واشنطن بوست: القوة الأمنية داخل المجمع وقت الهجوم كان بينها ثلاثة أفراد مسلحين فقط (الفرنسية-أرشيف)

قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إنه يبدو أن المليشيات التي أوكلت إليها مهمة حراسة المجمع الدبلوماسي الأميركي ببنغازي وكذلك الدبلوماسيين الأميركيين لم يتبعوا -خلال فوضى الهجوم على القنصلية- الخطة الأمنية التي توجههم إلى ما يجب أن يفعلوه في حالة حدوث هجوم.

وأضافت الصحيفة في تقرير لها من بنغازي اليوم أن ثلاثة على الأقل من الحراس الليبيين المستخدمين للدفاع عن المجمع قالوا خلال مقابلات معهم إنهم اجتمعوا بمسؤولين أميركيين لنقل مخاوفهم حول الإهمال الأمني، وقال اثنان منهم إنهم قاموا بذلك يوم 11 سبتمبر/أيلول أي اليوم الذي حدث فيه الهجوم على المجمع الأميركي.

وأشارت الصحيفة إلى أن وثيقة موجهات يعود تاريخها إلى 9 سبتمبر/أيلول أي قبل الهجوم بيومين حددت أن مسلحي لواء شهداء 17 فبراير، وهي مليشيات ليبية مرخص لها بالحفاظ على الأمن في بنغازي، سيطلبون الدعم من داخل صفوفهم في حالة وقوع هجوم.

الدبلوماسيون لا يثقون بالحراس
وقال ثلاثة مسؤولين ليبيين إن ما جرى بالفعل هو أن أفراد مليشيات اللواء طلبوا من مليشيات أخرى تُدعى مليشيات رفع الله السيحاتي المشاركة في الرد على الهجوم، مشيرين إلى أن أحد قادة تلك المليشيات يصف نفسه بأنه "جهادي". وأضافوا أن الأميركيين الهاربين يبدو أنهم لم يبلغوا الحراس الليبيين بتفاصيل تحركاتهم لأنهم لا يثقون فيهم.

وأوردت الصحيفة أن مراسل واشنطن بوست عثر هذا الأسبوع على وثيقة الموجهات وخطة طوارئ وُضعت قبل عام للاستجابة لأي هجوم وسط ركام مقر البعثة الدبلوماسية الأميركية حيث قتل السفير الأميركي كريستوفر ستيفينس وثلاثة أميركيين آخرين. وأشارت إلى أن الخطوة الأولى في خطة الطوارئ هي تأمين السفير.

تداعيات هجوم بنغازي واجهت إدارة الرئيس باراك أوباما بتحدّ سياسي قبل أسابيع فقط من الانتخابات الرئاسية

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر "بالطبع هناك خطط للطوارئ لدبلوماسيينا في بنغازي -جزء من التخطيط الأمني الموجود ببعثاتنا الدبلوماسية على نطاق العالم"، لكنه رفض التعليق حول ما إذا كانت هذه الخطط تجد التنفيذ.

تحدّ لإدارة أوباما
وأشارت الصحيفة إلى أن تداعيات هجوم بنغازي واجهت إدارة الرئيس باراك أوباما بتحدّ سياسي قبل أسابيع فقط من الانتخابات الرئاسية. وانتقد الجمهوريون بمجلس النواب الأميركي بطء التحقيق في الهجوم وتساءلوا عما إذا كانت التحذيرات قد تم إهمالها خلال الأسابيع والشهور التي سبقته.

وذكر التقرير أن فريقا من مكتب التحقيقات الفدرالي يرافقه مختصون في "بصمات القدمين" من الجيش الأميركي زاروا بنغازي لأول مرة منذ وقوع الهجوم. ونقلت عن المسؤول بوزارة الداخلية بشرق ليبيا عز الدين الفزاني أن الأميركيين قضوا نحو خمس ساعات فقط بالمدينة ساعة منها بمقر البعثة الذي تعرض للنهب، كما زاروا متجرا مدمرا يُسمى "متجر الدينارين" ويبدو أن ذلك كان للبحث عن مواد نُهبت من المجمع.

تدريب غير كاف
وقالت الصحيفة إن الحراس الليبيين الذين التقاهم مراسلها ببنغازي وُظفوا من قبل شركة "بلو ماونتين" البريطانية المتعاقدة مع البعثة الأميركية. وقال الحراس إن تدريبهم تضمن هجوما صغير الحجم على مدخل واحد وليس هجوما كبيرا بأسلحة ثقيلة من ثلاث جهات.

وأضاف الحراس أن القوة الأمنية داخل المجمع كانت وقت الهجوم تتألف من ثلاثة أفراد مسلحين من المليشيات وأربعة حراس غير مسلحين وبضعة موظفين أميركيين. وقال أحد الحراس إنه أبلغ المسؤولين الأميركيين يوم 11 سبتمبر/أيلول بأن سيارة الشرطة الليبية الوحيدة الموجودة خارج المجمع غير كافية لحماية البعثة.

وذكر التقرير أن نسخة متسخة من مذكرة رسمية عُثر عليها بمكتب الأمن الذي نُهب توضح أن مسؤولي الأمن الأميركيين كانوا حتى يوم 9 سبتمبر/أيلول يعملون على "توضيح متطلبات العمل والتوقعات" للواء شهداء 17 فبراير، المليشيات التي تولت مهمة تأمين الأميركيين منذ إنشائها عام 2011.

المصدر : واشنطن بوست