اغتيال الحسن زاد من صعوبة موقف حزب الله خاصة مع توجيه أصابع الاتهام لسوريا (الفرنسية)

واجه حزب الله اللبناني في الشهور الأخيرة ظروفا حساسة وهو يحاول جاهدا الموازنة بين انتمائه الوطني وحلفه العقائدي والإستراتيجي مع النظام السوري.

وقد تناولت كل من صحيفتي واشنطن بوست الأميركية وذي تلغراف البريطانية موقف حزب الله بعد التوتر الذي ساد لبنان نتيجة اغتيال رئيس وحدة المعلومات في الأمن اللبناني وسام الحسن.

وتتصاعد حدة الجدل بين أوساط الحزب ومؤيديه بشأن الموقف بين داع إلى الثبات على الخط التقليدي للحزب، ومناد بضرورة التغيير بعد تصاعد مؤشرات انتقال عدوى المواجهات في سوريا عبر الحدود إلى لبنان.

وذكرت صحيفة واشنطن بوست أن هناك مؤشرات على ضعف وصعوبة موقف حزب الله، رغم أن الحزب أنكر أي صلة له باغتيال الحسن المحسوب على الكتلة اللبنانية السنية المؤيدة للثوار في سوريا والمعارضة للحكومة والتي تسيطر عليها أغلبية شيعية بقيادة حزب الله.

واستطردت الصحيفة بالقول، بينما برزت دعوات لحل الحكومة اللبنانية الحالية بعد اغتيال الحسن من خصوم حزب الله السياسيين، ظهرت مواقف متذبذبة بشكل لافت من أطراف حليفة للحزب مثل الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، بينما صدرت في الفترة الأخيرة تصريحات من رجال دين شيعة في لبنان يدعمون فيها المعارضة السورية المنادية بإسقاط الرئيس السوري بشار الأسد الذي طالما حظي بإجماع شبه كامل من التيارات الشيعية في المنطقة.

ونقلت الصحيفة عن هلال خشان -الأستاذ في قسم العلوم السياسية بالجامعة الأميركية في بيروت- اعتقاده بأن حزب الله يرزح تحت ضغوط ليست بالهينة وقال "هل تعلمون كيف استنتجنا أن حزب الله واقع تحت الضغط؟ لأنهم التزموا الصمت والابتعاد عن الأضواء في هذه الفترة. هناك ضغط بالفعل على حزب الله وهو ضغط تتصاعد حدته (باستمرار)".

تأييد حزب الله ما زال قويا، ولكنه سيكون في خطر إذا ما استمرت صور الموت في سوريا (الأوروبية)

موقف لا يحسد عليه
ورأت الصحيفة أن الأزمة السورية وضعت حزب الله في موقف لا يحسد عليه، حيث طالما قدّم نفسه على أنه نصير المظلومين والمستضعفين، ولكنه لم يترجم ذلك الشعار على الأرض فيما يتعلق بالمواجهات في سوريا حيث لا يزال متمسكا بموقفه الداعم للنظام السوري المسؤول عن مقتل آلاف السوريين في حربه ضد المعارضة. 

وعلّق خشان على ذلك بالقول إن "حزب الله يواجه في سوريا اليوم تهديدا يهدد وجوده".

ووصفت الصحيفة النظام السوري بأنه حلقة مهمة في سلسلة الدعم اللوجستي لحزب الله، حيث تستخدم الأراضي السورية في تمرير الأسلحة والمعدات إلى وحدات الحزب العسكرية، وإذا ما ذهب نظام الأسد فسيؤدي ذلك إلى عزل الحزب وانقطاع خط إمداده الوحيد.

من جهة أخرى، نقلت الصحيفة عن محاضر آخر في العلوم السياسية في الجامعة الأميركية تأكيده بأن الأصوات المنادية بعدم الانخراط الكامل لحزب الله تحت راية الأسد موجودة على الدوام.

وقال تيمور غوكسيل "منذ بدء الأزمة السورية كان هناك بعض الأصوات داخل حزب الله تنادي بالاتجاه المعاكس". 

وعلى الصعيد السياسي، قالت الصحيفة إن اغتيال زعيمين سنيين بارزين الأول رفيق الحريري عام 2005 والثاني وسام الحسن قبل أيام، قد أوجد الحنق في صدور أبناء الطائفة السنية في لبنان، وإن هناك تصميما من قوى المعارضة البرلمانية على إسقاط حكومة رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي التي تعتبر موالية لحزب الله ومحكومة بأغلبية شيعية، وقال النائب المعارض نهاد المشنوق "نستهدف (حكومة) نجيب ميقاتي ولكننا نقصد حزب الله".

وقد يكون القشة التي ستقصم ظهر بعير حزب الله في الحكومة اللبنانية هو الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، الذي وصفته الصحيفة بأنه زعيم يصعب التنبؤ بتصرفاته ويغير ولاءاته باستمرار، وكان في السنين الأخيرة حليفا لحزب الله والنظام السوري، إلا أنه استنكر اغتيال الحسن واتهم الرئيس الأسد شخصيا بالوقوف وراء الاغتيال.

وتكمن أهمية جنبلاط بأن كتلته هي التي تؤمن تمتع حزب الله بالأغلبية التي تؤهله لتشكيل الحكومة، وفي حالة انسحابه سيفقد حزب الله أفضليته السياسية.

يذكر أنه عُرِفَ عن حزب الله عدم تهاونه في أي تحد لسلطته، وقد ترجم ذلك على الأرض عام 2008 عندما أرسل مقاتليه في استعراض واضح للقوة كرد على محاولات السلطات اللبنانية بحرمانه من امتلاك شبكة اتصالات خاصة به.

وفي إطار التحقيقات في اغتيال الحسن، أبدى حزب الله تذمره من الاستعانة بمحققين من مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي، وقال نائب أمين عام الحزب نعيم قاسم في مقابلة مع وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إن أي محاولة لإعطاء القضية (اغتيال الحسن) بعدا دوليا، لن تكون في مصلحة أحد".

أما صحيفة ذي تلغراف البريطانية، فقد وصفت حزب الله بأنه منظمة تعتبرها الولايات المتحدة مؤسسة إرهابية، ويمتلك جيشا خاصا به أكثر قوة من الجيش اللبناني الوطني نفسه. كما أنه موجود في الحكومة ضمن ترتيب معقد بين الفرقاء اللبنانيين.

مليشيا حزب الله تتمتع بتسليح وتدريب قد يفوق ما يتمتع به الجيش اللبناني (الفرنسية)

نقاش خلف الأبواب
وبعد أن فقد نظام الرئيس السوري بشار الأسد أحد المجموعات المرتبطة به ارتباطا وثيقا وهي حركة حماس الفلسطينية، تقول الصحيفة إن حزب الله يشهد نقاشا حادا خلف الأبواب المغلقة بشأن الموقف من النظام السوري.

ونقلت الصحيفة عن مصدر وصفته بأنه على علاقة بدوائر رفيعة المستوى بحزب الله قوله "هناك اختلاف في وجهات النظر، فالبعض يرى أن على الحزب الدفع باتجاه تسوية من الداخل السوري، وليس الإصرار على بقاء الأسد".

ويتخوف رجال دين وساسة شيعة من أن يضعهم دعمهم للنظام السوري في مواجهة مع السنة في المنطقة، ويقول نفس المصدر "هناك وعي داخل إيران وحزب الله بأنهم سيواجهون السنة (...) إن مستقبل حزب الله والشيعة يرتبط مباشرة بمستقبل سوريا، وإذا كان يتعين التضحية بالأسد فلنضحي به وليس بسوريا".

وقد رجحت مصادر سياسية لبنانية أن إلغاء حزب الله لمؤتمره للمرة الأولى في تاريخه يعود إلى المخاوف من عدم اتفاق أعضاء الحزب بشأن سوريا، رغم أن موقف الحزب المعلن بأن المؤتمر ألغي لدواع أمنية. 

ورغم بقاء دعم حزب الله وسط الشيعة في لبنان بمستويات مرتفعة، وتجلى ذلك بالمسيرات التي خرجت مؤيدة ورافعة لافتات تصف "من يكره أسد سوريا" بأقذع العبارات، فإن الصحيفة البريطانية رصدت حالات لتبدل مزاج الناخب اللبناني المؤيد لحزب الله، وتحدثت الصحيفة -في تقريرها الذي أعدته من العاصمة اللبنانية بيروت- إلى أحد أنصار حزب الله الذي قال واصفا موقف والدته "لطالما أعطت والدتي صوتها الانتخابي لحزب الله، ولكنها فزعت عندما شاهدت صورا تلفزيونية تظهر أطفالا قتلى في سوريا. هي من المؤيدين للمقاومة بطبيعة الحال، ولكنها وللمرة الأولى في حياتها ربما لن تعطي صوتها لحزب الله في الانتخابات القادمة".

المصدر : واشنطن بوست,ديلي تلغراف