قوات الأسد تواصل قصف المدن والبلدات السورية بالطائرات والمدافع وراجمات الصواريخ (الجزيرة)

حذر الكاتب البريطاني باتريك كوكبيرن من تداعيات الحرب الأهلية التي تعصف بسوريا، ومن بدء تطاير شررها إلى دول الجوار، ودعا واشنطن إلى ضرورة تسليح الجيش السوري الحر، وإلى وقف الحرب من خلال تسوية سلمية وتفويت الفرصة على القاعدة وإيران في مرحلة ما بعد سقوط الأسد.

وأشار الكاتب إلى قصف قوات الرئيس بشار الأسد الذي استهدف قبل أيام بلدة تركية على الحدود مع سوريا، وإلى الرد التركي بقصف أهداف داخل سوريا، وقال إن المعاناة السورية من شأنها أن تفتح الباب أمام واشنطن لبدء مفاوضات سلام على المستوى الإقليمي.

وأضاف أن قوات الأسد ما فتئت تواصل قصفها المدن والبلدات السورية بالطائرات والمدافع الثقيلة وراجمات الصواريخ، مشيرا إلى ما يسفر عنه القصف اليومي من قتل لعشرات المدنيين وتدمير للأبنية والعمارات على رؤوس أصحابها أو تشريدهم في العراء وإلى دول الجوار، وقال إن الحرب الأهلية في سوريا باتت تشبه تلك التي عصفت بلبنان في وقت مضى، وإنها مستعرة ومستمرة ولا يبدو أن فيها طرفا منتصرا أبدا.

كما أشار الكاتب إلى الأزمة التي تشهدها إيران، وذلك في أعقاب انهيار سعر عملتها بمعدل 40% في ظل العقوبات الاقتصادية الدولية التي بدأت تترك تداعياتها السلبية على الاقتصاد الإيراني، وقال إن الإيرانيين خرجوا في مظاهرات غاضبة أمام البنك المركزي الإيراني بعد أن اكتشفوا أنه لا يمكنهم الحصول على دولارات من حساباتهم.

كاتب بريطاني: الأحداث التي تعصف بالشرق الأوسط من شأنها أن تؤدي إلى اختلال في توازن القوى في المنطقة، فمحور الممانعة بقيادة دمشق وطهران بدأ يتفتت ويتآكل، وقد آن الأوان لواشنطن لأن تتدخل

توازن القوى
وتساءل كوكبيرن فيما إذا كانت هذه الأحداث التي تعصف بالشرق الأوسط من شأنها أن تؤدي إلى اختلال في توازن القوى في المنطقة، موضحا أن إيران وسوريا سبق أن لعبتا دور قيادة المنطقة لعشر سنوات ماضية، وذلك في ما يسمى بمحور الممانعة، والذي يعارض السياسات الأميركية في الشرق الأوسط، مضيفا أن محور الممانعة بقيادة دمشق وطهران بدأ يتفتت ويتآكل.

ودعا الكاتب الولايات المتحدة إلى ضرورة الاستجابة للدعوات التركية بشأن التدخل في سوريا، وإلى ضرورة تسليح الجيش السوري الحر ودعم المعارضة السورية، مضيفا أنه ينبغي لواشنطن التفرغ للأزمة السورية المتفاقمة، وذلك بعد انتهاء الولايات المتحدة من الانتخابات الرئاسية المزمع خوضها الشهر القادم.

وقال إنه يتوجب على الولايات المتحدة أن تحسب حساباتها جيدا بشأن تطورات الأوضاع في سوريا، وأن تعرف جيدا التوقيت الذي ستنهار فيه المؤسسات الحكومية السورية، وأن تستغل الفرصة كي لا يقتنصها تنظيم القاعدة أو حتى إيران في مرحلة ما بعد سقوط نظام الأسد.

وحذر الكاتب من خطورة الفراغ السياسي الذي سيعقب انهيار مؤسسات النظام في سوريا، مشيرا إلى أن الفراغ السياسي والانفلات الأمني في الحالة الليبية هو الذي أدى إلى مقتل السفير الأميركي كريستوفر ستيفنز، وذلك إثر الهجوم على القنصلية الأميركية في مدينة بنغازي الليبية الشهر الماضي.

وقال أيضا إنه يمكن للولايات المتحدة أن تكتسب نفوذا في سوريا ما بعد سقوط الأسد، وذلك إذا ما قامت بدور الداعم الرئيسي للثورة الشعبية السورية بالسلاح والعتاد، مضيفا أن واشنطن بتسليحها للجيش السوري الحر فإنه يمكنها أن تدعو للاعتدال وإلى تقاسم السلطة في البلاد.

وأضاف أنه يمكن لواشنطن بعد تسليحها للجيش الحر ألا تبقي الصراع يمتد إلى النهاية، ولكن يمكنها بدلا من ذلك أن تدعو إلى تسوية سلمية يكون من شأنها وضع حد للحرب الأهلية في سوريا، وكبح جماح الأزمة المتفاقمة، ومنع شرر الحرب من التطاير إلى دول الجوار، بل وإلى المنطقة برمتها.

المصدر : إندبندنت