أكراد سوريا المؤيدون لحزب العمال الكردستاني التركي في مظاهرة سابقة بمدينة الهلالية بسوريا (الفرنسية-أرشيف)

قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن أكراد سوريا، الذين يبلغ تعدادهم حوالي 1.7 مليون نسمة أو قرابة 10% من مجموع السكان، هم المجموعة الوحيدة بالبلاد التي مارست المقاومة المنظمة ضد نظام بشار الأسد، لكن وبينما اندلعت الثورة ضد حكومة دمشق، أحجم الأكراد عن المشاركة في المعارضة المسلحة.

وقالت الصحيفة في تقرير لها من مدينة الحسكة السورية إنه مع تطور الثورة السورية بدأ الأكراد -المتمركزون بشمال شرق البلاد الذي يحتوي على جزء كبير من بترول سوريا- الإعداد بهدوء لمستقبلهم لما بعد الأسد.

وأوضح التقرير أن أكراد سوريا بدؤوا يقيمون مراكز للشرطة ومحاكم ومجالس محلية، ويأملون بذلك إنشاء أسس لمنطقة تتمتع بحكم ذاتي.

وذكر أن انتشار الأعلام الكردية والشعارات والكتابات باللغة الأم مؤخرا يعطي انطباعا بالتحرر "بعد سنوات من الخضوع لحكم دمشق"، التي صادرت الأرض بالمناطق الكردية وقمعت التعبير عن الهوية الكردية واعتقلت الآلاف من النشطاء الأكراد، خاصة عقب الاحتجاجات التي هزت المناطق الكردية عام 2004.

دمشق تغض الطرف
وأشار التقرير إلى أن جهود تحقيق الحكم الذاتي تجري في الوقت الذي تحتفظ فيه قوات الحكومة بوجود لها في كثير من مدن وقرى الإقليم وتبدو وكأنها تغض الطرف عما كان في السابق تهديدا لسلطتها لا يمكن التفكير فيه.

وقال إن غض الطرف هذا ربما يكون قرارا إستراتيجيا حكوميا لتفادي فتح جبهة صراع أخرى، أو -كما يقول كثيرون في المعارضة السورية- قرارا قُصد منه تعزيز حركة الأكراد الانفصالية في تركيا لمضايقة أنقرة التي تمرر الدعم إلى الجيش السوري الحر.

مخاوف تركيا
وقد عبرت تركيا، التي كانت في السابق صديقة لحكومة الأسد، عن مخاوفها من أن المؤسسات الجديدة في منطقة الأكراد السوريين يهيمن عليها حزب الاتحاد الديمقراطي المعروف بعلاقاته الوثيقة بـحزب العمال الكردساتاني في تركيا.

وتظهر هذه العلاقة في الصور المنتشرة في كل مكان لقائد حزب العمال الكردي المسجون عبد الله أوجلان. ويعتبر أتباع حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي أوجلان بطلا لجميع الأكراد.

نصائح أوجلان
وفي أحد مهرجانات حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة ديريك أثار متحدث الحشد بتلاوته رسالة من أوجلان لأكراد سوريا قال إنه تسلمها من محام زار السجن مؤخرا.

يقول أوجلان في رسالته "يجب ألا تقفوا مع الأسد، يجب ألا تقفوا مع المعارضة، يجب أن تكونوا القوة الثالثة في سوريا". وقال أيضا "يجب أن تعدوا 15 ألف جندي لحماية المناطق الكردية. وإذا لم تتبنوا هذه الإستراتيجية سيتم تحطيمكم.. جميع الشباب الأكراد يجب عليهم الاستعداد للانضمام لأرضهم الأم وحمايتها".

المصدر : واشنطن بوست