بعدما وصلت إلى شفا الانهيار، أصبحت روزنيفت اليوم أكبر شركة عالمية لإنتاج النفط (الأوروبية)

قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن الكرملين بقيادة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يسعى إلى تكريس تزاوج السلطة والنفط، حيث أقدمت شركة النفط الحكومية الروسية العملاقة روزنيفت على صفقة استحواذ ستجعلها أكبر شركة نفط في العالم من حيث الإنتاج، وتتفوق بذلك على نظيرتها الأميركية العملاقة إيكسون موبيل. 

كما تخطط الشركة لاستحواذ شركة تي.أن.كي-بي.بي في صفقة قيمتها 56 مليار دولار، وبذلك ستتحكم روزنيفت بـ40% من إنتاج روسيا النفطي. 

واعتبرت الصحيفة أن الخطوة تصب في مصلحة تعزيز سطوة الكرملين الاقتصادية، خاصة أن روزنيفت يترأسها إيغور سيشن الصديق المقرب من بوتين، حسب الصحيفة. 

وتعتبر الخطوة تراجعا عن فكرة رأسمالية قديمة ولدت في الغرب وتقوم على أساس الاعتماد على القطاع الخاص لكونه الأفضل في إدارة رؤوس الأموال من الطريقة الاشتراكية التي تعتمد على الشركات والمؤسسات المملوكة للدولة. 

وقد جرّبت روسيا الطريقة الرأسمالية عقب انهيار الاتحاد السوفياتي أواخر عام 1991، وأجرت عملية خصخصة ضخمة لممتلكات الدولة، على أمل أن يقوم الملاك الجدد للشركات والمؤسسات الروسية العملاقة باتخاذ قرارات تضع البلاد على طريق التحديث والتأثير والرأسمالية التنافسية. 

وكانت عملية بيع الشركات النفطية بطيئة، ولكن في العقد الأول الذي تلا انهيار الاتحاد السوفياتي برز عدد من الشركات النفطية الخاصة، وغالبا ما انتهت ملكيتها إلى عناصر من النخب الجامحة نحو المال والنفوذ. وشهد ذلك العقد اختبارا مرّا لقيم القطاع الخاص، وكانت النتائج غير مشجعة إطلاقا.

روزنيفت استحوذت على تي.أن.كي وأصبحت تملك 40% من إنتاج النفط الروسي (الأوروبية)

ولكن رغم ذلك، حقق المزج بين الملكية الخاصة والرأسمالية في روسيا نتائج جيدة، فهذا العام شهد ارتفاع الإنتاج النفطي الروسي إلى أعلى مستوياته منذ انهيار الاتحاد السوفياتي وبلغ 10.3 ملايين برميل يوميا. 

وبالعودة إلى روزنيفت، فقد كانت هذه الشركة في يوم ما تصنف كثامن شركة بين الشركات النفطية الروسية ولم تخضع للخصخصة. وفي عام 1998 الذي شهد انهيار العملة الروسية والعجز عن دفع الديون، حاولت الحكومة بيع 75% من الشركة بمبلغ زهيد 1.6 مليار دولار، ولكن رغم ذلك لم يتقدم أحد. 

ولكن عام 2000 أطل على روزنيفت بحليف ثمين، فبعدما تولى بوتين السلطة قرّر التخلص من النفوذ المزعج لأقلية النخبة، ورمى قطب المال والأعمال ميخائيل خودوركوفسكي في غياهب السجن، واستحوذت روزنيفت على ما تبقى من إمبراطورتيه المحطمة. واليوم، تتمتع الشركة بقيمة سوقية تبلغ نحو 75 مليار دولار. 

وتساءلت الصحيفة: ما الذي يحدث؟ وتجيب بالقول إن بوتين يبني رأسمالية مملوكة من قبل الدولة، وهي إمبراطورية لا يصنف فيها الرابح والخاسر حسب قوانين السوق، بل تحديد ذلك يرجع إلى الدولة.  

وبطبيعة الحال، ستناط مهمة التنقيب في القطب الشمالي إلى الشركة الوطنية الرائدة روزنيفت، رغم أن ذلك سيحتم عليها الاستعانة بخبرات غربية. 

وتعود الصحيفة إلى التساؤل: هل يجب حقا أن يحتفظ الكرملين بملكية روزنيفت؟ وتجيب: يشير التاريخ الاقتصادي إلى أن لنوع الملكية دورا مهما، والملكية الخاصة تهزم البيرقراطية. وفي روسيا، ملكية الدولة غالبا ما تعني تغيير مسار الأرباح أو سرقتها، وتضخيم المصروفات وإهمال التحديث. 

وتختم بالقول: نحن لا نعتقد بأن السيد بوتين يريد استعادة حالة الفشل والافتقار إلى الكفاءة التي كانت سائدة إبان الحقبة السوفياتية، ولكنه يعاني من رهاب التنافس في السياسة والاقتصاد، والتنافس هو أوكسجين الديمقراطية والسوق. إن تكريس النفط والسلطة بيد الكرملين يلقي بظلال قاتمة على آفاق الاقتصاد الروسي الذي كان مشرقا في يوم من الأيام. وقد لا يوجد بين أيدينا الكثير من عناصر الأمل التي تبشر بأن ملكية الدولة في ظل بوتين ستكون أفضل من التجارب المشابهة في الماضي.

المصدر : واشنطن بوست