البشير وسلفاكير خلال المحادثات الأخيرة بأديس أبابا (الجزيرة نت)

من المؤكد أن الدافع وراء النشاط المفاجئ المتعلق بتحريك ملفي الحدود والنفط بين الخرطوم وجوبا هو الضغوط الاقتصادية الناتجة عن وقف إنتاج النفط بجنوب السودان وتصديره والاشتباكات المسلحة التي جرت بين البلدين بعد ذلك هذا العام وتداعياتها.

هذا ما كتب وليام لويد جورج بمجلة تايم الأميركية ونشرته اليوم بشأن الاتفاقيات التي اُبرمت مؤخرا بإثيوبيا بين الجانبين.

وتساءل جورج: هل السلام الحقيقي في متناول اليد بين السودانين؟ وهل تخلق الضرورات الاقتصادية حبا أخويا؟

بدأ الكاتب مقاله باستعراض آخر المستجدات في هذا الشأن: سعي البلدين للتصديق على الاتفاقيات الثماني التي تم التوصل إليها خلال المحادثات الأخيرة بين الرئيسين عمر حسن البشير وسلفاكير ميارديت، وبدء شركتي النفط على الحدود ما يُتوقع أن تكون عملية طويلة زمنيا لإصلاح خطوط أنابيب نقل النفط.

كما بدأ الرئيسان يدعو كل منهما الآخر بـ"أخي". ويخطط البشير لزيارة جوبا. وكانت ردود فعل المواطنين من الجانبين والمحللين في المنطقة متفاوتة الحماسة.

جوبا التي تعتمد بنسبة 98% على النفط في دخلها، كان من الممكن أن يؤدي استمرار توقف الإنتاج والتصدير فيها إلى ما أسماه كبير المحللين بالاتحاد الأفريقي مهاري تادلي مارو بـ"الدولة مسبقة الفشل" أي الدولة الفاشلة قبل أن تصبح دولة

واستأنف البلدان هذا الأسبوع فتح الحدود بينهما. وأشاد الأمين العام للأمم المتحدة بالبشير وميارديت "لإظهارهما صفات رجال الدولة التي جعلت بالإمكان التوصل لاتفاق شامل ولاختيارهما مرة أخرى السلام بديلا عن الحرب".

أهم اتفاق
وقال الكاتب إن أهم اتفاق بين الطرفين هو المتعلق باستئناف إنتاج النفط بعد الاتفاق على الأسعار. وأوضح أن هذا الاتفاق الذي يستمر ثلاث سنوات جاء كالآتي: يدفع جنوب السودان سبعة دولارات كرسوم خدمات عن كل برميل، و8.40 دولارات كرسوم نقل للبرميل، و6.5 دولارات للبرميل لشركة بترودار الصينية مالكة خط الأنابيب.

وعلق بأن العوائد المالية المرجوة يُتوقع لها أن تنقذ اقتصادي البلدين اللذين اقتربا من الانهيار.

فقد فقدت الخرطوم بعد انفصال الجنوب 70% من إجمالي إنتاج النفط. ونتيجة لذلك، ارتفع معدل التضخم وتوقف العديد من المشاريع الحكومية.

الدولة مسبقة الفشل
جوبا التي تعتمد بنسبة 98% على النفط في دخلها، كان من الممكن أن يؤدي استمرار توقف الإنتاج والتصدير فيها إلى ما أسماه كبير المحللين بالاتحاد الأفريقي مهاري تادلي مارو بـ"الدولة مسبقة الفشل" أي الدولة الفاشلة قبل أن تصبح دولة.

تعاني جوبا من التضخم المرتفع، ومستويات الجريمة المتزايدة، واقتصار تنفيذ جميع الأنشطة في البلاد على المنظمات غير الحكومية. وبذلك، كان يُعتقد أن الجنوب يتجه نحو مشاكل حادة. والتقارير التي كانت تُوزع عن الأحوال هناك تشير إلى أن الجيش كان سيفشل في دفع مرتبات أفراده خلال شهرين.

وفي الوقت الذي أقرت فيه وزيرة المالية السابقة في السودان الاقتصادية عابدة المهدي في حديث لها لمجلة تايم بالفوائد المتوقعة من اتفاقيات النفط، قالت إن الاختبار الحقيقي سيتم خلال الأسابيع المقبلة.

فقدان الثقة
وأوضحت أن الجانبين لا يثقان إلى حد كبير ببعضهما البعض وأن ما دفعهما للوصول إلى هذه الاتفاقيات هو الضرورة الاقتصادية والضغط الدولي. وأضافت أن ما يفتقر إليه الجانبان هو الاقتناع بالحاجة لاندماج أصيل بين البلدين على المستويين الاقتصادي والإنساني.

وحاول الكاتب أن يعضد وجهة النظر هذه بقوله إن المقترح الذي يمنح مواطني كل بلد الحق في التمتع بالإقامة والعمل والتملك في البلد الآخر قد تعرض لانتقادات حادة من الوطنيين المتعصبين بالشمال.  

وأشار الكاتب إلى النزاع المتبقي بشأن منطقة أبيي الغنية بالنفط والتي اتفق على إجراء استفتاء بشأنها في أكتوبر/تشرين الأول 2013، وقال إن الخطر من أبيي يكمن في أنه إذا شعر أي من الجانبين أن الجانب الآخر كسب أكثر، أو إذا غاب التشاور بشأن ما يتوصل إليه المحكمون في ملف أبيي "فإن أبيي ستشعل نزاعا أشد".

المصدر : تايم