تقرير نيويورك تايمز ادعى أن ثروة عائلة وِن (وسط) تصل إلى 2.7 مليار دولار (الأوروبية)

تناولت صحيفة واشنطن بوست الأميركية في افتتاحيتها الجدل الذي أثارته مقالات نشرتها صحيفة نيويورك تايمز الأميركية أمس عن ثروات عائلة رئيس الوزراء الصيني، الأمر الذي أدى إلى قيام الصين بحجب مواقع نيويورك تايمز باللغتين الإنجليزية والماردينية.

وعلقت الصحيفة بالقول إن رئيس الوزراء الصيني وِن جياباو كان ينظر إليه على مدى العقد الماضي على أنه شخصية إصلاحية وجماهيرية، وأحيانا يلقب بـ"الجد ون" نظرا لرغبته الصادقة في لقاء الجماهير.

ويعرف عن وِن أن الشفافية هي أحد مبادئه. وفي مسعى لمكافحة الفساد طالب بأن يعلن كل مسؤول عما لديه وعائلته من أموال وممتلكات ليعرف عنها كل فرد من أفراد الشعب.

وقالت الصحيفة إن نيويورك تايمز الأميركية اعتبرت أن وِن يعني ما يقول، ونشرت تحقيقا عن ممتلكات وأصول أفراد عائلته التي وصلت قيمتها إلى 2.7 مليار دولار وتشمل أرباحا مصرفية ومجوهرات ومنتجعات سياحية وشركات اتصال ومشاريع بنية تحتية.

محاولات السلطات الصينية لحجب أي معلومة عن المسؤولين في النظام الحاكم وخوفهم من أن تعرف الحقيقة بشكل كامل يهدد في الحقيقة شرعيتهم

ورأت الصحيفة أن تقرير نيويورك تايمز بيّن كيف أن العائلات السياسية الصينية التي ينحدر بعضها من جيل المؤسس ماوتسي تونغ استخدمت نفوذها ووجودها في السلطة لتحقق ثراء فاحشا.

وعلّقت الصحيفة بطريقة تهكمية على ردة فعل السلطات الصينية على تقرير نيويورك تايمز وقالت "بمجرد نشر تقرير تايمز نسي الرقيب الصيني تماما رغبة السيد وِن في الانفتاح والشفافية وقام بحجب مواقع نيويورك تايمز باللغتين الإنجليزية والمندرينية كي لا يطلع عليها الصينيون".

ولم تكتف السلطات الصينية بذلك، بل سارعت إلى حجب موقع يستخدمه الصينيون بكثافة ويعمل بطريقة تشبه طريقة تويتر عادة ما يستغله الصينيون لنشر أي معلومة تتعلق بمخالفات يقوم بها أشخاص في السلطة.

يذكر أن السلطات الصينية قامت بعمل مماثل الصيف الماضي عندما قامت قناة بلومبيرغ المتخصصة بالاقتصاد بنشر معلومات عن ممتلكات عائلة تسي جينبينغ الذي من المتوقع له أن يكون الرئيس المقبل للحزب الشيوعي الصيني.

واعتبرت واشنطن بوست أن سياسة التعتيم الإعلامي التي تتبعها السلطات الصينية ضد المعلومات التي تتعلق بأشخاص في أعلى هرم السلطة أنها سياسة تهدد السمعة التي حققتها الصين كقوة اقتصادية عظمى، وتصورها كدولة تقف في الصف المعادي للثورة المعلوماتية والعصر الرقمي.

وأضافت أن محاولات السلطات للصينية لحجب أي معلومة عن المسؤولين في النظام الحاكم وخوفهم من أن تعرف الحقيقة بشكل كامل يهدد في الحقيقة "شرعيتهم".

وختمت الصحيفة افتتاحيتها بسطور قدمت فيها نصيحة من وجهة نظرها لرئيس الوزراء الصيني ون قالت فيها "بدلا من القيام بوقف خدمة الإنترنت، يمكن للسيد ون أن يظهِر مستوى أعلى من الحكمة ويؤكد رغبته السابقة بتحقيق مزيد من الشفافية. إن ذلك سيحقق له على المدى البعيد بناء جسور الثقة مع الشعب الصيني والطريق الأوحد لتكون بلاده قوة عظمى حقيقية في عالم اليوم.

المصدر : واشنطن بوست