واشنطن بوست: حتى الأسبوع الماضي لم تستطع الحكومة الليبية تأمين مسرح الجريمة (الجزيرة نت-أرشيف)

قالت صحيفة واشنطن بوست اليوم إن التعامل مع الهجوم على القنصلية الأميركية ببنغازي يوجد معضلات قانونية وأخرى تتعلق بالسياسات لإدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما من شأنها أن تعيد تشكيل الكيفية التي تتعقب بها واشنطن المشتبه في صلتهم بالإرهاب على نطاق العالم.

وأوضحت الصحيفة في تقرير لها من طرابلس وواشنطن أن أوباما تعهد بمحاكمة قتلة السفير كريستوفر ستيفنس والدبلوماسيين الثلاثة الآخرين، لكنه حتى الآن بعد شهر من وقوع الحادثة لم يقل البيت الأبيض شيئا عن الكيفية التي يخطط بها لتنفيذ تعهد الرئيس حتى إذا استطاع تحديد المتهمين والقبض عليهم.

وتساءلت الصحيفة: هل يعتمد البيت الأبيض على مكتب التحقيقات الفدرالي، ويعامل الهجوم مثل الجرائم الجنائية العادية ويقدمها للمحاكم بالولايات المتحدة؟ أم يعتمد على الحكومة الليبية العاجزة لاتخاذ ما يريده من خطوات؟ أم يتخذ خيارا عسكريا باستخدام الطيارات العاملة بدون طيار؟ أم يرسل المزيد من السجناء إلى غوانتانامو؟

كل الخيارات صعبة
وقالت إن كل خيار من الخيارات السابقة محفوف بمعوقات عملية وسياسية، وإن التحقيق غير المثمر والبطيء يساهم في تعقيد الأمور مع قضاء فريق التحقيقات الفدرالية ثلاثة أسابيع لمجرد الوصول لمسرح الجريمة غير المحمي.

وأشارت إلى أنه وفي نفس الوقت أعطت الإدارة الأميركية تقييمات متناقضة مشيرة في البداية إلى أن الهجوم تم بسبب فورة الغضب من المتظاهرين وبعد ذلك قالت إنه مخطط له من قبل إرهابيين يتبعون لـتنظيم القاعدة.

ليس واضحا حتى الآن ما إذا كان البيت الأبيض سيتعامل مع الهجوم باعتباره عملا جنائيا أم عملا حربيا، وهو اختلاف قانوني هام لم يُحسم في واشنطن منذ هجمات 11 سبتمبر 2001

وذكرت الصحيفة أن كبير مستشاري أوباما لمكافحة الإرهاب جون برينان يعتزم زيارة ليبيا اليوم للاجتماع بكبار المسؤولين هناك ليعطي دفعة قوية للتحقيق في الهجوم.

البيت الأبيض لا يستبعد أي خيار كما ذكره مسؤول قال إن عمل مكتب التحقيقات الفدرالي في هذه المرحلة لا يعني أن الإدارة تخطط لمحاكمة أي متهم أمام المحاكم الأميركية.

جنائي أم حربي؟
وبشكل عام ليس من المعروف حتى الآن ما إذا كان البيت الأبيض سيتعامل مع الهجوم باعتباره عملا جنائيا أم عملا حربيا، وهو اختلاف قانوني هام لم يُحسم في واشنطن منذ هجمات 11 سبتمبر 2001.

وقالت الصحيفة إن أيًّا من الخيارات المتاحة أمام الولايات المتحدة سيكون له نتائج دائمة في ليبيا حيث تضغط الصراعات الداخلية على الحكومة الانتقالية وحيث إن القادة المنتخبين غير قادرين على التمتع بكامل صلاحيات مناصبهم.

ونسبت الصحيفة إلى المسؤول بالخارجية الليبية سعد الشلماني قوله حتى القضية الأولية المتمثلة في تمكين فريق التحقيق الأميركي من مسرح الجريمة ببنغازي أقل من يوم واحد الخميس الماضي كانت مثيرة للحساسية بالنسبة لليبيين "بعض كبار المسؤولين اعتبر ذلك انتهاكا لسيادة البلاد".   

نظام عدالة هش
وأشارت واشنطن بوست إلى أن خيار ترك الأمر لنظام العدالة الليبي الهش لا يمثل خيارا جذابا للإدارة الأميركية "فحتى الأسبوع الماضي لم تستطع الحكومة الليبية تأمين مسرح الجريمة ناهيك عن استجواب كثير من الشهود".

وقال عضو لجنة العلاقات الخارجية السناتور بوب كوركر الذي كان في طرابلس أمس الاثنين للاجتماع بالمسؤولين الليبيين "غياب المؤسسات في ليبيا بعد الثورة يعيق الجهود لإجراء تحقيق مشترك في الهجوم".

ولفتت الصحيفة الانتباه أيضا لعدم وجود اتفاقية لتسليم المتهمين مع ليبيا وقالت "لذلك سيكون من الصعب، اعتقال المتهمين وإرسالهم للمحاكمة بالولايات المتحدة حتى لو حددت التحقيقات الفدرالية المتهمين وأماكن وجودهم".

كما أن محاكمة المتهمين أمام محاكم مدنية أو عسكرية بالولايات المتحدة هي الأخرى قضية مثيرة للجدل.

أما استخدام الطائرات العاملة بدون طيار لتعقب المتهمين في ليبيا فسيكون ذا تكلفة سياسية باهظة ويعيق تطور الديمقراطية الناشئة بالبلاد ويهدد علاقاتها بواشنطن.  

المصدر : واشنطن بوست