتكر بنجاح نموذجا جديدا للقيادة الأميركية

التدخل الناعم
ووصف الكاتب سياسات أوباما بعقيدة التدخل الناعم الذي يترك أثرا ضئيلا، وهي إستراتيجية تمثلت في اعتماد الدبلوماسية المتعددة الأطراف في الملف النووي الإيراني، وفي أن الطائرات من دون طيار تستطيع أن تحمي الولايات المتحدة من هجمات إرهابية، وفي أن الأزمات مثل سوريا يمكن أن تُترك لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

ويرى ديل أن عقيدة أوباما نجحت في العامين الأخيرين بما يكفي لتحويل السياسة الخارجية إلى محور حديث في إعادة انتخابه، ولكن الهجوم على القنصلية الأميركية في مدينة بنغازي الليبية في الحادي عشر من سبتمبر/أيلول الماضي "يجب أن يكون راية حمراء لكل من يعتقد أن الرئيس ابتكر بنجاح نموذجا جديدا للقيادة الأميركية".

ويتابع أن ذلك الهجوم انبثق عن عقيدة أوباما التي ترددت في التدخل في الثورة الليبية، وسحبت الإدارة طائراتها من القتال بأسرع وقت ممكن، وأصر البيت الأبيض لدى انتهاء الحرب هناك على عدم إبقاء أي قوات برية أميركية.

ثم إن مناشدات الحكومة الانتقالية الليبية "الهشة" للحصول على دعم أمني من قبل حلف شمال الأطلسي (ناتو) قوبلت بتفسيرات خاطئة انتهت ببرنامج فاشل لتدريب عدد قليل من عناصر الأمن في الأردن.

أما الراية الحمراء الأخرى -حسب ديل- فهي استخدام الطائرات من دون طيار كوسيلة للسيطرة على تهديد الجهاديين في شمال أفريقيا، كما تفعل الإدارة الأميركية في الجزيرة العربية لملاحقة تنظيم القاعدة.

ولكن هذه الاستراتيجية تبدو متزعزعة لا سيما أن معارضة هذه العمليات تزداد وتيرتها داخليا وفي أوساط حلفاء أميركا، وخاصة في البلاد التي تعمل فيها تلك الطائرات.

ويعرج الكاتب على المشاكل القانونية التي يمكن أن تطرأ عن تلك الاستراتيجية، فضلا عن التداعيات السياسية، مستشهدا بما قاله قادة ليبيون من أن الطائرات الأميركية من دون طيار ربما تدمر ما كسبته أميركا من قبول عبر مساعدتها للثوار الليبيين في بادئ الأمر.

المصدر : واشنطن بوست