الأردن بين المطرقة السورية وسندان المعارضة
آخر تحديث: 2012/11/10 الساعة 10:41 (مكة المكرمة) الموافق 1433/12/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/11/10 الساعة 10:41 (مكة المكرمة) الموافق 1433/12/26 هـ

الأردن بين المطرقة السورية وسندان المعارضة

الملك الأردني عبد الله الثاني يواجه معارضة تطالب بالإصلاح الحقيقي (الأوروبية)

أشار الكاتب البريطاني ديفد هيرست إلى المخاطر الكبيرة المحتملة التي قد تواجه الأردن، وذلك بسبب استمرار الصراع الذي يعصف بسوريا، وإلى احتمال تطاير شرر الأزمة المتفاقمة إلى الدول المجاورة.

وأوضح في مقال نشرته له صحيفة ذي غارديان البريطانية إلى أن معظم الأردنيين يؤيدون المعارضة السورية، إلا أن النظام الأردني يتخذ موقفا محايدا، وذلك مخافة تعرضه لأعمال انتقامية من أي من الطرفين.

وأضاف الكاتب أن الأسبوعين الماضيين كشفا عن مدى الخطورة الكبيرة لتأثر الأردن بالصراع الدائر داخل سوريا، مشيرا إلى مقتل أول جندي أردني على الحدود مع سوريا وإلى الاشتباكات التي اندلعت بين الجيش الأردني ومجموعات من الجهاديين كانوا يحاولون عبور الحدود إلى الأردن.

كما أشار هيرست إلى كشف الأردن عن مخطط مزعوم لتنظيم القاعدة وإلى اعتقال 11 شخصا كلهم أردنيون كانوا يعتزمون شن هجمات بقذائف الهاون على أهداف بارزة في العاصمة الأردنية عمان.

ديفد هيرست: هناك تدهور على مختلف الأصعدة في الأردن، فالعلاقة بين النظام الأردني الحاكم والشعب الأردني بدأت تشهد تراجعا ملحوظا، وذلك في ظل الضغط الشعبي على النظام من أجل القيام بإصلاحات سياسية، ولكن النظام يواصل الجهود في عرقلة هذه الإصلاحات تماما التي يطالبه بها شعبه

عرقة الجهود
ويقول الكاتب إن "الإرهاب" في الأردن لم ينجح بالفعل رغم أنه مثير للقلق، لكن قدرة الأردن على منع امتداد ما يحدث في سوريا إلى أراضيه يعتمد على مدى صلابة الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي في الأردن.

ويوضح أن هناك تدهورا على مختلف هذه الأصعدة في الأردن، مشيرا إلى أن العلاقة بين النظام الحاكم والشعب الأردني بدأت تشهد تراجعا ملحوظا، وذلك في ظل الضغط الشعبي على النظام من أجل القيام بإصلاحات سياسية، ولكن النظام يواصل الجهود في عرقلة هذه الإصلاحات تماما التي يطالبه بها شعبه.

وأشار الكاتب إلى أن ما قام به الملك الأردني عبد الله الثاني من إصلاحات دستورية لم تعد كونها تعديلات بسيطة وتجميلية لا تسهم بفاعلية في إعادة السلطة إلى الشعب، وقال إن الملك يصر على الاحتفاظ بقانون للانتخابات في الأردن يصب في صالح الأردنيين الأصليين، والذين قال إنهم يمثلون الأقلية في البلاد التي يستمد منها الملك شرعيته بشكل تقليدي.

وأضاف أن من شأن هذا القانون الانتخابي الذي يدافع عنه الملك أن يعاقب شريحة السكان الأكبر عددا والأفضل تعليما والأكثر إنتاجية من الناحية الاقتصادية، ممثلة في الفلسطينيين.

خطر الفلسطينيين
وأضاف أن الفلسطينيين الموجودين في الأردن يعتبرون أنفسهم منذ فترة طويلة مواطنين من الدرجة الثانية، وأنه إذا ما ساءت الأوضاع في الأردن، فإن هذا الصدع يمكن أن يكون خطيرا تماما كخطورة الطائفية والعرقية التي تهدد الدول الأخرى في المنطقة.

كاتب بريطاني: الفلسطينيون الموجودون في الأردن يعتبرون أنفسهم منذ فترة طويلة مواطنين من الدرجة الثانية، وأنه إذا ما ساءت الأوضاع في الأردن، فإن هذا الصدع يمكن أن يكون خطيرا تماما كخطورة الطائفية والعرقية التي تهدد الدول الأخرى في المنطقة

وأضاف هيرست أن ثمة تهديدا آخر يواجه الأردن، وهو المتمثل في من وصفهم بالسلفيين، والذين توجه بعضهم إلى سوريا لمواجهة النظام السوري العلوي هناك، وهو النظام الذي بات هدفا رئيسيا للجهاديين السنة في أماكن أخرى من العالم.

ويقول الكاتب إن هؤلاء السلفيين والجهادين ربما يمثلون خطرا يعود على الأردن، مشيرا إلى أنه وفقا لمخطط القاعدة المزعوم، فإن الجهاد في سوريا بالنسبة لبعض السلفيين الأردنيين هو مجرد إعداد قبل العودة إلى وطنهم للتحول ضد نظامهم الذي يعتبرونه كافرا رغم أنه سني بشكل كامل.

وأضاف هيرست بالقول إنه أيا كانت نتائج الصراع الدائر في سوريا، وسواء تمثلت في نجاة (الرئيس السوري بشار) الأسد أو في سقوطه، فإن الخيارين يعتبران سيئان بالنسبة للنظام الأردني.

ويوضح الكاتب أنه في حال نجا الأسد في ظل ما يتصور بأنه تواطؤ أردني، فإن ذلك سيزيد من عداء المعارضة الأردنية، والتي يقودها الإسلاميون في الأردن ضد النظام الملكي.

وأما في حال سقوط الأسد، فإن سقوطه سيعزز من وضع المعارضة الأردنية بشكل قوي، وذلك لأنهم سيحظون بالدعم الكامل من جانب السلطة الجديدة التي ستحكم سوريا في مرحلة ما بعد الأسد، والتي يقول إنها ستكون سلطة إسلامية بشكل كبير.

ويوضح الكاتب أنه في حال بقي الأسد أو سقط، فكلما أمعن الملك الأردني في رفضه المطالب التي تنادي بالإصلاح الحقيقي، كلما أصبحت المعارضة الأردنية أكثر ميلا لرفع شعار الشعب يريد إسقاط النظام، مما يجعل البلاد بين مطرقة الأزمة السورية المتفاقمة وسندان المعارضة الداخلية الأردنية التي ما فتئت تطالب بالإصلاح الحقيقي.

المصدر : غارديان

التعليقات