لوس أنجلوس تايمز: دول حوض النيل تشعر بأنها غير ملزمة باتفاقيات عهد الاستعمار بشأن مياه النيل (الجزيرة)

قالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز إن أهم المشاكل التي تواجه مصر "المثقلة بالمشاكل الاقتصادية والسياسية" هي مياه النيل التي يتوقف عليها مستقبل البلاد، في حين تدعو العواصم الأفريقية الفقيرة بدول حوض النيل القاهرة باستمرار إلى اتفاق جديد بشأن تقسيم مياه النهر.

وأوضحت الصحيفة في تقرير لها من القاهرة أن نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك تجاهل التهديد الأمني المضمن في ادعاءات الدول الأخرى بمياه النهر التي توفر لمصر 95% من مياهها.

أكبر اختبار لمصر
وأضافت أن فلاحي دلتا مصر سيتوقفون عن الزراعة، وأن اقتصاد البلاد سيصاب بالشلل إذا توقف النهر عن تزويد البلاد بالمياه. ووصفت الصحيفة مشكلة مياه النيل بأنها أصبحت أحد أكبر اختبارات السياسة الخارجية الضاغطة على الرئيس المصري الجديد محمد مرسي.

وقالت الصحيفة إن الدول الأفريقية بحوض النهر، خاصة إثيوبيا، تشعر بأنها لم تعد ملزمة باتفاقيات عهد الاستعمار بشأن حقوق المياه، وبدأت تستغل كميات أكبر من مياه النهر لتوليد الكهرباء والري والصناعة لتلبية احتياجات سكانها المتطلعين لتحسين أحوالهم المعيشية.

أهم التحديات أمام القاهرة حاليا هو خزان رينيسانس الإثيوبي الضخم، وهو مشروع للطاقة المائية تحت التشييد ويكلف 4.8 مليارات دولار، ويقدر الخبراء أنه سيخفض تدفق مياه النهر إلى مصر بنسبة 25% خلال السنوات الأولى التي يُتوقع أن يستغرقها لملء بحيرته

وأشار التقرير إلى أن مرسي يعترف بالأزمة ويرغب في مساومة تحفظ لبلاده حقها الإستراتيجي والتاريخي. وقال إن مرسي زار دول حوض النيل الرئيسية مرتين منذ تسلمه منصبه في يونيو/حزيران الماضي، كما أن رئيس وزرائه هشام قنديل -وهو وزير المياه والري السابق- يتمتع بصلات مع المسؤولين بالحكومات الأفريقية.

وذكر التقرير أيضا أن وفدا مصريا قام بجولة في منطقة حوض النيل مؤخرا للاستماع للكيفية التي يمكن بها للقاهرة أن تبني مستشفيات ومدارس في القرى والغابات هناك.

مبارك أهمل شرق أفريقيا
وقال التقرير إنه ولعقود ظلت مصر تركز على المشاكل القريبة منها بما في ذلك السلام العربي الإسرائيلي وحروب لبنان والعراق. ولم يمنح حسني مبارك شرق أفريقيا الاهتمام المناسب، لكن حكومته كانت تشدد باستمرار على إصرارها على الحفاظ على معاهدات تقسيم مياه النيل القائمة "وفي بعض الأحيان كانت تلمح للجوء إلى العمل العسكري".

وأعادت لوس أنجلوس تايمز للأذهان ما قاله الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات عام 1979 بعد توقيعه على اتفاقيات كامب ديفد "الشيء الوحيد الذي يمكن أن يدفع مصر لحرب أخرى هو المياه".

وأوضحت الصحيفة أن معاهدة تقسيم مياه النيل عام 1929 تعطي مصر والسودان النسبة الأكبر من مياه النهر، والسبب الذي ظل يُقال خلال عقود من العمل السياسي والصراع على النفوذ إن مصر لا تستطيع البقاء من دون مياه النيل. أما دول الحوض الأخرى (إثيوبيا وأوغندا وكينيا وتنزانيا) فتتمتع بمياه من الأمطار الموسمية والمصادر الأخرى.

لكن الضغوط الاقتصادية والطلب المتزايد على التنمية حوّل انتباه الدول الأفريقية إلى النيل. ومنذ 2010، ألمحت إثيوبيا التي تحصل حاليا على 3% فقط من مياهها من النيل، وخمس دول أخرى، إلى أنها ستحول المزيد من المياه ولن تأبه لاعتراض مصر على تنفيذ مشروعاتها على النهر.

وقال التقرير إن أهم التحديات أمام القاهرة حاليا هو سد النهضة الإثيوبي الضخم، وهو مشروع للطاقة المائية تحت التشييد ويكلف 4.8 مليارات دولار، ويقدر الخبراء أنه سيخفض تدفق مياه النهر إلى مصر بنسبة 25% خلال السنوات الأولى التي يُتوقع أن يستغرقها لملء بحيرته.

وحاولت إثيوبيا أن تطمئن القاهرة بأن نصيب مصر من مياه النيل البالغ 55.5 مليار م3 -أي حوالي ثلثي مياه النهر- لن يتأثر وأن الخزان الجديد سيوفر كهرباء بأسعار منخفضة للجيران، لكن المصريين يشككون في ذلك.

المصدر : لوس أنجلوس تايمز