مباحثات حل الدولتين توقفت بين الجانبين (دويتشه فيلله-أرشيف)
جاء في مستهل مقالة صحيفة غارديان أن وفاة حل الدولتين بين إسرائيل وفلسطين تجلب أملا جديدا. إذ مع تغير رأي كثير من الفلسطينيين والإسرائيليين والتقائهم حول فكرة دولة ثنائية القومية فمن الممكن إبصار مستقبل سلمي.

ويمكن الجدال حول من قتل هذا الحل، لكن ما الفائدة؟ فقد بات من الواضح بشكل متزايد أن هناك إصرارا مستمرا على التحايل على مباحثات السلام الفاترة بين الإسرائيليين والفلسطيينين لأن مبدأ الدولتين الذي يؤطرهما قد مات.
 
وللإيجاز: فقد أصبح مستحيلا الآن إزالة نصف مليون مستوطن يهودي والبنية التحتية من الضفة الغربية والقدس الشرقية، فالمجتمع الدولي معارض للمستوطنات على الورق لكنه لا يفعل شيئا من الناحية العملية. وبعد 19 سنة من فشل مباحثات الدولتين يكمن الخطأ ببساطة في الخطة وليس القيادة.

وهذا الرأي قد عُبر عنه بعلانية أكثر الآونة الأخيرة على كلا الجانبين، من جهات غير محتملة ولأسباب مختلفة. فقد أعلن معلقون إسرائيليون بارزون نهاية زمن الدولتين. وكان آخرهم الصحفي المخضرم ناحوم برنيع، الذي كتب بصحيفة يديعوت أحرونوت بأغسطس/آب أن عملية سلام أوسلو للدولتين قد ماتت.

إلى جانب ذلك فقد بدأنا نرى النتائج العملية لأولئك المستوطنين اليهود الذين بدؤوا بشكل مفاجئ الحديث عن أساليب التعامل مع دولة واحدة قبل عامين. والأسبوع الماضي مُنحت قرية فلسطينية بمنطقة تسيطر عليها إسرائيل بالضفة تصاريح بناء -وهو ما يعد المرة الأولى التي يحدث فيها مثل هذا الأمر خلال 45 سنة من الاحتلال الإسرائيلي- وذلك بفضل الالتماسات من جيرانهم المستوطنين.

بين الفلسطينيين هناك تأييد متنام لنهج دولة واحدة. فقد أظهر استطلاع للرأي الشهر الماضي أن التأييد لصياغة دولة واحدة مرتكزة على حقوق متساوية قد ارتفع بين كل من الفلسطينيين والإسرائيليين

وفي الوقت نفسه كان الساسة الإسرائيليون اليمينيون، مثل رئيس الكنيست روفين ريفلين ووزير الدفاع السابق موشي أرينز، يدافعون عن دولة واحدة، ومع أن رؤيتهم لا تقوم على المواطنة المتساوية المباشرة إلا أنهم نزعوا الشوكة من هذا الموضوع.

وبين الفلسطينيين هناك تأييد متنام لنهج دولة واحدة. فقد أظهر استطلاع للرأي الشهر الماضي أن التأييد لصياغة دولة واحدة مرتكزة على حقوق متساوية قد ارتفع بين كل من الفلسطينيين والإسرائيليين.

وفي الضفة هناك قمم جديدة من خيبة الأمل لدى السلطة الفلسطينية، التي كان يُفترض دائما أن فترة حكمها مؤقتة، في انتظار قيام الدولة على النحو المبين باتفاقات أوسلو. والآن هناك جيل جديد من النشطاء الفلسطينيين، مُستلهمين جزئيا بالثورات العربية بالمنطقة، بدؤوا يتجاوزون المطالب الإقليمية للتركيز على الحقوق المدنية والحريات.

وفي إسرائيل هناك براعم خضراء من النقاش حول تساؤلات عملية عن كيفية تقاسم المساحة بين البحر المتوسط ونهر الأردن. والمثقفون الإسرائيليون يعملون بالفعل على صياغة فكرة أن المطالبات اليهودية بالمنطقة - المطبقة حاليا بقوة السلاح والجدران العازلة- تحتاج بدلا من ذلك إلى حفظها بالقانون، إلى جانب الحماية المكفولة للفلسطينيين بالتساوي.

لكن هناك فكرة تتبلور: أن التمسك بنهج الدولتين، بطبيعة الحال، نصر لمطالبات اليمين المتطرف بدولة واحدة تسمى "إسرائيل الكبرى" مع أقلية يهودية ومستويين مشفرين عرقيا من الحقوق والحريات.

وهذا هو الواقع على الأرض الذي تعززه إسرائيل بينما تعطي وعودا كاذبة لفكرة الدولة الفلسطينية. والآن الحكومة الإسرائيلية تريد تعزيز هذا إلى أبعد من ذلك، من خلال الموافقة على تقرير يعلن أن كل المستوطنات قانونية بموجب القانون الدولي -تكريس فكرة أن الضفة ليست محتلة. وفي هذا السياق فإنه من المشجع أن معسكرات السلام على كلا الجانبين بدأت تكسر فترة من الشلل أفرزتها مرحلة أوسلو للتشبث بمساحة تفكير جديدة. وفقط عندما نتحرر من الحمل الثقيل لنموذج الدولتين تصير هناك فرصة لازدهار حل عادل وسلمي ومعتبر.

المصدر : غارديان