رومني يشجع قيام القطاع الخاص بعمليات المساعدة في الأزمات الكبيرة (الجزيرة)
قالت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها اليوم إن "العاصفة الكبيرة تحتاج إلى حكومة كبيرة"، مشيرة إلى أن معظم الأميركيين لم يسمعوا قط عما يعرف باسم مركز تنسيق الاستجابة الوطنية، لكن من حظهم أن هذا المركز يتواجد في أيام الرياح والأمواج الفيضانية العاتية.
 
والمركز هو بمثابة غرفة الحرب لوكالة إدارة الطوارئ الاتحادية، حيث يتجمع المسؤولون لمناقشة الأماكن التي يجب أن يذهب إليها عمال الإنقاذ، والأماكن التي يجب أن تُشحن إليها مياه الشرب، وكيفية مساعدة المستشفيات التي يجب إخلاؤها.

وقالت الصحيفة إن التنسيق في حالات الكوارث إحدى أهم وظائف "الحكومة الكبيرة"، ولهذا السبب يريد (المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية) مت رومني القضاء عليه. ففي المناقشة الجمهورية الأولية العام الماضي، سئل رومني عما إذا كانت إدارة الطوارئ مهمة ينبغي أن تُعاد إلى الولايات، فلم يوافق فقط، بل ذهب أبعد من ذلك قائلا "بالتأكيد، ففي كل مرة يكون فيها أمامك مناسبة لأخذ شيء من الحكومة الاتحادية وإعادته مرة أخرى إلى الولايات فإن هذا هو الاتجاه الصحيح. وإذا استطعت أن تذهب أبعد من ذلك وتعيده إلى القطاع الخاص، يكون هذا أفضل".

وأشارت إلى أن رومني لا يعتقد فقط بأن الولايات التي تعمل باستقلالية تستطيع التعامل مع الاستجابة لعاصفة كبيرة على الساحل الشرقي بشكل أفضل من واشنطن، بل إن الشركات الخاصة الساعية للربح تستطيع أن تقوم بعمل أفضل. واعتبر الأمر "غير أخلاقي" من جانب الحكومة الاتحادية أن تفعل كل هذه الأشياء إذا كان هذا يعني زيادة الديون.

وهاجمت الصحيفة هذه الفكرة واعتبرتها متماشية تماما مع عقود من المقاومة الجمهورية لتخطيط الطوارئ الاتحادي، وقالت إن "الوكالة الاتحادية للتصرف في الطوارئ" التي أنشأها الرئيس الأسبق جيمي كارتر، رُقيت إلى مرتبة مجلس الوزراء في إدارة بيل كلينتون، لكن رتبتها خُفضت في عهد الرئيس جورج دبليو بوش الذي أهملها وصنفها ضمن إدارة الأمن الوطني ووضعها تحت سيطرة المعاول السياسية. وكانت كارثة إعصار كاترينا بالانتظار فقط لكي تحدث.

ورغم إعادة الرئيس أوباما الوكالة إلى العمل، ما زالت الأيدولوجية نفسها تعمي الجمهوريين عن قيمتها، فالكثير منهم لا يحبذون فكرة المساعدات المجانية للفقراء، أو أنهم يعتقدون بأن الناس يجب أن يدفعوا ثمن قراراتهم السيئة التي تتضمن هذا الأسبوع أن يعيشوا على الساحل الشرقي.

وتساءلت الصحيفة: هل يعتقد رومني حقا بأن الولايات التي تعاني من ضائقة مالية ستعمل أفضل من وكالة اتحادية تعمل بشكل صحيح؟ ومن سيتخذ القرارات بشأن المكان الذي تُرسل إليه المساعدات؟ أو ربما لن يكون هناك مساعدة اتحادية، وستتحمل كل ولاية عبء مليارات الدولارات من الأضرار. وبعد تصريحات رومني عام 2011 التي تم تعميمها أمس، أعلنت حملته "العصبية" أنه لا يريد إلغاء الوكالة الاتحادية للتصرف في الطوارئ، رغم أنه لا يزال يعتقد بأن الولايات يجب أن تكون مسؤولة عن إدارة الطوارئ.

وختمت بأن أولئك الذين في مسار إعصار ساندي محظوظون في الوقت الراهن، لأن تلك الأيدولوجية لم تحل محل السياسة السليمة.

المصدر : نيويورك تايمز